الأربعاء، 8 مايو 2013

هـل نحـن شعـب سـاذج ؟

-   سألت نفسي هذا السؤال وأنا أتابع ما يحدث أمامي ، فحين قررت الحكومة أن تعطي الأموال وتوهب العطايا للشعب فعلت ذلك دون استئذان أو سؤال ، وحين أرادت حل أو حلحلة المشكلة الإسكانية سمحت بتحرير الأراضي ورصد الأموال وتشكيل اللجان لتوفير السكن ، وحين قررت إعادة الانضباط المروري والأمني إلي الشارع سيّرت الحملات ، وتم تفعيل أداة الإبعاد الإداري ، وارتفع رصيد المخالفات المحصلة ، وحين أرادت حجب الاستجواب عن وزرائها أعطيت ذلك ، وأخذت تصرف من أموالنا ذات اليمين وذات الشمال لدول لا نعرفها ولا نعلم عنها شيئا ، والحجة دوما مصلحة الكويت ، ليس هذا فحسب فالحكومة أو " حكومة الحكومة " لها مقياس غريب للتعامل  و التصرف في مقدرات ومستقبل شعب ، والتلاعب في عواطفه ومشاعره ، وإلا فمن يفهمني كيف استطاعت الحكومة فعل كل ما سبق خلال فترة أربعة شهور ماضية ، وعجزت عن فعل ذات الشيء أو جزء منه طيلة الأربعين سنة الماضية ؟ لماذا تحاول " حكومة الحكومة " ترقيع بعض أخطائها أو خطاياها بالقيام بعمل أو أعمال هي من صميم واجباتها ؟ تخيلوا لو آمنت الحكومة قبلا وفعلا بقدراتها وطموحات شعبها قبل أربعين عاما ، ألم يكن لدينا الآن مترو وقطار وبنية تحتية ومدن إسكانية جديدة وجامعات ؟ لماذا تنتظر الحكومة أو " حكومة الحكومة " أن تكون خدمتها للوطن وهو واجبها مجرد تفضلا منها عليه ؟ هل هذه هي الإدارة الحكيمة أو حتى الممارسة الصحيحة للسلطة ؟ أم أنها وسيلة لإرضاء شارع سياسي غضب من ممارسات سياسية خاطئة ؟

-   أسئلة عديدة لا يضاهيها ولا يفوقها غرابة سوى حدث غريب نشرته الصحف قبل أيام وهو خبر تعيين ثلاثة أفراد من الأسرة الحاكمة في مجلس التخطيط ، وهو تداخل في توزيع المسئوليات ، فمن يخطط لا يفترض به التنفيذ ، بل الإشراف ، فكيف نوكل التخطيط لمن يملك هو – وحده هو – حق التنفيذ من خلاله أو بواسطته أو برضائه ؟ فتعيين ناصر صباح الأحمد والدكتور محمد الصباح وسالم عبدالعزيز الصباح في هذا المجلس ، هل نعتبره مكافأة للأول لأنه عارض بعض تصرفات الحكومة في وقت ما وزمن ما ، وهو لا يزال وزيرا للديوان الأميري ؟  أم إنه عقاب معنوي ووضعه في منصب يستلزم منه البقاء في الكويت وهو الذي يقطع فيافي العالم ى من منغوليا شرقيا وحتى بودرن الساحرة في تركيا شمالا مرورا بالمغرب في أقصاه ؟ وهل تعيين محمد الصباح الذي استقال من منصبه كوزير للخارجية لرفضه " غض النظر " عن ممارسات تمت في وزارته دون علمه ، وإصراره على تطبيق قانون ولوائح وأنظمة لم يستطع عملها وهو وزير فكيف يملك أن يعطي رأيه في التخطيط وهو مجرد عضو في مجلسه ؟  هذا التعيين في مجلس يخطط للبلد ، يأخذ رأي الوزير في التخطيط ويرفضه حين يحاول تطبيقه في وزاراته ؟ أما الثالث فإن استقالته من منصبه لمحافظ للبنك المركزي كان سببها الرفض للخضوع للمسائلة البرلمانية والتحقيق معه في شأن التحويلات والإيداعات ، وهو أمر يوضح شخصية رئيس أكبر جهاز مالي في الكويت عجز عن مواجهة استجواب فكيف نسلم إليه قياد التخطيط ؟ وإذا كان هؤلاء الثلاثة يحملون فكرا يختلف مع بعضهم البعض ، فكيف يمكن لهم الاتفاق حول تخطيط مستقبل الكويت في مجلس للتخطيط ؟ ليس هذا فحسب ، فإذا كانت             " حكومة الحكومة " قد قبلت بإستبعاد هؤلاء الثلاثة حين قبلت استقالتهم أو ابتعادهم ، لتريح بالها أو تأمن من شرهم أو ترغمهم على السكوت أو لكل هذه الأسباب مجتمعة ، فكيف تقبل ذات " حكومة الحكومة " أن تقبل بآرائهم وأفكارهم لتخطيط مستقبل البلاد والعباد ؟  هل هو إرضاء سياسي ؟ هل هو ترتيب لبيت الأسرة الداخلي ؟ هل هو تقاسم للسلطة على حساب شعب ينتظر ، وبلد يحتضر ، ومطالب للشعب والبلاد والعباد وجب أوان استحقاقها ؟ هل ناصر صباح الأحمد يحتاج إلي هذا المنصب وهو الذي يتولى منصبا يجعله ينفذ كل ما يراه ؟ وهل أصبح د. محمد الصباح وهو في مجلس حكماء العالم في الأمم المتحدة يقبل أن يوضع في مجلس ليحصل على امتيازات صورية ليس بحاجة لها ؟ وهل فكرّ محمد الصباح في مؤيديه حين استقال ماذا سيقولون عنه الآن بعد أن أصبح تابعا لوزيرة .. التخطيط ؟؟ وهل خبرات المحافظ السابق تؤهله لكي يخطط لأمور لم يستطع تنفيذها حين كان في منصبه السابق ، قرأت مرة أن الأسئلة دوما سهلة ... إنما الصعوبة تكون في الإجابة عنها .  

