الاثنين، 31 مارس 2008

تعــاون خليجــي نـــووي

في مذكراته بقول الجنرال ديغول ، كلما واجهت أزمة دولية أو اضطررت إلي اتخاذ قرار سياسي مصيري ، لجأت إلي خريطة العالم ثم إلي الأقليم الذي تشمله هذه الأزمة أو القرار ، استذكرت مقولة هذا القائد الفذ و أنا أطالع خبر ملفت للنظر تم الأسبوع الماضي ، فقد أبرمت دولة الإمارات العربية إتفاقا" مع أمريكا بشأن إنشاء محطات طاقة نووية للإستعمال السلمي ، و كذلك قامت الجزائر بذات الأمر مع فرنسا و روسيا ، التي وقعت اتفاقا" مشابها" مع مصر ، و من أسف أن نرى عدم التنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي و هي التي تغطي دولها كامل الجزيرة العربية إذا أضفنا اليمن بشطريه و لا أفهم حقيقة سبب انفراد دولتين على الأقل حتى الآن هما الإمارات و السعودية في توقيع اتفاقيات منفصلة بشأن ذات الموضوع ، فالسعودية بما حباها الله من مساحات شاسعة تستطيع أن تكون هي القاعدة الرئيسية لهذه المحطات – في أماكن تكون قريبة من كافة الدول العربية التي تحيط بها من كافة الإتجاهات ، و يمكن لهذا المشروع لو تم التنسيق من خلال دول مجلس التعاون و بالخبرات الأجنبية أن يكون نواة لمصدر طاقة هائل يوفر بشكل كبير الإستهلاك الغير ناضج للطاقة النفطية الناضبة ، فدول مجلس التعاون الخليجي تنتج بحدود عشرون مليون برميل يوميا" يذهب نصفها تقريبا" للإستهلاك المحلي لتوليد الطاقة ، فإذا علمنا أن الطاقة النووية هي طاقة نظيفة و رخيصة نسبيا" على المدى الطويل لاسيما مع وجود طاقات بديلة مثل الغاز الطبيعي الذي يمكن الإستفادة منه كرصيد مستقبلي ، أيضا" لا يجب أن ننفي ضرورة توافر إمكانية تدريب شباب المنطقة الخليجي على هذه التقنية الجديدة ، و توافر المعاهد المتخصصة بالطاقة النووية ، و إثراء نطاق البحث العلمي في ظل اتفاقات تعاون مع الدول العظمى ، فمؤسسات البحث العلمي في هذه الدول اقتصر عملها للأسف الشديد على إنتاج ثمرة الفقع كما يفعل معهد الأبحاث الكويتي ، أو تحليل و إثبات وجود أنهار منذ ملايين السنين في وادي الجزيرة العربية كما تفعل معاهد أبحاث أخرى !!!

القضية ليست استهلاكا" محليا" و ليست ردا" على التطور أو التدهور الإيراني في مجال الطاقة النووية ، المسألة هي في إقتناع قادة مجلس التعاون – بعد أن تم تغييب المواطن – اقتناعهم بأن المستقبل هو للطاقة النووية ، و ليس في حرق ثروة الأبناء و الأحفاد من الأجيال القادمة ، إنها دعوة لتعجيل الأمر و التنسيق بشأنه ، و نأمل أن تكون دعوة مستجابة .

