الأحد، 20 فبراير 2011

أيتهــا الميـاديـن ... المجـد لـك

ساحات الإرادة و الصفاة في الكويت ، ميدان التحرير في مصر ، ساحة القصبة في تونس ، دوار اللؤلؤة في البحرين ، ساحة الحرية في اليمن ، دوار محمد الخامس في المغرب ـ أصبحت هذه الأسماء أشهر من عواصمها ، واختفت ملامح هذه الساحات و الميادين بالحشود الهائلة التي غطتها بأجسادها حينا" وبدماء أفرادها أحيانا" أكثر ، وأصبحت هذه الميادين وكأنها ترحب بزوارها وتعتب عليهم لتأخرهم و تراخيهم و تكاسلهم ، ومع ذلك فهي ميادين رحيمة بأهلها ومتسامحة معهم ، احتضنت كل من أتى إليها ونام على أرضها ، ودق وتدا" لخيمة في ترابها ، أو صخرها ، جميلة هذه الميادين ، وازداد تألقها حين تراصّت الصفوف بها ، وحين أصبحت عنوانا" لمن يقيم عليها و يتردد ، وحميمة ، فهي لم تضق بالمعارك التي دارت عليها ، ولا بالحفريات التي أحدثت فيها لإستخراج سلاح الجماهير الأزلي و الحجري ، ولم تعتب تلك الميادين إلا على رموز السلطة و اللباس الكاكي العسكري الكريه حين أخذ يقذف حممه ومياهه ورصاصه على هذا الميدان المسالم .

كم أتمنى أن أزور هذه الميادين بعد انقشاع ما حدث ويحدث ، وكم يسعدني أن أزرع شتلة ورد ياسمين وشجرة زيتون ونخله صغيرة في كل ميدان فيها ، وكم يحلو لي محادثتها و الهمس في صدرها عن تقديرنا لها واحترامنا لكل مكوناتها ، فهي ساكنة ، شامخة ، صامدة ، تراقب بعين دامعة حينا" و ابتسامة جذلى حينا آخر ما يقوم به أبناؤها ، وأبناؤهم وأحفادهم ، وكم هي سعيدة وهي ترقب تاريخا" يكتب ، وعهدا" يبدأ وشعوبا" عرفت مقدار قوتها حين تتحرك ، فاستجاب لهم فراعنة الأرض وطواغيتها

و المجد لك أيتها الميادين العربية ، وكل ما أخشاه أن تعود هذه الميادين للإهمال و النسيان ، وأن لا تستذكر إلا حين تضيق بأهلها السبل .

ومع ذلك ألا يكفي أن تكون هذه الميادين و الساحات دوما" أمامنا ؟ تبسط لنا يدها ، و ترنو إلينا بعين حانية لعل وعسى أن نعيد لها بعضا" مما قدمته إلينا . .

صلاح الهاشم salhashem@yahoo.com

الاثنين، 17 يناير 2011

حــوبــة الكــويــت .. اللهّـم لا شمــاتــة

- هل تذكرون الملك العابث العراقي فيصل الأول حين تم الإيعاز له بتهديد الكويت في الثلاثينات أو الأربعينات من خلال إذاعة قصر الزهور ، وكيف انتهى به المطاف مقتولا" في حادثة سيارة مكشوفة اصطدمت بعمود إنارة بعد ذلك التهديد ، و هل نستذكر من أتى بعده و حاشيته نوري السعيد و عبدالإله الوصي و كيف تم التمثيل بهم حين رددوا ذات الترهات التي تطالب بضم الكويت ؟ حسنا" ماذا حدث لزعيم الركن عبدالكريم قاسم الذي قتل أفراد الأسرة المالكة و أبادهم عن بكرة أبيهم رغم حملهم المصاحف أمام غوغاء الجيش العراقي ، و حين طالب هذا المهيب الركن بضم الكويت ، انقلب عليه ذات الجيش الذي يقوده و أعدمه في دار الإذاعة بأكثر من خمسين طلقة رشاش ، و تستمر المطالبات منذ ذلك الحين حتى كسرت رقبة المشنوق صدام حسين بعد أن وطأت أقدامه أرض الكويت الطاهرة ، و مع ذلك لنستذكر ما حدث بعد عشرون عاما" من هذا الغزو و نلتفت لنرى أحوال دول الضد التي وقفت ضد الحق الكويتي في ذاك الزمان القريب ، فهذه تونس الخضراء سابقا" – و المخضبة بالدماء حاليا" – و التي رفض رئيسها بن علي حضور القمة العربية في القاهرة عام الغزو ، و ها هو يفر في الليل هاربا" من شعبه مطاردا" و مطرودا" من كل الدول التي طلب اللجوء إليها ، حتى عطفت عليه السعودية التي ساندت الحق الكويتي ، فيالها من مفارقة !!