-       و تلك كلها أسئلة لا أعرف لها إجابة ولكنني من المؤمنين دوما بأن أصعب الأسئلة تكون إجابتها فيها .. دوما !!    

الثلاثاء، 7 مايو 2013

وزيرة ترأس وزيرين

سألت نفسي هذا السؤال وأنا أتابع ما يحدث أمامي، فحين قررت الحكومة أن تعطي الأموال وتهب العطايا للشعب فعلت ذلك دون استئذان أو سؤال، وحين أرادت حل أو حلحلة المشكلة الإسكانية سمحت بتحرير الأراضي ورصد الأموال وتشكيل اللجان لتوفير السكن، وحين قررت إعادة الانضباط المروري والأمني إلى الشارع سيّرت الحملات، وتم تفعيل أداة الإبعاد الإداري، وارتفع رصيد المخالفات المحصلة، وحين أرادت حجب الاستجواب عن وزرائها أعطيت ذلك، وأخذت تصرف من أموالنا ذات اليمين وذات الشمال لدول لا نعرفها ولا نعلم عنها شيئا، والحجة دوما مصلحة الكويت.
- ليس هذا فحسب، فالحكومة أو «حكومة الحكومة» لها مقياس غريب للتعامل والتصرف في مقدرات ومستقبل شعب، والتلاعب في عواطفه ومشاعره، وإلا فمن يفهمني كيف استطاعت الحكومة فعل كل ما سبق خلال فترة أربعة شهور ماضية، وعجزت عن فعل ذات الشيء أو جزء منه طيلة الأربعين سنة الماضية؟
- لماذا تحاول «حكومة الحكومة» ترقيع بعض أخطائها أو خطاياها بالقيام بعمل أو أعمال هي من صميم واجباتها؟ تخيلوا لو آمنت الحكومة قبلا وفعلا بقدراتها وطموحات شعبها قبل أربعين عاما، ألم يكن لدينا الآن مترو وقطار وبنية تحتية ومدن إسكانية جديدة وجامعات؟
- لماذا تنتظر الحكومة أو «حكومة الحكومة» أن تكون خدمتها للوطن، وهو واجبها، مجرد تفضل منها عليه؟ هل هذه هي الإدارة الحكيمة أو حتى الممارسة الصحيحة للسلطة؟ أم أنها وسيلة لإرضاء شارع سياسي غضب من ممارسات سياسية خاطئة؟
- أسئلة عديدة لا يضاهيها ولا يفوقها غرابة سوى حدث غريب نشرته الصحف قبل أيام وهو خبر تعيين ثلاثة أفراد من الأسرة الحاكمة في مجلس التخطيط، وهو تداخل في توزيع المسؤوليات، فمن يخطط لا يفترض به التنفيذ، بل الإشراف، فكيف نوكل التخطيط لمن يملك هو -وحده- حق التنفيذ من خلاله أو بواسطته أو برضائه؟ فتعيين ناصر صباح الأحمد والدكتور محمد الصباح وسالم عبدالعزيز الصباح في هذا المجلس، هل نعتبره مكافأة للأول لأنه عارض بعض تصرفات الحكومة في وقت ما وزمن ما؟ وهو لايزال وزيرا للديوان الأميري؟ أم إنه عقاب معنوي ووضعه في منصب يستلزم منه البقاء في الكويت وهو الذي يقطع فيافي العالم من منغوليا شرقا وحتى بودرن الساحرة في تركيا شمالا، مرورا بالمغرب في أقصاه احتجاجا على موقف أو عتبا على عدم أخذ رأيه، وهو الذي أخبرني شخصيا أنه قدم استقالته منذ ثلاث سنوات ولم تقبل حتى الآن! وهل هو إلزامه بسداد فاتورة موقف مستنير له حين رفض بعض الممارسات الحالية؟ أو حين قام وأقرانه بتوقيع العريضة الشهيرة بعد التحرير؟ أو بعض آرائه بشأن احترام القانون وضرورة تطبيق نصوصه على الكبار أولا؟
- وهل تعيين محمد الصباح الذي استقال من منصبه كوزير للخارجية لرفضه «غض النظر» عن ممارسات تمت في وزارته دون علمه، وإصراره على تطبيق قانون ولوائح وأنظمة لم يستطع عملها وهو وزير، فكيف يملك أن يعطي رأيه في التخطيط وهو مجرد عضو في مجلسه؟ هذا التعيين في مجلس يخطط للبلد، يأخذ رأي الوزير في التخطيط ويرفضه حين يحاول تطبيقه في وزارته؟ «هاي شلون ترّهم»؟!
- أما الثالث فإن استقالته من منصبه كمحافظ للبنك المركزي كان سببها الرفض للخضوع للمساءلة البرلمانية، والتحقيق معه في شأن التحويلات والإيداعات، وهو أمر يوضح شخصية رئيس أكبر جهاز مالي في الكويت، عجز عن مواجهة استجواب أو تحقيق، فمثله لا يقبل أن يستجوبه أعضاء ممثلون للأمة، فهو فوق الأمة وحسابه ليس منهم أو هكذا يعتقد! فكيف نسلم إليه قياد التخطيط ومسؤولياته ومهامه؟ وهو العاجز حين ترأس البنك المركزي عن ممارساتها!
- وإذا كان هؤلاء الثلاثة يحملون فكرا يختلف مع بعضهم البعض، مع كل الاحترام لشخوصهم، فكيف يمكن لهم الاتفاق حول تخطيط مستقبل الكويت في مجلس للتخطيط؟ ليس هذا فحسب، فإذا كانت «حكومة الحكومة» قد قبلت باستبعاد هؤلاء الثلاثة حين قبلت استقالتهم أو ابتعادهم، لتريح بالها أو تأمن من شرهم، أو ترغمهم على السكوت، أو لكل هذه الأسباب مجتمعة، فكيف تقبل ذات «حكومة الحكومة» بآرائهم وأفكارهم لتخطيط مستقبل البلاد والعباد؟ هل هو إرضاء سياسي؟ هل هو ترتيب لبيت الأسرة الداخلي؟ هل هو تقاسم للسلطة على حساب شعب ينتظر، وبلد يحتضر، ومطالب للشعب والبلاد والعباد وجب أوان استحقاقها؟
- هل ناصر صباح الأحمد يحتاج إلى هذا المنصب وهو الذي يحمل رؤية تتجاوز مجلس التخطيط، ويتولى منصبا يجعله ينفذ كل ما يراه؟ وهل أصبح د.محمد الصباح وهو في مجلس حكماء العالم في الأمم المتحدة يقبل أن يوضع في مجلس ليحصل على امتيازات صورية ليس بحاجة لها؟ وهل فكرّ محمد الصباح في مؤيديه حين استقال من الخارجية ماذا سيقولون عنه الآن بعد أن أصبح تابعا لوزيرة.. التخطيط؟ وهل أصبحت رولا دشتي وزيرة التخطيط من القوة وتلبية الأوامر لكي تترأس مجلسا فيه وزيران هما مشروع حكم؟ وكيف ستتم إدارة اجتماعات هذا المجلس حين تترأسه رولا دشتي ويكون هذان الوزيران حاضرين يستمعان لتوجيهات الوزيرة وأوامرها؟ أتمنى أن أشاهد هذا الاجتماع أو صورته على الأقل؟
- ومع ذلك تلك كلها أسئلة لا أعرف لها إجابة، ولكنني من المؤمنين دوما بأن أصعب الأسئلة تكون إجابتها فيها.. دوما! وللإجابة قصة.. وللقصة دوما قصة أخرى!
للرقيب كلمة:
سؤال إلى وزير الخارجية الكويتي: «ماذا أنت فاعل الآن مع السفير الإيراني بعد حكم محكمة التمييز بشأن خلية التجسس الإيرانية؟ وذات السؤال إلى مجلس.. بوصوت؟!».

