الأربعاء، 21 ديسمبر، 2011

خـارطـة طـريـق .. للـرئيـس الـرفيـق .

في أعقاب ثورة 1952 المصرية ، وانتشار الزخم الثوري الناصري ، كان لابد لهذا الزلزال أن تكون له تداعيات عديدة في المنطقة نتج عنها زيارة وفد من أمراء السعودية آنذاك بقيادة الأمير طلال بن عبدالعزيز ، واستقبلوا استقبالاﹰ حافلاﹰ في مصر وأطلق عليهم المذيع أحمد سعيد آنذاك لقب الأمراء الأحرار على وزن الضباط الأحرار الذين قاموا بثورة يوليو 1952 استذكرت هذا التاريخ السياسي القريب ، واسترجعت معه التاريخ السياسي الكويتي الأقرب ، حيث تصادف في أواخر التسعينات من القرن الماضي ، أن استلزمت الضرورة المهنية كمحام أن ألتقي عدة مرات بالشيخ جابر المبارك رئيس الوزراء الحالي في مكتبه بقصر بيان حين كان يشغل منصب مستشار في الديوان الأميري ، ولم يخلو الأمر في هذه اللقاءات من طرح موضوعات عامة تلامس الواقع السياسي آنذاك بعد التحرير وسوء الأداء الحكومي ، وضرورة التفات الحكومة إلي مطالب الشعب ، وتحسين أدائها الحكومي ، وحديث آخر طويل قد يحين الوقت لذكره وكتابته ، والآن بعد أن تبوأ الشيخ جابر المبارك رئاسة الوزراء وأصبح ليس فقط قادراﹰ على قيادة حكومة جديدة و مجلس جديد ونهج جديد كما وصفها بنفسه بل هو قادر – إن شاء – أن تكون له بصمة سياسية في التاريخ السياسي الكويتي ، وقد رجعت إلي أرشيفي لكي أقرأ بعضا من الوثيقة التاريخية التي كتبها مجموعة من أبناء الأسرة الحاكمة في 13/7/1992 ومن ضمنهم الشيخ جابر المبارك ، وما ورد في هذه الوثيقة ما يلي :

" .... لم تعد الكويت متبوأة مركزها الذي عرفت به في عالم المال ، وكثرت بتبعية تحمل النظام للأداء الحكومي ...."

وأيضا" ما ورد فيها :.... وكلنا أمل بأن نكون قد استفدنا من تجارب الماضي وأن نتعاضد سوياﹰ في بناء الدولة الثانية أكثر نضجاﹰ وإنتاجاﹰ وأداء ... لكننا بكل أسف لا نرى مجالاﹰ لهذه الآمال ضمن الطريق الذي يسير فيه نمط التفرد بالسلطة وتحميلنا كأبناء النظام بتبعية ذلك ....

والوثيقة طويلة وحيوية وجميلة ، ولو قرأناها دون معرفة أصحابها لقلنا بأنهم رفاق في أحد الأحزاب التي تكثر شعاراتها دون ملامسة أرض الواقع ، وهو ما لا نتمنى أن نراه ، لاسيما حين أوردت الوثيقة نقاطا عدة أبرزها النقطة السابعة التي نصت على :

" .....ضرورة العمل على بناء دولة المؤسسات ..."

والثامنة التي تقول :

" بضرورة تطبيق القانون على الجميع دون تمييز أو مفاضلة ونحن مطالبون - كأفراد أسرة حكم – أكثر من غيرنا بالتمسك فيه .."

الوثيقة جميلة ، وهي تذكير للرئيس الرفيق لما يستلزم عمله من خلال وضع خارطة طريق تكون الوثيقة التاريخية سالفة الذكر باعتبارها اللائحة التنفيذية لدستور الكويت وذلك من خلال بعض الاقتراحات وهي :

أولاﹰ : تسليم المسئولية السياسية لكل وزير في وزارته ، وتكون له الصلاحية المطلقة لتسيير أعمالها دون أي تدخل ويكون مسئولاﹰ عن هذا الأداء ومحاسبته في أول مائة يوم عمل .