صلاح الهاشم
salhashem@yahoo.com

الخميس، 27 مارس 2008

المبنــــى ... أم المعنـــــى ...؟

الــــرقيـــــــــــــب :-
المبنــــى ... أم المعنـــــى ...؟
لماذا كلما كبرنا ازداد عشقنا للقديم ؟ لماذا حين يزداد اللغط و تتراكم الأحداث و يصبح الشوق الأكبر أن تستمع إلي صوت الصمت يحيط بك و بخيالات تتخيلها حتى تعتقد أنها أقرب إليك من الحقائق ؟ تزداد لدى الكبار فينا الرغبة في رؤية منزل روائي قديم ، أو سياسي مضى و رحل ، في السبعينات ذهبت مع فوج جامعي إلي الهند ، أخذونا إلي منزل المهاتما غاندي هذا المعلم الزميل – فقد كان محاميا" – كان دليلنا يشرح لنا بحب و إنفعال ، هنا نام المهاتما هنا غزل هدومه ... هنا التقى أصحابه و مريديه ... لم يعن ذلك شيئا" لنا نحن في فوران المراهقة و حمى الشباب ، الآن أصبحت أبحث عن مباني و منازل و مقاهي الذين أثرّوا حياتنا و أثرّوا بها ، حرصت على الذهاب إلي مقهى في الكي وست في ولاية فلوريدا لكي أتعايش مع أجواء ارنست همنغواي و الذي كتب رائعته العجوز و البحر فيها ، في امستردام تجشمت عناء البحث عن منازل الموسيقين العظام و الذهاب فقط لمطالعتها ، في انجلترا يحلو لي المرور على 21B بيكر ستريت فقط لأزور المتحف الخاص بهذه الشخصية الخيالية التي قاربت الواقع و تفوقت عليه ، شرلوك هولمز ، في النمسا ، لا يزال منزل يوهان شتراوس مزارا" لعاشقيه و مريديه ، في القاهرة هدموا منزل أم كلثوم و بنوا مكانه مسخا" عاليا" مليئا" بالبشاعة البصرية ، ولازلت أذهب إليه فقط لأدور حوله مستذكرا" ماضيا" جميلا" ، منزل أحمد شوقي ، و رامتان طه حسين ، كل هذه الأماكن لماذا نعشق رؤاها حين نكبر و نشيخ ، هل هو الحنين ... أم الشوق ... أم التعويض عن نقص نراه و نعايشه ؟ لماذا ترتبط عظمة هؤلاء القوم بالأماكن التي عاشوا فيها ؟ و أبدعوا حولها ؟ هل للمكان دور و تأثير في صاحبه ؟ أم العكس دوما" هو الصحيح ؟ و يبقى التساؤل المر دائما" ، لماذا لا توجد لدينا هذه المباني لأشخاص أثروّا بنا ؟ ، لماذا يتحول مكتب مبارك الصباح إلي محل لبيع الفلافل في المباركية ؟ و أين ترنم فهد العسكر و صقر الشبيب بأشعارهما ، أين أثارهما و منازل هؤلاء القوم ؟ و أخيرا" هل هو الخوف من أن يرتبط المبنى بالمعنى لدى القوم ؟ ، فأصبحت إزالة المباني هي الوسيلة لإختزال عقل و تاريخ و تراث حقبة من الزمن لازلنا نتمنى وجودها .....؟ سؤال من يجيب عليه ؟
صلاح الهاشم salhashem@yahoo.com

الأربعاء، 26 مارس 2008

علمانيـــــة الدولــــــة الـدينيــــــة ..