الاثنين، 6 مايو 2013

التلميذ النجيب لا ينتهي يا علي ..

الأستاذ المحامي صلاح الهاشم.. لا يعرف أن ذاكرتي محطة سريعة الاشتعال.. قابلة للانفجار، عند أول شرارة كلمة تلامسها.

 وهذا ما أحدثه مقاله «انتهى الدرس يا تلميذ».. في جريدة الكويتية، 29 أبريل 2013، كتب في بدايته: «أثناء دراستي في كلية الحقوق بالكويت كنت أزاول مهنة التدريس للمرحلة الابتدائية، لكوني أحمل شهادة معهد المعلمين - تخصص لغة عربية وشريعة إسلامية، وكنت أبدأ محاضراتي في الثامنة صباحا في الشويخ حتى الواحدة ظهرا، ثم أذهب إلى المدرسة (الدوام الثاني) في جليب الشيوخ، حيث مدن الصفيح وتدريس فئة البدون من الثانية عصرا وحتى السادسة مساء، ومازلت أستذكر الكثير من الطلبة النجباء في ذلك الوقت، منهم الزميل الإعلامي الشاعر علي المسعودي»..
 وقد حدث أن عصفت بي ريح المقال، فحملتني إلى أواخر السبعينيات..

 إلى طفل يخرج من مدن الصفيح (منطقة عبدالله المبارك حاليا)، ويمشي عشرة كيلومترات أو أكثر، حيث مدرسة نعيم بن مسعود الابتدائية في أطراف جليب الشيوخ.
 هناك التقى أستاذا قادما من عالم الأسمنت، لكن الإنسان في رجل الأسمنت، والإنسان في طفل الصفيح استعصيا على الماديات.
 كان التلميذ هو أنا، وكان الأستاذ هو المحامي صلاح الهاشم..
 ذلك الفتى بهي الحضور، أنيق المظهر، يأتي يوما بدشداشة.. ويأتي في يوم آخر ببدلة افرنجية!
 مازلت حتى اليوم أستفيد من درسه، عن طريقة رسم الهمزة المتوسطة.. كانت فكرة شرح مذهلة.
 رسم على السبورة - أيام الطباشير الملون - حلبة مصارعة، وقال إن أربع حركات تبارت في هذه الحلبة للفوز بالهمزة.. هي: الضمة والكسرة والفتحة والسكون.
 وبطريقة تمثيلية مشوقة، وبأسلوب قص ممتع، فازت حركة الكسر على الجميع، فيما كانت السكون المهزوم الأكبر.
 منذ ذلك الدرس، يندر أن أخطئ في طريقة كتابة الهمزة المتوسطة.
 وبعد أن ينتهي من الشرح، يختارني غالبا لأقرأ الدرس، وهو يقول: «يا الله علاوي.. اقرأ».. وبذلك، يكون نصف وقت الحصة قد انتهى.
 أما نصف الحصة الآخر، فيشرح لنا فيه الحياة.
 كنا ننظر إليه بانبهار، فهو رجل قادم من مناطق الكهرباء.. نحن أبناء فوانيس الليل.. منه عرفنا ماذا تعني دراسة جامعية.
 يخبرنا عن بعض شؤونه، عن زميلاته في الجامعة، عن نخلة زرعها في البيت منذ خمس سنوات.. يشير إلينا عن طولها، فيرفع يده بما يوازي قاماتنا آنئذ.
 أذكر أنه غنى لنا أغنية جميلة، فيها قصة لم يسعه وقت الحصة لإكمالها.
 ومن طرائفه، أنه أخذ يؤنب أحد الطلبة الكسالى، لأنه لم يحفظ القصيدة المقررة: «ما رضاء الله إلا في رضاء الوالدين.. ما جمال الكون إلا بحنان الأبوين».. وبينما هو كذلك، وضع الأستاذ صلاح يده على رأس التلميذ، ثم توقف عن التأنيب فجأة، وسأله: أنت تغسل شعرك؟
 قال التلميذ: طبعا أستاذ.
 قال الأستاذ صلاح: بماذا تغسله؟
 فأجاب التلميذ: بـ «تايد»!
 انفجر الأستاذ صلاح بضحك.. ممتع!
 وشاركه الطلبة في الضحك..
 كان الأستاذ صلاح يضحك مستغربا من ولد يغسل شعره بـ «التايد» وليس بـ «الشامبو»، وكان الطلبة يضحكون، لأنهم لا يعرفون ما هو «الشامبو»!
 وفي يوم كانت حصة اللغة العربية هي الحصة الثالثة، كان الأستاذ صلاح منزعجا عصبيا.. على غير عادته..
 لم يتحمل من أحد الطلاب حديثا هامسا مع زميله..
 صرخ فينا أن نسكت جميعا، فصمتنا..
 دقائق، فإذا به يسقط مغشيا عليه.. هالنا المنظر، واحترنا، حتى حضر الأساتذة من الإدارة وحملوه خارج الصف.
 عندها عرفنا كم كنا نحب الأستاذ صلاح، وكم نحمل له مودة خاصة.
 ولم نشعر بالراحة، إلا عندما رأيناه يبادلنا التحايا والابتسام في الساحة أثناء الفرصة.
 كان العام الدراسي يوشك على نهايته، حيث ذهب عنا الأستاذ صلاح ولم يعد، وحيث ذهبت إلى بيتنا، فوجدت جرافة البلدية قد ساوته بالأرض، لأن الدولة قررت أن تنهي مشكلة مدن الصفيح.
 ولم يشعر موظفو البلدية، وهم يجرفون البيت، أن الطفل هو الذي كان يتهدم.
علي المسعودي