ثانياﹰ : أن يتفرغ رئيس الوزراء لملفات كويتية بحته تختص بالأمور الفنية ، والثقافية ، والرياضية ، الأدبية ، لإعادة إحياء مظهر الكويت الجميل الذي فقدناه ، من خلال رؤية كاملة لذلك مع الوزراء المعنيين .

ثالثاﹰ : الاستعانة بالقطاع الخاص – كل حسب تخصصه – للتشاور في أمور عديدة مثل : قانون استقلال السلطة القضائية ، قانون B.O.T ، إنشاء المدن الجديدة ، تحصيل أموال الدولة المهدورة ، تنمية القطاع النفطي ، بإعتبار أن كل فئة مهنية لها رأيها في ما سلف .

رابعاﹰ : إنهاء ملفات تسبب تأزماﹰ داخلياﹰ وبصورة سريعة وقاطعة ، مثل : ملف البدون ، والإسكان ، ولا مانع من الخطأ حين التسرع حتى لا نقع في الخطيئة حين نتأخر في الحلول .

خامساﹰ : إعادة اللحمة بين أفراد الأسرة الحاكمة ، وأن يكون رئيس الوزراء حازماﹰ وعادلاﹰ في منع أي تجاوز من قبل أي منهم على القانون أو المال العام أو الحريات .

وفي الختام لا أحد أفضل من جملة وردت في هذه الوثيقة التاريخية طرحت على شكل سؤال من قبل الموقعين عليها ، ولم يجب عليه أحد حتى الآن وهو : " ... وهل علينا كأبناء للأسرة – أن نضع النظام درعاﹰ واقياﹰ وساتراﹰ لأخطاء الحكومة بدلاﹰ من أن تكون هي الدرع الذي يقيه ؟ " .

سؤال قد تختصر إجابته كل الخطايا الحكومية السابقة !!

صلاح الهاشم salhashem@yahoo.com

الثلاثاء، 20 ديسمبر، 2011

رسـالـة إلي امـرأة ... مــا ...

ليس هناك أجمل من امرأة عاشقة ، وليس أصدق من عيونها حين تنطق ما في قلبها ولا أروع من رؤية عيناها تلتحف برموشها حاضنة صورة معشوقها ، وليست هناك لمسة من يدها أنعم أو أرق حين تستشعر شغاف قلبها في أطراف أناملها ، ما أجمل المرأة حين تأتيك مستبشرة ضاحكة ، في وجهها خفر ، وفي عينها رغبة وإشتهاء ، تراها واضحة في ومضة من مقلتيها ، ما أروع الأنثى حين تداعب يدها خصلة من شعرها مضمخه برائحة الورد والبخور ، وما أوقحها حين تتعمد أن تلفح بشعرها حتى تفوح رائحته ، في وقاحة مغرية وفاتنة ، أعشق النساء ذوات الصوت الهامس ، والنظرة الحادة والقوام الممشوق ، ولا ننسى صفة طول القامة أو الساقين ، فقد قالها أهل اليمن " الطول عز ولو في الخشب " فأي عز يا سيدتي قد استحوذت عليه وأنت قادمة يسبقك ظلك وهو يسابق خطاك ؟

يا سيدتي ، يا أيتها المرأة ، ما عسانا نفعل أو نعمل في غيابك ؟ وكيف يكون الكون جميلاﹰ ملوناﹰ كقوس قزح صيفي إن لم يكن كل منا عاشق لمعشوقة ؟ وكيف يقبل من رجل أن يبدأ يومه وعيناه لم تكتحل بعينا سيدته ؟ أو أن يشنف أذنه لهمس الصوت المبحوح بعد نوم ليلة طويلة من رفيقة وسادته ؟

يا امرأة الكون ، ليس مثلك من لا يُعشق ، وليس مثل الرجل من تريديه لك عاشقاﹰ ، ويبقى وجودك سبباﹰ وشرطا لبقاء القلب ومشاعره والروح وسموها والعين وسبب بقائها .

يا سيدة الأيام والليالي ، إن عشقك لا يحتاج إلي كل الحواس للإستمتاع به ، فالأعمى يعشق الصوت ، والأذن تعشق قبل العين أحياناﹰ ، وحتى الأصم يرى جمالاﹰ يتحرك يستغنى به عن الحروف والمفردات وحتى الفاقد عقله ، يشعر بما تبقى له بأن هذا المخلوق الجميل قد يأخذ ما بقى من عقله لو شعر بعشق أو هيام .