- و انظر إلي السودان حيث أصبح سودانيين ، و أصبح رئيسه عمر البشير الذي ساند صدام و زبانيته مطاردا" من القوى الدولية بعد أن صدر الأمر القضائي بضبطه وإحضاره ، و تنازل مغصوبا" عن أكثر من ثلثي أرض السودان ، و التفت قليلا" إلي الجزائر و استمع إلي المظاهرات و الاحتجاجات الشعبية وإلي حمامات الدم التي لم تتوقف حتى الآن ، ثم أمدد بصرك على استقامته عابرا" البحر الأحمر متوقفا" في اليمن السعيد سابقا" و هو من دول الضد الرئيسية ، و ها هو الرئيس اليمني الذي ساند صدام وغزوه ضد من أنعم على اليمن و رئيسه ، يعاني من انقسام اليمن الفعلي إلي شمال وجنوب ، و من الثورة الشعبية ضده ، و من الضربات التي تؤرق النظام حتى طلب المساندة من أمريكا التي انتقدنا حين لجانا إلي مساعدتها عام 1990 .
و عودة إلي المنطقة فها هي المظاهرات في الأردن تتزايد و تراجعت الحكومة عن فرض ضرائب جديدة ، و بلغ العجز منتهاه حتى بلغ الأمر بأن يقف ليث شبيلات و هو الذي أعفاه الملك الراحل حسين من الإعدام ، يقول أمام كاميرات الإعلام : " أن من يأتي بهذه الحكومات الفاسدة ، يتعين حسابه ، فالحساب يبدأ من الرأس !! " و ليس هناك أوضح من هكذا كلمات .

و هكذا شعرت – و بلا شماتة – بأن كل من أراد بالكويت شرا" أعاده الله إليه في نحره – و لو بعد حين – أقول استذكر كل ما حدث ، و أبقى متحسرا" على أننا في الكويت لم نعي الدرس حتى الآن ..!!

صلاح الهاشم salhashem@yahoo.com

الخميس، 13 يناير 2011

" أتـؤمنـون ببعـض الكتـاب و تكفـرون ببعـض " " قرآن كريم "