قد يبدو العنوان غريبا" ، و لكنه حقيقة واقعة في تركيا ، فمؤسسها كمال أتاتورك حرص على علمانية دولته التي بنيت على إنقاض الخلافة العثمانية التي امتدت لأكثر من أربعمائة سنة ، و رغم وصول حزب التنمية و العدالة إلي سده الحكم الحالي في تركيا و محاولته البطيئة إعادة الصورة الدينية - و لا أقول الإسلامية – إلي الواجهة ، إلا أنه يبدو أن الدولة المدنية و مؤسسات الدولة التي اعتنقت العلمانية عنونا" لها و أهمها مؤسسة الجيش القوية هذه المؤسسات لازالت تقف بالمرصاد لأي محاولة لهدم هذا الجدار القوي ، و الدعوى التي قدمها النائب العام التركي في موقف واضح لإستقلالية السلطة القضائية و النيابة العامة التركية ضد الحزب الحاكم يطلب فيها من المحكمة الدستورية التركية إلغاء و حجب نشاط حزب التنمية و هو – الحزب الحاكم – لأنه قد صدرت من هذا الحزب بصفته القيادية للدولة بعض الإشارات التي تنبئ عن التراجع عن الأصول و القواعد العلمانية للدولة و من أبرزها تساهله في قضية الحجاب في الجامعات التركية ، قضية مثيرة للجدل ، و جديدة على عقولنا العربية إذ كيف تبادر مؤسسة حكومية بمقاضاة رئيس الدولة و رئيس الحكومة ؟ و هي ُسنة حسنة و سابقة متميزة نتمنى أن نراها في دولنا ، فالإيمان بالمبدأ سواء كان دينيا" أو علمانيا" هو ما يتعين على مؤسسات الدولة أن تدافع عنه بغض النظر عن رأي الحاكم أو السلطة الحاكمة ، فهناك ميثاق و عهد و إتفاق ، و أي إخلال من أي طرف بهذا الميثاق يفقد الطرف المتراجع شرعيته ، و هذا بالضبط ما حرص النائب العام التركي على تذكير السلطة الحاكمة فيه ، و من الجميل أن السلطة الحاكمة ارتضت اللجوء إلي السلطة القضائية للإحتكام و هو تصرف حضاري يزيد من منعه و استقلالية السلطة القضائية و يرسخها كسلطة أساسية و مستقلة يقوم عليها نظام الحكم ، التجربة التركية في الشكوى ضد الرئيس و رئيس وزرائه لا ينبغي أن ينظر إليها على أنها شأن تركي خالص ، فتركيا تعمل جاهدة لتبييض صحائفها أمام الإتحاد الأوربي حتى يدخلها تحت مظلته ، و لكن ما المانع من الإقتداء بقواعد متحضرة و عصرية إذا كان العالم بأكمله يرفض الحكم الدكتاتوري و أن تغلف بصورة أو أخرى ، تساءلت حين قرأت هذا الخبر ، لماذا لا يكون هناك ميثاق أو حد أدنى من القواعد تجمع عليها دول مجلس التعاون الخليجي و تعتبر بمثابة صمام أمان لعوب هذه المنطقة و ثرواتها ؟ فالمستقبل دوما" للشعوب ، و ما السلطة – أي سلطة – إلا راعية لمصالح هذه الشعوب وفق قواعد و أسس دولية لا مجال للعبث فيها من أين كان ؟ ترى لماذا لا تبادر الكويت إلي طرح هذا الميثاق في الإجتماع القادم لمجلس التعاون الخليجي ؟