يا أجمل من خلق الله ، وأروع هدية قدمتها لنا السماء فلو كان للشكر صورة ، لما كانت ابلغ من وجودك في حياة الرجل و يا أيها الرجل أجعل حياتك كلها عشقا وحباﹰ وخيالاﹰ ، وإن لم تعثر على امرأتك فأخلق لها صورة في داخلك ، وسوف تراها في كل امرأة حولك .

صلاح الهاشم salhashem@yahoo.com

الاثنين، 19 ديسمبر، 2011

مـدن الصفيـح الكويتيـة ... وشيوخ المعارضة !

في أواسط السبعينات كنت طالبا في كلية الحقوق وبذات الوقت كنت مدرسا للمرحلة الابتدائية بعد حصولي على ليسانس معهد المعلمين تخصص لغة عربية وشريعة إسلامية ، وكنت أحضر محاضراتي الصباحية في الكلية بالشويخ ثم أذهب بسيارتي السبارو الصغيرة إلي مدرسة في جليب الشيوخ ، ولم تكن المنطقة متدهورة كما هي الآن ، وكنت أمر على ما اصطلح على تسميته بالعشيش أو مدن الصفيح ويقطنها الآلاف من بادية الشام أو الجزيرة أو البدون ، وكنت أعجب من دولة لازالت تتعامل مع مجاميع إنسانية بهذه الصورة المزرية فليس هناك سوى مستوصف واحد يعالج هؤلاء الآلاف ، بالإضافة إلي تخصيص مدرستين دوام ثان للمرحلة الابتدائية والمتوسطة ، وكان الطلاب في الفصل متقدمين في سنهم بل وفي تفوقهم ، بل أن أحد طلبتي كان متزوجا آنذاك وهو في المرحلة الابتدائية ، وتمضي السنون وتتلوها عقود وأطالع في الصحف وأخبار التلفاز وأرى مظاهرات سلمية لأحفاد من رأيتهم في السبعينات ولازالت مدن الصفيح في خلفية الصورة ، ولازال مصطلح العشيش معشش أمام عيوننا ، في دولة يبلغ دخلها اليومي أكثر من ثلاثمائة مليون دولار يوميا !!

وإذ كانت الحكومة – أي حكومة – عاجزة عن أن تؤمن لمن هو على أرضها الأمن والسكن والغذاء والصحة ، فلترحل غير مأسوف عليها إلي حيث ألقت أم قشم ... كائنا من كان رئيسها أو أعضاء حكومته

●●●●●●●●●●

المجلس الوطني للثقافة ، رابطة الأدباء الكويتيين بعد تغيير اسمها من الكويتية ، وكأن الأدب حكر على الجنسية ، وكل مراكز الإشعاع في الكويت – إن وجدت – كلها مطالبة بإعادة نعمة القراءة إلي الجيل الجديد ، من خلال طرح مشروع الكتاب الصغير لروائع القصص والمسرحيات والأعمال الأدبية لكل المؤلفين بما يتناسب مع كل مرحلة دراسية ، نريد مكتبات متنقلة في المجمعات التجارية الكبيرة ، وأن يباع الكتب بسعر رمزي – وأن يتم تشجيع تبادل الكتاب كهدية محترمة وجميلة ، نريد من شبابنا أن يعلم أن القراءة وسيلته لتحقيق التنمية البشرية بدلا من التركيز على التنمية الحجرية ، نريد ..... ونريد ....ونريد ... ، ولكن يبدو أن المجلس الوطني للثقافة يفعل ما يريده غيره ...!!

ولا عزاء لنا يا علي اليوحه ...!!