الــــرقيـــــــــــــب :      
التلميذ النجيب لا ينتهي يا علي..

 كم سررت حين قرأ ما كتبه تلميذي النجيب علي المسعودي، ردا على ما كتبته قبل فترة، وسعادتي وسروري منشأهما، أننا لا نعلم كم من المبدعين والرائعين حولنا، حتى تفرقنا أسباب الحياة، فقط لينظر كل منا حوله.. فهناك الكثير منهم.. ومنهن.. وشكرا يا تلميذي النجيب على ما كتبت وذكرتني به، بعد أن غزا الشيب كل المفرق.

الجمعة، 3 مايو 2013

قنابل الأمراء والشيوخ !!

- بين قنابل الإرهابيين وقدورهم المفخخة كالتي استخدمت في ماراثون بوسطن ، بينهم وبين أمراء الخليج وشيوخها – يا قلبي لا تحزن - هناك القنابل التي تسمى وتوصف ، فالأمير الوليد بن طلال يقول في تغريده له كالنعيق " ... أن هناك خمس قنابل موقوتة تواجه السعودية وهي عدم تنويع مصادر الدخل واستهلاك الوقود المفرط والانفجار السكاني والبطالة والفقر ، الداء ﹸشخص ونريد الدواء "              
– انتهى الاقتباس –

-   ولو قال هذا الكلام مواطن سعودي مشحّر لقبض عليه دون الحاجة إلي قانون " الإعلام الموحد " ، فما يقوله الأمير لا يقوله المواطن ، فالقانون درجات ، ومع ذلك فقد شهد شاهد من أهلها ، فتنويع مصادر الدخل يستلزم تحديد وتقنين الموجود أولا ، وفي ظل إنتاج اثني عشر مليون برميل نفط يوميا يذهب خمسها إلي أفراد الأسرة الحاكمة السعودية وفقا لقانون " الخمس " – حسب ما ينشر – فإن ترشيد الإنفاق يبدأ من هنا ، وليس من هناك ، وليت الأموال ذهبت لتنويع مصادر الدخل واكتشاف الطاقة البديلة من شمس ورياح وأمواج بحر ، فلا زالت السعودية عاجزة حتى عن حماية مواطنيها من سيول الأمطار وهو أمر لا أفهمه رغم الوفرة المالية ، فكل روح أزهقت من الخمسة عشر فردا الذين ماتوا هم في رقبة الحكومة السعودية ، فإنشاء السدود والبحيرات والأنهار الصناعية هو أمر مقدور عليه ، و لا نعلم سبب عدم تنفيذه .

-   أما استهلاك الوقود المفرط فهو بسبب الدعم الحكومي لمشتقاته وهي مشكلة يبدو وأنها تتكرر في كل دول مجلس التعاون ومنها الكويت التي تصرف أكثر من ثلاثة مليارات دينار – عشرة مليارات دولار سنويا للدعم لهذه المنتجات البترولية ، أما الإنفجار السكاني ، فلا يليق ذكره في بلد هو قارة بحد ذاته كالسعودية ، وبقليل من الترشيد الإنساني والإجتماعي والعلمي ، يمكن استيعاب أضعاف العدد الحالي في السعودية دون أدنى مشكلة لو خلصت النية وصدق الوعد 

-   أما البطالة والفقر فهما أمران لا يليق بأمير سعودي ينافس أثرياء العالم أن يذكرهما وهو الذي بدأ حياته العملية كما يقول بعشرين ألف دولار !! متسلحا بإسم أبيه وعائلته ، فالفقر لا يحل بتوزيع الأموال يدويا بل بتدريب المواطن على مهنة أو حرفة يعيش منها بدلا من أن يخرج الأمير علينا في صور وأفلام وهو يوزع أموالا على ناس يعيشون في كهوف الجبال في دولة من أغنى دول العالم .

-    المرض ﹸشخص ووﹸصف يا أمير ، والدواء موجود ليس فقط لكم ولكنه لكل دول الخليج ولا خير فينا إن لم نقولها لكم ولا خير فيكم إن لم تسمعوها ، فقط أتساءل ومعي الكثيرين ، هل علمت السبب الحقيقي لإقالة وزير الدفاع الأمير خالد بن سلطان ؟ وما هو سر الكتاب الذي عرضه ولي العهد السعودي الذي يصفه الكثيرون بأنه " القوي الأمين " على خادم الحرمين الشريفين والذي كان سببا في اتخاذ قرار الإقالة ؟

-   إنها رسالة من مواطن خليجي محب ، يهتدي بقول الفاروق عمر " رضي الله عنه " - : " رحم الله من أهدى إلي عيوبي " وها نحن نهديك إلي بعض عيوبك – فماذا أنت فاعل ؟!