صلاح الهاشم salhashem@yahoo.com

الاثنين، 24 مارس 2008

المـــــــال الســــائـــب ... من يحميـــــه ..؟؟

الــــرقيـــــــــــــب :-
المـــــــال الســــائـــب ... من يحميـــــه ..؟؟
أربعة عشر وزيرا" تقاطروا على وزارة المالية ، لم يترك أحدهم بصمة مؤثرة إلا إذا اعتبرنا التجاوز و التراخي عن تحصيل الضرائب و التسيب في الإدارة بصمات لهم ، خسائر بالمليارات في هيئة الإستثمار منذ تأسيسها و حتى الآن ، بل استذكر أنه عند بداياتي في الكتابة عام 85 – 86 في جريدة القبس ، كنت ممنوعا" من ذكر هيئة الإستثمار أو التطرق إلي الإستثمار الكويتي في الخارج بإعتبارها خطا" أحمر لا أعرف من رسمه ، بل كانت إدارة هذه الإستثمارات منوطه بشخص واحد لازال موجودا" " كمستشار " حالي ، و مع ذلك انظر إلي المؤسسات و الهيئات التي تتبع وزير المالية ، و انظر إلي التسيب الذي تم فيها ، و لا يزال ، و استذكر صفقة بيع رخصة وطنية للهواتف إلي الشركة القطرية بمئات الملايين لم تقبض فيها وزارة المواصلات شيئا" بإعتبارها منحت هذه الرخصة مجانا" لشركة كويتية ، و انظر إلي قانون الضرائب الخاص بالشركات تقوم بتنفيذه إدارة صغيرة في وزارة المالية بها ثلاثة موظفين !! ، و انظر إلي عقود B.O.T و ما شابها من تجاوزات و مخالفات و استغلال وصل حد الإعتداء السافر على المال العام و الملكية العامة ، هل تريدون أكثر ؟؟ حسنا" من هو المخول بتطبيق قانون فرض الرسوم على الأراضي الفضاء منذ صدوره عام 1995 ؟ أليست وزارة المالية ، هذا القانون وضع في أدراج كل وزراء المالية منذ إصداره و حتى الآن ، و حين نسأل لماذا ؟ نفاجأ بالإجابة الساذجة تقول : " لم يصدر لهذا القانون لائحة تنفيذية !! " ، و من هو المخول بإصدارها ؟ نسألهم .. فيأتينا الجواب : وزير المالية ...؟ و لماذا لم يفعل ..؟ نعيد نسألهم ... فيقذفون الكلمات في وجهنا : هناك شيوخ و تجار و كبار يملكون أراضي فضاء فكيف يجرؤ وزير على فرض الجباية - عليهم ؟ نشق الجيوب ، أم نلطم الخدود ؟ حسنا" انظروا إلي تقاعس إدارة أملاك الدولة التابعة لإمبراطورية وزارة المالية عن تحصيل رسوم الإنتفاع بالشاليهات و القسائم الصناعية و هي مبالغ بعشرات الملايين ، و نزيد و نقول هل سمعتم عن برنامج الأوفست ؟ و تراكم مبالغ تزيد عن المليار دينار دون استفادة منها أو استثمارها في أنشطة و بنية تحتية لإنشاء جسور ، و جامعات و مستشفيات ، و في بلد وصل سعر برميل النفط فيه إلي مائة دولار بمعدل إنتاج ثلاثة ملايين برميل في اليوم إلي ثلاثمائة مليون دولار يوميا" يأكل أكثر من ربعها التضخم و تأرجح سلة العملات لدينا ، و مع هذا كله يخرج علينا وزراء مالية سابقون لكي يقولوا للناس أنهم عملوا ... و فعلوا .. و قالوا... و لولا بقية من حياء لأعتبروا أنفسهم هبة السماء إلي أهل الكويت ، و يا أيها المال الكويتي السائب .. ندعو لك بالحماية ممن يدعون رعايتك ... أما المعتدين عليك و هم كثر فقد آن أوان كشفهم و تعريتهم .
صلاح الهاشم salhashem@yahoo.com

السبت، 22 مارس 2008

رســــائـــل إلــي ..؟؟

· أحمد زيد السرحان – أطال الله عمرك و أمدك بالصحة و العافية ، و لازلت بإنتظار تحقيق الوعد بشأن تسجيل ذكرياتك السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و الإنسانية ... فلا تبخل علينا يا بوخالد ..

***
· د. سليمان العسكري : بدأت العربي في عهدك تعود إلي قوتها و تميزها و مع ذلك هناك أفكار عدة لتطويرها ، استمع إلي الطبقة الوسطى من المحررين لديك فلديهم أفكار خلاقه و رائعة لتجديد شباب العربي .

***
· المهندس علي اليوحه : المجلس الوطني للثقافة : أين أصبح مشروع المسرح الوطني و المجمع الثقافي ، أنت مسؤول عن وعد قطعته على نفسك لا تتردد بالضغط و التصريح للحصول على صرح ثقافي كويتي و نتمنى معك ... فقط أحمل الراية و تقدم ..

***
· الشيخ ناصر صباح الأحمد : مقتنيات متحف الآثار الإسلامية الذي يلف العالم ترى لماذا لا يحط رحاله في الكويت لفترة قصيرة حتى يطفئ ظمأ أهل الكويت و المقيمين لرؤية تلك الروائع ؟ صحيح لماذا يا بو عبدالله ؟

***
· رئيس مجلس القضاء الأعلى : تزاحمت صور القضاة و المستشارين على صفحات الصحف و المجلات ، و هو أمر لم نعتده و لن نعتاد عليه ، نأمل في قرار واضح و سريع بمعالجة هذه الظاهرة و لن نقول أكثر ...

***
· جمعية الفنانين الكويتية : أين أنتم ؟ و ما دوركم في منع الغثاء الذي نسمعه و نراه ؟ و لماذا لا تبادر الجمعية إلي قيادة الحركة الفنية من خلال تبني حملة لإنشاء مسرح أو دار أوبرا كويتية ؟

***
· وزير الأشغال و المجلس البلدي : ... لماذا يستغرق إنشاء مشروع في الكويت ثلاث أضعاف الفترة الزمنية لذات المشروع في دبي ؟ و بضعف القيمة ؟ و بربع الجودة ؟

صلاح الهاشم
salhashem@yahoo.com

الخميس، 20 مارس 2008

حكــومــة تكــره تـاريخهــــا...