●●●●●●●●●●

أشعر بالغضب حين أقرأ أسماء شوارع رئيسية في الكويت تطلق عليها أسماء عواصم عربية أو قيادات سياسية ، دون أن أشاهد المعاملة بالمثل في هذه الدول للكويت وشخصياتها السياسية ، وانظروا على سبيل المثال لا الحصر ، شارع بغداد ، دمشق ، القاهرة ، عمان ، مسقط ، حضر موت ، بيروت ، الرباط ، المغرب ، تونس ، قرطبة ، اشبيليه ، ....الخ ، وأكثر ما يغيظني أيضا تغيير أسماء شوارع استقرت أسمائها في أذهاننا لكي تطلق عليها أسماء أخرى ، مثل شارع الاستقلال ، الفحيحيل ، السفر السريع ....الخ ، ترى لماذا نقبل على أنفسنا ذلك ؟ سؤال للكل وبالذات للمجلس البلدي !!

●●●●●●●●●●

وحتى نضحك قليلا ، فإن الكويت هي الدولة الوحيدة في العالم – حسب ما أعتقد – تطلق أسماء أعضاء من الجسد الإنساني على مناطقها مثل السرة – كبد – الأطراف – الرأس – الظهر – ويبدو أننا لا نعيش أزمة أسماء بقدر ما هي أزمة ذوق ، وإلا من يقدر أن يقول لي ماذا يتبادر إلي ذهنه حين يقرأ اسم جنوب السرة ؟!

●●●●●●●●●●

جميل أن يتم الموافقة على حق جمعية الشفافية في الرقابة على الانتخابات القادمة ، ونريد من الجمعية أن تستعين بكل جمعيات النفع العام وعلى الأخص المحامين في هذا الأمر ، فقد أصبحت المسألة تستلزم أن نحمي حقوقنا لمدة أربعة سنوات قادمة من أية استغلال وبأي صورة ومن أي جهة .

●●●●●●●●●●

إذا كان الشيوخ / أحمد الفهد وإخوانه ، وفهد سالم العلي ، ومشعل عبدالله الجابر ، قد أصبحوا يتزعمون المعارضة الصباحية داخل الأسرة ، فهل تختلف أهدافهم عن أهداف المعارضة الأخرى ؟

صلاح الهاشم salhashem@yahoo.com

حريم السلطان.. وحمير الخليج

أنصح بمتابعة المسلسل التركي الرائع «حريم السلطان» الذي يحكي قصة الخليفة العثماني سليمان القانوني، ويبدو أن المسلسل قد تعمد التركيز على دسائس الحريم داخل القصر بدلا من ذكر فتوحات وانتصارات هذا الخليفة العثماني، ومع ذلك كم استذكرت العديد من سلطانات الخليج وبعض الدول العربية حين يقُدن القصور من الداخل ويبقى السلطان أو الحاكم مغيبا عن أمور شعبه।
مسلسل جميل أتمنى أن نأخذ منه العبرة!!

* وما دام الشيء بالشيء يذكر، فإنني أستذكر دعوتي الصحافية عام 1996 إلى نساء الكويت اللواتي كن محرومات من حقوقهن السياسية آنذاك، وألّبتهن بالتحرك ومحاولة تسجيل أسمائهن لدى مختار المنطقة، ثم تسجيل إثبات الحالة في المحضر تمهيدا لرفع الدعوى بعدم الدستورية، وقامت النساء بكل ما سلف، ثم توقفت عند عدم اللجوء إلى المحكمة، وحين حاولت إقناع بعضهن، سألتني أحداهن وهي التي نراها الآن في الصفوف الأمامية لإحدى الجمعيات النسائية: هاااوو صلاح. يصير نشتكي على الحكومي!!
* أصدرت محكمة فرنسية حكما بحبس الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك سنتين لاتهامه بالتعدي على المال العام واستغلاله لصالحه السياسي، ضحكت بحرقة شديدة حيث تخيلت بعض النواب المرتشين ومن رشاهم والعديد من الذين لا يفرقون بين المال الخاص والعام، تخيلتهم أمام ذات المحكمة الفرنسية، ترى هل يكفي إنشاء سجن باستيل كويتي لهم تدفع تكلفته من أموال الهيئة العامة للاستثمار، التي دفعت أحد عشر مليون جنيه إسترليني زيادة لشراء عقار تأخرت في شرائه خمسة أشهر فقط، ولكن من يملك المحاسبة على التجاوزات على مال الشعب إذا كان يشترك معهم في كل ما سلف ذكره!؟