-   بعد الأمير السعودي ، نأتي إلي الشيخ الكويتي محمد العبدالله - وزير البلدية – ويا قلبي لا تحزن ، فقد أعلن الشيخ محمد في تصريح صحافي " أن قضية البطالة محوريه ويمكن تسميتها بالقنبلة الموقوتة "  وهو مصطلح استخدمه من قبله لسنوات الرئيس أحمد السعدون لوصفه قضية البدون ، ولكن تلك قصة وللقصة قصة أخرى ! أما تصريح الوزير بشأن البطالة ومحوريتها ، فالأمر بيدكم ، والفلوس تحت أمركم ، ومخرجات التعليم العشوائية تحت سيطرتكم ، والوزارات والدوائر والهيئات والمؤسسات بل وحتى الجمعيات التعاونية والخيرية والغير مرخصة وهيئات التبرع ، وإسطبلات الخيل والشاليهات والقسائم الصناعية والزراعية والسياحية مرورا بالتعيينات في مؤسسات الكويت المالية والبنوك والاستثمارات ... و... و... و... كل هذا في يدكم ، وتحت أنظاركم ، ثم نتكلم عن البطالة في بلد أكثر من ثلثي موظفيها بطالة مقنعة وتسييب وظيفي وإداري وفساد " ما تشيله البعارين " في وزارة أنت مسؤول عنها ، ثم تأتي بعد ذلك لكي تتكلم عن البطالة ، وتأثيرها ....

-   هل تعرف ما هي المشكلة لديك ولدى الأمير طلال وغيره من الأمراء والشيوخ ؟ أنكم تزاولون عملكم وعينكم على منصب يعلوه وأكبر منه ، وتمارسون صلاحياتكم بشكل يضمن لكم رضاء من السلطة قبل أن يكون رضا وقبول من الشعب ، وهو أمر محمود لو كانت النية ليست الوصول إلي مركز متقدم للحكم و السلطة .

-   يا أيها الأمراء والشيوخ وأفراد الأسر الحاكمة في دول مجلس التعاون الخليجي ، أحسنوا اختيار من يمثلكم للكلام عنكم ، أو التصرف نيابة عنكم ، أو الحديث بإسمكم ، فو الله هي أمانة ، وهي يوم القيامة خزي وندامة ، فقد أسلمت لكم الشعوب الخليجية القياد ، ووثقت بكم وبحكمتكم ، فلا توسدوا الأمر لغير أهله .

-       أقول ما قلته – اللهم قد بلغت اللهم فأشهد .

-       يقول الحق تبارك وتعالى الذي لا قول بعده :

" ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا ، أعدلوا هو أقرب للتقوى "          صدق الله العظيم .            

الثلاثاء، 30 أبريل 2013

دود المـش .. منـه وفيـه !! - مثل مصري -

-   لماذا تنشغل كل مؤسسات الدولة في الهم والصراع السياسي ؟ لماذا لا تقوم مؤسسات علمية كجامعة الكويت ومعهد الأبحاث ، ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي ، وهيئة الزراعة والعديد من مؤسسات الدولة بواجبها وعملها بعيدا عن التحالفات والصراعات والمصالح السياسية ؟ صحيح لماذا ؟
●●●●●●●●●●●●●●●

-   لماذا يمدح وزراؤنا وشيوخنا وقادة صنع القرار لدينا الدول الأخرى حين زياراتهم الخاصة والرسمية ؟ ولماذا يعجبوا بالنظام والنظافة وتطبيق القانون هناك ثم يعودون إلي الكويت ويسكتون سكوت غرائب الإبل ؟   
●●●●●●●●●●●●●●●

-   حين يعلن رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون وبالأرقام سرقة الديزل التي تجاوزت مليار دينار من الدعم ، وحين يتهم مؤسسة البترول ووزارة البترول ،وكل شركات النفط بالتواطؤ ، وحين تقول لجنة التحقيق البرلمانية في موضوع الداو كميكال أن هناك تجاوزات خطيرة في هذا الموضوع ، من بيده أن يقول ... كفى ؟؟
●●●●●●●●●●●●●●●

-   حين ينشغل نواب مجلس بوصوت في الرد على معارضيهم من خلال الصحافة والندوات ووسائل التواصل الاجتماعي بدلا من التشريع والمراقبة ، ألا يعني ذلك أنهم لازالوا يعيشون ذات الدور الذي كانوا فيه قبل وصولهم لمجلس .. بوصوت ؟؟
●●●●●●●●●●●●●●●

-   حين يعلن وزير الإسكان عن قدرة وزارته لبناء مائة وخمسة وسبعون ألف وحدة سكنية ولا يجد أحدا أكبر منه يحاسبه أو يتابعه ، ترى هل المقصود الإشغال والتسلية ؟ أم التسكيت والتحلية ؟ أم الضحك والاستغباء ؟ أم كل هذه الأمور مجتمعة ؟
●●●●●●●●●●●●●●●

-   " مجنون يحكي .. عاقل يسمع " مثل لبناني نهديه إلي وزيرة التنمية التي تحرص على العلاقات الكويتية – اللبنانية – وتعين لبنانيين في وزارتها برواتب عالية حرصا على العلاقات مع لبنان !! ألم يسألها أحد ، هل نحن بحاجة إلي سفارة كويتية في الكويت لحماية حقوق الموظفين الكويتيين أم أنها تعيش دور .. وزير خارجية دولة الكويت ؟! وهيك حكي مابينحكي يا رولا !! 
●●●●●●●●●●●●●●●

-   بعد يومين من مناشدتي له بالتبرع ، رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد يتبرع لإنشاء مسجد وصالة حفلات !! ترى متى نسمع عن تبرعك لإنشاء المسرح أو دار الأوبرا .. أو حتى جناح في مستشفى لعلاج السكر لمستهلكي الشيكولاته السويسرية ؟!
●●●●●●●●●●●●●●●

-   لماذا لا تبادر هيئة الزراعة والبيئة إلي وقف تلويث البحر وجون الكويت بالنفايات والمجاري ؟ ولماذا لا يعاد فتح جزيرة أم النمل لإحياء دوره المياه في جون الكويت بعد أن تجمعت الصيانة والفضلات أمام المستشفى الصدري ؟ وأين المراقبة والمتابعة على ما نشرب ونأكل من البحر ؟ أم أن حظور الشيوخ ومزارعهم هي الأولى بالرعاية و المتابعة ؟
●●●●●●●●●●●●●●●