يحلو لي أحيانا" المشي و التسكع من مكتبي في شارع الجهره إلي سوق المباركية ، مرورا" بسوق الحريم و هم ليس من الحريم بشيء سوى بعبائتهم السوداء ، فلا تعلم عنهنّ شيئا" ، و كلما مررت بهذه الأسواق القديمة أشعر بالحزن فلا شيء يسر الخاطر ، فسوق الغربللي احتوى الخراب و الدمار و القذارة التي لحقت به و هو الذي كان إلي عهد قريب متعه للناظر ، و بهجة للمشتري و المتسوق ، فالأرصفة محطمة ، و ماء المجاري يتدفق لا تعلم من أين ، و السيارات تزاحم السابلة و المارة و الوقوف حدث و لا حرج ، و تنظر إلي الأعلى فتجد السقف الخشبي على وشك السقوط في بعض أجزائه دون حتى محاولة لحماية المتسوقين ، و تدخل إلي سوق المقاصيص ، و تتألم لرؤية مشاهده و حالته ، و تداخلت الأسواق الجميلة مثل سوق السلاح و سوق الزل و سوق البشوت ، و تختلط روائح المحلات و المطاعم و البقالة في توليفه جميله ، نسترجع معها ذكريات لم يحافظ عليها أحد ، و تدخل إلي السوق الداخلي ، و تتزاحم في الفكر و العقل الأحداث الدامية التي حدثت سنة المجلس ، و تداعياتها ، و مع ذلك حرصت على الذهاب إلي قصر الشيخ خزعل خلف السفارة البريطانية ، و الذي كان متحف الكويت السابق و جار قصر دسمان .. فهالني ما رأيت من تراكم القاذورات و تهدم هذا المبنى الأثري الرائع ، و أزكمت أنفي روائح كريهة بعد أن تم تحويل هذا القصر إلي مرحاض عمومي ، و رغم القيمة التاريخية لهذا الأثر إلا أن صمت وزارة الإعلام و المجلس الوطني للفنون و الثقافة و بل حتى الديوان الأميري ينبئ عن أن الأمر ليس مصادفة بقدر ما هو محاولة لحذف جزء مهم من تاريخ الكويت و إغفاله ، و لا نعلم لمصلحة من ؟ ، و مقابل هذا الصرح هناك بيت الغانم ، و هو تحفه معمارية رائعة ، و استطعت بصعوبة شديدة أن أدخل إليه ، و هالني منظر الخراب الذي يخفي مسحه جمالية من الفسيفساء الإيراني على حوائط الدور ، و الأعمال الخشبية أو ما بقي منها ، و هو قصر لا أعلم لماذا تخلت عنه عائلة الغانم الكريمة و لماذا لا يبادر أحد أبنائها إلي إصلاحه و ترميمه فهو قطعة من تاريخ الكويت ، و مع ذلك أخفيت حزني في ضلوعي و ذهبت إلي بيوت بهبهاني خلف الكنسية الكاثولوكية فوجدتها قد تحولت إلي مطاعم للمشاوي و الكباب و البيتزا ، و عاثت يد الحداثة و المدينة في هذه البيوت الرائعة ، فحولتها إلي مسخ معماري لا يشبه شيئا" ، استدرت عائدا" بسيارتي ، و عند إشارة المرور القريبة صدمتني لافته كبيرة مكتوب عليها " قرية البحار " و هي بيوت خشبية تم بنائها لتكون شبيهه بالبيوت القديمة و لازال السؤال حائرا" في عقلي : لماذا تدمر البيوت الأصيلة ؟ و تبنى بدلها بيوتا" مسخ لتشبهها ؟ سؤال لا أملك إلا التنهد و الحسرة حين أفكر في إجابته ...

صلاح الهاشم
salhashem@yahoo.com

الأربعاء، 19 مارس 2008

صبــــــــاح جــــديـــــــد ..