* ومن فرنسا صدر الحكم بحبس كارلوس الإرهابي الشهير حبسا مؤبدا لقتله شرطة فرنسيين عام 82- 83، وقال القاضي إن الدم الفرنسي غال ولا يمكن نسيانه، ترى ألا يستحق شهداؤنا في طائرة الجابرية أن لا يترحم أو يؤبن بعضنا من اتهم بهذه الفعلة والجريمة الشنعاء؟ أم إن الدم الكويتي رخيص لمن يقسم على حماية أمواله وقوانينه؟

* لنضحك قليلا، فقد كان أحد أسباب توقيفي عن الكتابة في جريدة الراي أنني كتبت مقالا عن الحمار، أعجب فيه من طلب وزارة الإعلام آنذاك إعلان طلب استيراد حمير لقرية البحار التراثية، وضحكت بسبب أنه أصبحنا نستورد حتى الحمير، وبالأمس أصدر مجلس التعاون الخليجي قرارين، الأول بإصدار قانون بشأن الرفق بالحيوان، والثاني برفع الجمارك عن استيراد الحمير!! ولن أعلق حرصا على عدم إحالتي للقضاء.. ولكن فهمكم كفاية!!
* الزميل عصام الفليج يقول في مقاله المنشور بالوطن إن هناك أستراليا من أصل لبناني اسمه عبدالجليل الباف مازال حتى الآن لم يستلم حقوقه وأمواله التي صرفها على أهل الكويت وقضية الغزو عام 1990 رغم وعود الحكومة الكويتية له بلسان وزيرها الأسبق سليمان المطوع، وهو أمر تعودناه من حكومة قلة وانعدام الوفاء لديها، الأمر يستلزم تدخلا مباشرا من الديوان الأميري بعد أن اعتبر القوم أن الزمن يمحو هذه الديون، ولكن تبقى الديون المعنوية التي لا تتقادم مع الزمن।

* سؤال دستوري بسيط: هل يجوز للأمير منفردا أن يصدر مرسوما بحل مجلس الأمة منفردا ودون الحاجة إلى قرار مجلس الوزراء بذلك؟
الإجابة على هذا السؤال هي المخرج للأزمة الدستورية الحالية بشأن صحة حل مجلس الأمة من عدمه.
فقط أتمنى على مستشاري الديوان الأميري والفتوى والتشريع أن لا يشاركوا في هذه الإجابة.
وأيضا... فهمكم كفاية।

صلاح الهاشم salhashem@yahoo.com



الأربعاء، 14 ديسمبر، 2011

إدارة الفتّـــه والتشــريـب !

أعجبني هذا المصطلح الذي يمتلك حقوقه الزميل وليد الجاسم الذي أدخلنا معه إلي نادي " فوق المائة كيلو " مع وصفات الأكل التي تسمن من جوع ، وهو مصطلح لا يقصد به والعياذ بالله أي إدارة حكومية قانونية كانت أم مالية ، ولكنه تشابه للمفردات استطاع الزميل إسقاطها على شوربة القرارات التي تصدر حاليا على شكل إسهال تشريعي ليس له ضابط ، واستذكرت بعد قراءتي لمقال الزميل أيام تعييني في إدارة الفتوى و التشريع في أوائل الثمانينات ، وقد صدر قرار تعييني محاميا بالإدارة في صفحة واحدة مع الزميل عبدالمحسن العثمان الذي كان يرأس القائمة الائتلافية وهي لسان حال الإخوان المسلمين في الجامعة ، ولا نعلم أين أراضيه الآن بعد خروجه من إدارة الأمانة العامة للأوقاف بعد ملاحظات ديوان المحاسبة آنذاك عليها ، أقول صدر قرار تعييننا بيوم واحد ، وكنا كمحامين كويتيين نعد على أصابع اليدين ، تفاجأت بأن العمل الوحيد الذي نقوم به هو قراءة جرائد الصباح وشرب القهوة وتبادل الزيارات بين المكاتب فقد كان الأخوة المصريين يستأثرون بكافة الأعمال القانونية والاستشارات وكان لا يعطي لنا شيء لإبداء الرأي فيه ولم يعجبني ذلك ، واتفقت مع الزملاء الكويتيين ومنهم عبدالمحسن العثمان أن نقوم بإثارة هذا الموضوع مع رئيس الإدارة آنذاك الدكتور عبدالرسول عبدالرضا وهو أستاذ رائع ونبيل وعلى خلق راق ، وجرت العادة أن يكون هناك اجتماع أسبوعي لكل محامي الإدارة مع الرئيس ، واتفقنا على إثارة هذا الموضوع ، وبعد نهاية الاجتماع سأل الدكتور عبدالرسول إن كانت هناك أية أسئلة فإلتفت إلي زملائي الذين كعادة الكويتيين " قطعوا الحبل فيني " فوجدتهم كأن على رؤوسهم الطير ، وهنا نهض الدكتور عبدالرسول من مكانه فرفعت يدي طالبا الكلام ، وبالفعل عاد إلي الجلوس وقلت له بحضور المستشارين المصريين ، " دكتور الأخوة المستشارين لا يرغبون بأن يتعلم المحامون الكويتيين أي شيء فهم لا يوزعون علينا أعمالا أو يطلبون منا استشارات ، فكيف يمكن لنا أن نتعلم منهم ؟ " فوجئ المستشارين المصريين لما أقول وارتسمت ابتسامة كبيرة على وجه الدكتور عبدالرسول والتفت إليهم قائلا : " هذه هي الروح التي أريدها ، من محامي الدولة ، حب المعرفة والجهر بالرأي " ، ثم أخبرهم بصيغة الأمر بضرورة أن يشرف كل مستشار على مجموعة من المحامين الكويتيين لإرشادهم وتعليمهم أصول الصنعه وهو أمر لم يعجب بعضا من الزملاء !! وهكذا كان ....