-     لم أسمع رأيا أو صوتا يناقش أهمية استعجال إنشاء مطار الكويت ، أو جامعة جابر ، أو مترو الأنفاق .. حتى مستشفى جابر تأخر 520 يوما و بلغت غرامة التأخير بحدود السبعة ملايين دينار ولم يتم إلزام المقاول بها فهل هذا صحيح ؟ ولماذا أصبحت كل مشاريعنا كفقاعة صابون تقف عند وكيل وزارة الأشغال !! ليه ..؟؟ ما أعرفش ؟
●●●●●●●●●●●●●●●

-    عاصمة قذرة بكل ما تحويه الكلمة من معنى ، أعضاء المجلس البلدي يشتكون من الوزير ذي الغصن الأخضر ، فهو لا يهش ولا ينش .. ترى لماذا لا يقدم أعضاء المجلس البلدي استقالة جماعية لو كانت نياتهم في الإصلاح سليمة ؟!
●●●●●●●●●●●●●●●

-   أغلب محاولات تهريب الديزل والمخدرات وحتى الشعير المدعوم تتم بالصدفة هل بخلت وزارة المالية عن توفير الأجهزة الحديثة للكشف والقبض ؟ وهل أصبحت حدودنا حارة  " كل من ايدوا إلو " لنحرص على أبنائنا المفتشين فهم الواجهة الأولى لهذه الأمراض ؟ 
●●●●●●●●●●●●●●● 

-   نذكر ذكرى الرشيدي وزيرة الشؤون ،  بعد التحرير منعت الكويت قدوم جنسيات عديدة ، زارتنا رئيسة وزراء بنغلاديش حسينة الرحمان ، بعد يوم واحد صدر قرار حكومي بالسماح للجالية البنغلاديشية للحضور ؟ جاسم العون وزير الشؤون الأسبق يقول في لقاء تلفزيوني جاءني شيخ يطلب إدخال ألف إيراني " رفضت في حينه  وربما أدخلوا بعدي ؟ ذكرى .. سوف تكوني مجرد ذكرى إذا لم تعلني الملفات وأسماء تجار الإقامة ، ويبدو أن العين ما تعلاش على الحاجب " . الجاليه المصرية بلغت ثمانمائة ألف نسمه والهندية تقترب من السبعمائة ألف حتى أصبحنا جالية كويتية في وطننا ، وذات الكلام موجه إليك يا رفيق السلاح عبدالمحسن المطيري وكيل الوزارة ، وعسلا أن تستذكر أحاديثنا قبل ذلك وحماسك الذي تناقص حتى اختفى بالإصلاح !! ولكنه الكرسي .. لعنة الله على الكرسي وما يفعله ؟!  
●●●●●●●●●●●●●●●
-   يفوز المجلس الوطني بجائزة الشيخ زايد ، رغم أنه مجلس أليف مهادن فلم يحارب من أجل بناء المسارح ولم يعارض لإلغاء الرقابة المسبقة على الكتب ، ولم يشجع المبدعين من الكويتيين في كل مجالاتهم ، أريد أن أعرف – دخيل الله – على ماذا أعطوه هذه الشهادة والتكريم في أبو ظبي ؟؟
●●●●●●●●●●●●●●●

-   أغذية فاسدة يتكرر حدوثها ، حوادث مرورية بالجملة ، وفيات في الطرقات ، إصابات .. كسور .. تأخير في كل مناحي الحياة ..هل أنا فقط من أرى ذلك لأنني بدون سلطة وقرار ؟ وهل أصبح القرار والسلطة والمركز بيد من لا يرى ؟ سؤال .. قد تكلف إجابته اتهامات جنائية حكومية !!
●●●●●●●●●●●●●●●

-   تزوجت متأخرا ، وليس عندي أطفال ، ولو عاد بي الزمن لتزوجت مبكرا ، رغم استعدادي للزواج مرة ثانية الآن ، فقط أحتاج إلي أنثى كويتية لا تتعامل مثل النسره ، وتكون كالنسمة ، وتقنع بقليله ، حتى تحظى بكثيرة .. أمنية وليست سؤال !!

●●●●●●●●●●●●●●●

الأحد، 28 أبريل 2013

انتهـى الـدرس يـا ...تلميذ !!

أثناء دراستي في كلية الحقوق بالكويت كنت أزاول مهنة التدريس للمرحلة الابتدائية لكوني أحمل شهادة معهد المعلمين تخصص لغة عربية وشريعة إسلامية ، وكنت أبدأ محاضراتي في الثامنة صباحا في الشويخ حتى الواحدة ظهرا ثم اذهب إلي المدرسة " الدوام الثاني " في جليب الشيوخ حيث مدن الصفيح وتدريس فئة البدون من الثانية وحتى السادسة عصرا ، ولازلت استذكر الكثير من الطلبة النجباء في ذلك الوقت منهم الزميل الإعلامي الشاعر علي المسعودي ، ولا أزال أسعد برؤية بعضهم في مراحل الحياة المختلفة .

تخيلت عودتي إلي تلك المرحلة مع ذات المشاكل والخبرات التي أحملها الآن ، وسرح بي الخيال لأجد بعض من طلبتي يسألونني ويحاورونني الآن ويطرح أحدهم السؤال :

أستاذ : ... لماذا لازالت جليب شيوخ مدن للصفيح الأسمنتي والتخبط رغم مرور أربعة عقود على دراستنا فيها ؟

يلتقط الخيط طالب آخر :  أستاذ .. لازال مطار الكويت على حاله منذ السبعينات ، ولازال والدي وأخوتي يحاولون إثبات هويتهم ولازالت مشكلتنا نحن البدون كما هي ؟ فلماذا ؟ وهل هو أمر مقصود ؟ أم هو سحر عليه جني مرصود ؟  