قررت صباح أمس أن أبدأ صباحا" جديدا" يختلف عن سابقيه ، بمجرد استيقاظي من النوم ابتسمت في المرآة متعهدا" أن تبقى تلك الإبتسامة طيلة اليوم ، لم أحرص على فتح التلفاز أو قراءة الصحف كعادة كل يوم ، بل وضعت قرصا" لموسيقى الدانوب الأزرق ليوهان شتراوس هذا العملاق الموسيقي الجميل ، و رفعت الصوت عاليا" ، و ذهبت إلي المطبخ لأعد قدح الشاي الصباحي و سألت الطباخ إذا كان قد تناول إفطاره و رد متعجبا" بالإيجاب إذ لم يسبق أن سألته ذلك ، خرجت إلي الحديقة لملاعبة كلابي الثلاثة و دعوني أعرفهم عليكم : ( روكي ، دان و ناجر ) و هم ما بقى من عشرة كلاب مضى عليهم أكثر من خمسة عشر عاما" برفقتي ، و استذكرت و الابتسامة لازلت أحاول إبقائها قول كاتب ساخر : " كلما ازدادت معرفتي بالإنسان زاد حبي و احترامي للحيوان " ، كانت الكلاب قد فقدت في السنوات الأخيرة حاسة النظر و الشم لتقدم السن و مع ذلك كانت تستشعر يدي و هي تمر على ظهرها ، حملت أحدهم و شعرت بارتياح غريب حين قربته من صدري ، تمنيت أن يتم تدريس أبنائنا حب الحيوان و رعايته لكي ينمو الحس الإنساني لديهم ، أطعمتهم بيدي ، و كانت عيونهم تبرق بلمعان رغم خفوق الرؤية لديهم ، ذهبت إلي الناحية الأخرى من البيت ، كان هناك " قط شوارعي " نسبة إلي قطط الشوارع استوطن الحديقة الأمامية لدي قبل فترة ، و كنت أخشى ملامسته رغم وداعته ، و أوصيت بإطعامه يوميا" ، اليوم قررت أن أخرج و ألمسه و أداعبه ، فماذا الذي سيحدث ، سوف أغسل يدي بعدها ، كان جميلا" ، ذو شعر ناعم و بلونين الأسود و الأبيض ، عيناه بلون الفيروز الصافي ، كان جماله وديعا" ، و شعرت بحاجته إلي الحب و الحنان و المسح على شعره ، شعور بالألفة جذبني إليه ، أطلقت عليه اسم " رامو " و هو قط مقدس لدى طائفة هندية ، استمتعت لأول مرة إلي زقزقة العصافير و هي تتدافع و تتزاحم على بقايا تمر و رطب في شجرة النخل الموجودة ، أسرتني النظرة إليهم فهم يتزاحمون دون قتال ، يأكلون دون شراهة ، و يسمح بعضهم لبعض بالوصول إلي حبات التمر الناشفة و الجافة ، شعرت بالخجل من ذاتي ، فهم ضيوف في حديقتي ، أحضرت لهم بعض الحبوب و فتات من الخبز ، وقفت بعيدا" و استمتعت بتزاحمهم حولها ، قدت سيارتي مستمعا" إلي فيروز ، تركت المسار السريع لكل المستعجلين و منحت ابتسامتي لمن يتجاوزني من اليمين و حين وقفت أمام الإشارة ، كان الكل يقطع الطريق على سيارتي و كنت أسمح لهم مع ابتسامة تحولت إلي ما يشبه العدوى ، فقد كانوا يبادلونني إياها ، و يخففوا سرعتهم على استحياء ، كانت السيارات المتجاوزة على خط الطوارئ أكثر من أن تعد ، كنت أراقبهم و أتمنى لو أنهم قرروا ابتداء يومهم بابتسامة ، و سماع موسيقى ، وصلت إلي مكتبي ، استمتعت بتنشق رائحة القهوة الزكية ، لازالت الموسيقى تصدح ، أوصيت بعدم إعلامي بالأخبار السيئة ، أشعلت قليلا" من البخور ، تلذذت بكل دقيقة من هذا اليوم ... ترى هل أستطيع و أنتم تكراره مرة أخرى ؟؟

صلاح الهاشم
salhashem@yahoo.com