أقول ذلك وأنا استذكر واقعة حدثت في ذات الإدارة بعد رحيل الدكتور عبدالرسول عبدالرسول وترؤس الزميل سلمان الدعيج رئاسة الإدارة ، حيث أحيل لي طلب من الخطوط الجوية الكويتية بشأن الاستفسار عن حقها في تعيين مدقق حسابات وأن لا تكون خاضعة لديوان المحاسبة وهي فترة قد يأتي الوقت لكتابة ما كان يحدث في الكويتية آنذاك . وبعد البحث واستشارة من هم أكثر مني علما في الإدارة وبالقياس على المؤسسات المتشابهة للكويتية مثل مؤسسة البترول ، انتهى الرأي القانوني بأنه لا يوجد ما يمنع من الاستعانة بمكتب تدقيق خارجي مع ضرورة لقاء ديوان المحاسبة كرقيب أصيل ، وأرسلت الرأي لطباعته ، وبعد فترة قمت بمراجعة أعمالي فوجدت أن الرأي الذي كتبته قد تم تغييره وأرسلت الإدارة رأيا إلي الكويتية لا يلزمها بالخضوع لرقابة ديوان المحاسبة ودون أن أعلم – أنا صاحب الرأي القانوني الرسمي – بأي شيء حول ذلك .

ومنذ ذلك الوقت ، يبدو أن آراء الفتوى القانونية وفتاواها قد تخضع أحيانا للقانون والمنطق ولكنها تخضع لما يبدو مؤخرا للأهواء والتجاوزات الغير قانونية ، وهو ما يؤثر – وللأسف الشديد – على الصورة التي نريدها ونتمناها لهذا الصرح العملاق .

ويا وليد الجاسم ، لقد فتحت شهيتنا ، ولكنك صحيت المواجع والالآم ، التي لا يداويها إلا وجبة مموش لحم ضلوع مع كمشة فقع منثوره عليه في ليالي الشتاء الطويلة .

وكم بالكويت من مآكل ومشارب وفته وتشريب !!

صلاح الهاشم salhashem@yahoo.com

الاثنين، 5 ديسمبر، 2011

بـل هـي بـدعـة دستوريـة

● اختلف تماما مع زميل الدراسة الدكتور محمد الفيلي في تصريحه الأخير حول عدم وجود إشكال دستوري في أن يقسم رئيس الوزراء بمفرده دون وزرائه أمام سمو الأمير ، ذلك أن المادة (126) من الدستور تنص على " قبل أن يتولى رئيس مجلس الوزراء والوزراء صلاحياتهم يؤدون أمام الأمير اليمين المنصوص عليها في المادة (91) من الدستور "

وقد أتت واو العطف بعد رئيس الوزراء لتجمع الوزراء معه في موقف وتوقيت واحد لأداء القسم ، ولم تكن الواو إلا إتباعا وجمعا لما قبلها كما في قواعد اللغة ، وبالتالي قد يصح ما أورده الدكتور الفيلي فيما لو وضع المشرع لفظ " أو " بين الجملتين للاختيار وبالتالي يجوز القول بجواز قسم الرئيس قبل وزرائه .