يرفع طالب آخر يده بإستحياء وتردد ، و استجيب له مشجعا ، ويسأل : أستاذ .. آخر مستشفى بنى عام 1985 ـ ولازالت حكومة الكويت تأخذ التبرعات من مواطنيها لبناء مراكز صحية وتجديد أجنحة في المستشفيات رغم أنها تبني مراكز صحية في كل بلدان العالم ؟ فهل القصد هو تشجيع الناس على التبرع ؟ أم أنها سياسة خرقاء في توزيع المال ؟  
 استدير إلي الجانب الآخر من الفصل وأجد اثنان من الطلبة يتهامسان فأطلب منهما إعلامنا لما يقولان ، ويتقدم أحدهما بثبات ويقول : أستاذ ، لماذا تتعمد الحكومة إشغال المواطن بهموم يومه ومعاشه وصحته وسكنه وتعليمه ؟ هل تخشى هذا المواطن لدرجة أن تجعله يلهث خلف حقوقه التي تلتزم الدولة بتوفيرها ؟ ولماذا لا تثق الحكومة بمواطنيها وتجعلهم شركاء معهم في التفكير والتخطيط والتنفيذ ؟ وهل أصبح المواطن الكويتي جزء من المشكلة بدلا من أن يكون جزءا من الحل ؟

لازلت استمع بهدوء يكتم غضبا ، ولكن من الجميل سماع هؤلاء الشباب ، و يخاطبني طالب آخر : أستاذ .. تذكر عندما كنا بمدرسة نعيم بن مسعود في جليب الشيوخ في أواخر السبعينات ، حيث كنا نمثل ونحيي الأمسيات الموسيقية ونتبارى في الرسم والنحت والفن والرياضة داخل المدرسة ، وكنت يا أستاذ تشاركنا في المباريات قبل أن يزداد وزنك – يقولها بأدب وابتسامه مكتومه – وكان مسرح المدرسة يحتوينا كلنا ، بل أذكر أن السيد / رشيد الحمد – السفير الحالي في مصر – كان موجها تربويا في الوزارة وكان يثني على ذلك ، فلماذا أصبحت الكويت الآن جافة وطارده للفنون ومتراجعة على كل صعيد ؟ هل العيب في الأداء الحكومي والوزراء الذين أصبحوا ينفذون سياسات أحزابهم بدلا من تنفيذ روح المجتمع الكويتي ؟ سؤال طويل يا أستاذ .. و أعلم أن إجابته ستكون مختصرة جدا !!

استيقظت من حلم اليقظة فجأة ، ووجدت عيناي تسابقني للإطلاع على صورة منشورة في صحف أمس الأحد حول مبادرة شبابية رائعة وعفويه لتكريم رواد الفن والثقافة أقامتها  " مجموعة تقدير " لتكريم كوكبة من هؤلاء الرواد ، ورغم نبل الفكرة وأصالة الدعوى إلا أنني أسأل تساؤل المستفهم : لماذا دعت هذه المجموعة رئيس الوزراء السابق لكي يكون هو من يكرم علنا ؟ ومع أنني أعلم دماثة وحبابه شخص رئيس الوزراء السابق ، إلا أنه وهو ذاته عجز أو تعاجز طيلة رئاسته لست حكومات سابقة عن إقامة حفل تكريم واحد لفنان  ، أو رعايته ، بل عجز عن حماية المسارح الموجودة وصيانتها ، دع عنك إنشاء مسارح جديدة أو دار أوبرا أو دعم أنشطة مسرحية أو فنية ، بل كانت الحرب على الفنانين والمبدعين على أشدها في عهده ، وهذا القول لنخبة من الفنانين يمنعهم الحياء من الإعلان ، ولا يمنعني ثقتي فيهم من ترداده ، هذا الشخص كان يستطيع – لو شاء – أن يترك بصمة فنية تضاف إلي رصيده بإحياء وحماية والنهوض بالحركة الفنية والمسرحية والموسيقية والرياضية ، فماذا حدث ؟ انتكاسه على كل المجالات و الأنشطة ، بل تم وقف نشاطنا الرياضي ومنع علمنا الوطني من الارتفاع ونشيدنا من العزف فقط لأنه عجز عن تطبيق قانون ما في وقت ما على شخص ما ..لأنه من عائلة ما ...!!

لفت انتباهي :
ما ردده الشيخ ناصر المحمد بكلمته أمام الرواد قائلا : " .. إن جيل الرواد سيبقى محل تقدير ورعاية حتى وإن كانت هناك محبطات أحيانا أو تقصير هنا أو إخفاق هناك " .. واستذكرت حين كان وزيرا للإعلام فأغلق استديوهات الوزارة على المبدعين وسمح للعنكبوت بأن يبني أعشاشه وبيوته فيها وأوقف دعم المنتج المنفذ ، وتراجع تلفزيون الكويت عن الريادة الخليجية ، وكانت الحجة أن الأمر ليس بيده .. وحين استلم الوزارة ست مرات .. ازداد الوضع الفني والرياضي والمسرحي سوءا .. فقط للتاريخ والذكرى !!

سامحك الله يا شيخ ناصر المحمد ، فمع كل احترامي لشخصك الكريم إلا أن منصبك السابق ، كان ليسمح لك بأن تنفذ وعدك لي حين التقيتك مرة ووعدتني بإنشاء " مجمع فني متكامل " به المسرح والمكتبة ودار الأوبرا وعشمتني بالحلق .. خرمت أنا سمعي واستماعي .. ولازلت آمل منك الآن الآن وليس غدا أن تتبرع للكويت بإنشاء هذا المجمع الفني وأن يطلق عليه اسمك وأن يكون صرحا للكويت ، فهل تبادر يا بوصباح وتتبرع للكويت التي لم تبخل على أحد أبدا..!! استذكرت ذلك وأنا أتأمل صور مبدعينا وفنانينا أطال الله أعمارهم ، وشكرا لمجموعة تقدير الشبابية التطوعية – فقد اجتهدوا وأصابوا ... أما غيرهم – فلم يجتهدوا – وبالتأكيد لم يصيبوا ...!!       

●●●●●●●●●●●●●●●

الاثنين، 22 أبريل 2013

«لو».. تفتح عمل الحكومة!