● هذه واحدة ، والثانية ، فالنص الدستوري وإن كان لم يمنع أن يؤدي رئيس الوزراء قسمه منفردا إلا أنه في ذات الوقت لم يسمح له وبالرجوع إلي قواعد التشريع وبإعتبار أن العرف الدستوري هو أحد عناصر التشريع ولما كان العرف الدستوري المتكرر طيلة كل الأعوام الماضية منذ أكثر من خمسين عاما قد أنشأ ما يعرف بالعرف المفسر للمادة لمن يطلب التفسير لمادة ما ، وأنشأ من الجهة المقابلة ما يعرف بالعرف المكمل لنقص في إيضاح مادة أخرى ، بمعنى أن استمرار العرف الدستوري قد أنشأ قاعدة قانونية ملزمة بضرورة أن يقسم رئيس الوزراء مع وزرائه أمام الأمير ، ولا يجوز اختلاق بدعه دستورية جديدة بحجة عدم وجود ما يمنع ، رغم عدم وجود ما يسمح أيضا مع وجود العرف المسبق .

● هذه ثانية والثالثة ، أن وجود حكومة تصريف أعمال يرئسها رئيس الوزراء السابق لا تجيز قانونا وجود رئيس وزراء ثان يقسم اليمين وتضفي عليه صفة رئيس وزراء مع وجود حكومة أخرى لازالت تمارس عملها وفق مرسوم قبول الاستقالة ، وبالتالي فإن الحصافة السياسية والدستورية تقضي بأن لا يتم تحميل رئيس الوزراء الجديد وزر تحمل مسئولية أي عمل دستوري أو قانوني أو حتى إداري تقوم به حكومة تصريف الأعمال ، ونكون نحن هنا كأن لدينا حكومة برأسين ، وهو نهج كان موجودا في فترة سابقة ورأينا نتائجه جليا .

وبالتالي فإنني أرى أن هناك حلين لهذا الموضوع .

الأول : أن تقبل استقالة الحكومة فعليا ودستوريا وأن يعلن ذلك بمرسوم أميري دون تكليفها بتسيير الأعمال بإعتبار تطبيق نظرية الموظف الفعلي لحين تشكيل الحكومة الجديدة .

الثاني : أن يتم قبول استقالة رئيس مجلس الوزراء السابق فقط دون وزرائه وتعيين رئيس الوزراء الحالي رئيسا للوزارة لحين تشكيل الحكومة الجديدة ، وهذا الرأي أيضا يمكننا أن نسميه بدعة دستورية جديدة ردا على بدعة القسم المنفرد لرئيس الوزراء .

ختاما : نقول أن القضية ليست فذلكه قانونية ، ولكننا لا نعلم سببا لوجود هذا الجيش الجرار من المستشارين في الدواوين الثلاثة ، الأميري وولي العهد ورئيس مجلس الوزراء ، وبينهم كما أذكر عميد سابق لكلية الحقوق ، ثم تظهر علينا ممارسات تصطدم بما تعلمناه ودرسناه ، إلا إن كان هؤلاء المستشارون يقومون بكل شيء ماعدا ... تقديم المشورة ...!!

إن قسم رئيس الوزراء بمفرده دون وزرائه بدعة دستورية تضاف إلي البدع الحكومية السابقة والمتوقعة ، واللهم إحمنا من كل هذه البدع الظاهرة منها والباطنة .

للرقيب كلمة :

في دائرتي الانتخابية الثالثة لن أنتخب أي مرشح عليه شبهات مالية أو قانونية ، ففي القضاء يعزل القاضي لمجرد الشبهه ، فما بالك بالمشرع الذي يضع القوانين ؟

صلاح الهاشم salhashem@yahoo.com