لـو.. وافق مجلس «بوصوت» على كل الاتفاقية الأمنية، رغم مخالفة عدة مواد منها للدستور، فسوف تكون هذه الحكومة قد نزعت شوكها بيد نوابها.
> > >
- لـو.. حاسبت الحكومة من سرق الناقلات، واستولى على الاستثمارات، ودققت في حال المناقصات، وقطعت يد من لعب بأموال التأمينات.. لأصبح الحال غير الحال اليوم.. ولكن هيهات.. هيهات!!
> > >
- لـو.. مارس رجال السلطة في الحكومة والمجلس جزءا من قسمهم الدستوري، واختاروا إما المحافظة على «الدستور وقوانين الدولة» وإما «حريات الشعب» أو «مصالحه» أو «أمواله»، لكان الحال في وطني بخير حال.
> > >
- لـو.. قام رئيس البيئة، وهو رئيس الوزراء، بزيارة إلى منطقة أم الهيمان (منطقة علي السالم) ورأى جبال الأسمنت والتلوث المسرطن من مصنع تقرر إزالته ولم ينفذ، لكان حالنا أكثر اطمئنانا.  
> > >
- لـو .. قام ذات رئيس البيئة، وهو رئيس الوزراء بزيارة إلى ميناء الشعيبة ورأى السفينة الهلال وهي تنتج الأسمنت في أحد الأرصفة بمخالفة لكل قوانين الدولة والبيئة، لما أصبح يلوم من 
يخالف القانون. 
> > >
- لـو.. قام رئيس البيئة - وهو لايزال رئيس الوزراء - بالمشي قريبا من شاطئ البحر الملاصق لمنزله في المسيلة، لوجد أن مجرور المجاري الصلبة غير المعالجة يضخ 
بالبحر بدلا من محطة مشرف. 
> > >
- لـو.. انتبه رئيس هيئة الزراعة إلى أشجار الكويت وحدائقها وشوارعها ونخيلها كما ينتبه إلى مزارع الشيوخ وكبار القوم في الوفرة والعبدلي، لكان حال الكويت الآن أخضر من دون سوء. 
> > >
- لـو.. قام المدير العام للبلدية بكشف أسماء التجار أصحاب الأغذية الفاسدة والتشهير بهم، وإحالتهم إلى النيابة العامة فورا، ورفض الأداء السيئ والمتهالك لإدارته القانونية في إدارة هذه الأزمة، لما أكل الكويتيون كل هذا الطعام الفاسد. 
> > >
- لـو.. شربت الحكومة حليب السباع «الحلال»، وضغطت على مقاول جامعة جابر وطريق الشويخ وجسر جابر لاختصر زمن إنشائها إلى النصف. 
> > >
- لـو.. لدينا وزراء رجال دولة - حتى وإن كان بينهم امرأة - ولديهم قرارهم المستقل، لما اضطر المواطن إلى الانتظار عشرين عاما لمنزل العمر، رغم أن القانون يشترط خلاف ذلك في المادة 17 من القانون رقم 47/93 للرعاية السكنية.  
> > >
- لــو.. كانت للسلطة والحكومة والمجلس رؤية لتم التركيز على إيجاد موارد إضافية للدولة، وترشيد الإنفاق وإلغاء الدعم عن الديزل والبنزين والكهرباء، مع مراعاة أصحاب الدخول المحدودة حتى لا تعلن الكويت 
إفلاسها في العام 2020!
> > >
- لـو.. نشط الجهاز الأمني لتنفيذ الستين ألف حكم قضائي لما وصل تذمر الناس وسخطهم إلى ما وصلنا إليه من عجز في تطبيق القانون، ولما أصبح اللجوء إلى العائلة والطائفة والقبيلة هو الساري الآن. 
> > >
- لـو.. كان هناك إيمان بالدستور ومواده، لقامت وزارة الإعلام بتطبيق المادة 14 منه بشأن رعاية العلوم والآداب والفنون وتشجيع البحث العلمي، ولكنه الخوف من الصوت العالي الذي تطرف حتى طرف أعيننا. 
> > >
- لـو.. كانت الحكومة صادقة في التنمية لبدأت بإصلاح التعليم ومناهجه وإزالة المواد المثيرة للجدل والتكفيرية، التي تشق وحدة المجتمع، ولقامت بمساندة إلغاء قانون الاختلاط. 
> > >
- لـو.. لدينا حكومة رئيسها يختار وزراءه بقناعاته، لما وصلت بنا الحال إلى ما نحن فيه. 
> > >
- لـو.. وجهت أموال الصندوق الكويتي للتنمية لحل القضية الإسكانية المحلية وفق ما هو وارد في قانونه، ولو ربطت سياسة الكويت بالإنفاق على الشعوب وليس قادة الشعوب، ولو كان لدينا في الصندوق من يخطط «صح»، لما وصل التبذير في أموالنا إلى ما نراه الآن. 
- وأخيـرا.. لـو... لـو ينزرع... زرعناه!!
> > >
- وعذرا لما سوف نقوله لاحقا، وهو مثل إنجليزي يطابق كل ما سبق من المقال: 
IF MY AUNTY HAD B…S!!  SHE WOULD BE MY UNCLE
> > >
- نقول ما قلناه، ونستعيذ بالله من أفعال الحكومة التي يكون حرف «لـو» وسيلة لفتح أعمالها. 
> > >
للرقيب كلمة:
من يرفض علنا الآن الحكومة المنتخبة ورئيس وزراء شعبياً يتدخل في اختصاصات صاحب السمو الأمير، المعترض على ذلك له حق المناشدة والطلب، كما يفعل أصحاب الرأي الآخر الداعي إلى الحكومة المنتخبة والرئيس الشعبي، حق الاختيار مطلق لصاحب السمو الأمير وفق الدستور، هل وصلت الرسالة؟ 
> > >
للرقيب كلمة يتمناها: 
لماذا لا تنشر النيابة العامة أو الجهة القضائية التي أصدرت أمرها بشطب بعض المرشحين «لسوء السمعة» 
أو حتى مجلس الأمة - بوصوت - لماذا لا تقوم إحدى هذه الجهات بنشر مذكرة النيابة العامة الخاصة بحفظ قضايا الإيداعات تجاه من حققت معهم من النواب؟ فوالله لو نشرت لتغيرت قناعات الكثير من المحايدين والساكتين الآن، ولانكشفت أمور يحق للشعب الكويتي أن يعرفها عن بعض «نوائبه» 
وليس نوابه!!
> > >
للرقيب كلمة استفهامية: أين محمد جاسم الصقر؟