كنت خارج البلاد حين حدثت تلك الصدامات في ديوان الحربش و ما تبعها من استجواب الذي يؤكد الجميع على دستورية و حق أصحابه و لكنهم يقيدون هذا الحق بقيد يلغيه أو يطيح به ، و طالعت اللقاء التلفزيوني مع النائب علي الراشد و جميل عودة الوعي الديني إلي نواب " إلا الرئيس " ،ولست عاتباً على أحد منهم بقدر عتبي على الزميل العزيز النائب علي الراشد حيث نزع عقاله وغترته في ذلك اللقاء التلفزيوني وارتدى عمامة خضراء وجبه سوداء وأخذ يساند موقفه بمجموعة من الأحاديث النبوية الشريفة حول ضرورة طاعة ولي الأمر وفي علم القانون واللغة فإن المؤكد لا يحتاج إلي تأكيد ،وأن الواضح توضيحه غمامه ،وأن المفهوم لا يفهم ،وكل هذه المترادفات تؤكد للشيخ النائب علي الراشد أن الاستشهاد بأحاديث نبوية شريفة هي سنة حسنة ووسيلة جميلة لتأكيد المؤكد ،والمؤكد أنه لا أحد يقبل مخالفة ولي الأمر ،هذه واحدة ،والثانية أن المخالفة وعدم الطاعة مرفوضة لمن يتبناها حتى وإن كانت ستة حكومات لرئيس حكومة واحد ،فصاحب السمو الأمير كان ولا يزال داعياً إلي أن تكون الكويت مركزاً مالياً متقدماً ،وأن تتأكد سيادة القانون على الكبير قبل الصغير ،وقد سمعت من سموه ذلك شخصياً مما أعطاني اعتزازاً بهويتي الكويتية ،وصاحب السمو الأمير هو من وصف الفساد الموجود بالبلدية بأنه لا تحمله البعارين ،إذاً كل هذه الأمنيات والأوامر الأميرية من هو المخول بتنفيذها ؟ ووضعها موضع التنفيذ وفق نص المادة (55) من الدستور التي تنص على أن يمارس الأمير صلاحياته من خلال وزرائه ورئيسهم ؟ من الذي خالف وعطلّ هذه الرغبات السامية ولم يسع إلي محاسبة المفسدين وإصلاح المعوج من الأمور وتطبيق سيادة القانون على الكل بل من عارض ولا يزال الرغبات الأميرية السامية المتكررة بأن تكون الكويت في عيون أهلها ؟ هل هو الشعب أم حكومة الحكومة ؟ ومع ذلك لنردد على مسامع الشيخ علي الراشد بعضاً من الأحاديث النبوية الشريفة و منها : " إنما أهلك الذين من قبلكم أنه إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد " ،وأيضاً " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه " ، وأيضاً " من رأي منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه " ،وها هي جموع من الأمة تعترض المنكر والمناكر من خلال لسانها و تتوجه للإعلام والتوجيه فلم تجد أذناً صاغية بل لقيت هراوات و بسطارات تعاقب من يسمع و من يتكلم ،وأيضاً نقول لمن زاد ثرائه من النواب والنوائب والنائبات ونذكرهم بالحديث الشريف حين عاد عامل الرسول (ص) وهو يحمل هدايا وعطايا فيقول للرسول (ص) هذا لكم وهذا أهدي إلي ، فيغضب الرسول الكريم (ص) ويقول : هلا جلس في بيت أمه وأبيه ليرى من يهديه ؟ سؤال نطرحه إلي الكل وليس هناك استثناء لأحد نواباً أم وزراء ؟ وشيء لله يا شيخ علي الراشد .

صلاح الهاشم
salhashem@yahoo.com

الأربعاء، 8 ديسمبر 2010

حكومة المال السائب

- عند إعداد الاستجواب الأشهر في تاريخ الكويت ضد وزير المالية الأسبق السيد/ ناصر الروضان ، و أثناء صياغة مادة الاستجواب التقيت و الراحل الكبير سامي المنيس الذي أعجبته جملة وزير المال السائب التي وردت في أحد مقالاتي آنذاك ضد الوزير ، وأخبرني مازحا بأنه سوف يستعيرها مني لإضافتها وذلك حين تم صرف أكثر من أربعة وعشرون مليار دينار – أكرر مليار دينار دون أي غطاء قانوني و ذلك بحجة إزالة آثار العدوان العراقي ، أقول استذكرت ذلك و أنا أقرأ في صحف الأربعاء التي تنشر تقارير ديوان المحاسبة ، و بالأخص ما يتعلق بوزارتي الكهرباء و المواصلات و تجاوز المبالغ الغير محصلة لأكثر من خمسمائة مليون دينار كويتي ، و في ظل تقاعس هكذا وزراء و في غياب المحاسبة الوزارية من مجلس الوزراء و مجلس الأمة و ديوان المحاسبة الذي قلمت أظفاره و أخفيت مخالبه ، فإننا أمام أمرين يجب أتخذهما فورا .
- الأول : مبادرة شعبية من الجمعيات المهنية المعنية بالدفاع عن المال العام كالشفافية والخريجين و الاقتصادية – رغم تحفظي عليها بوجود النائبة رولا دشتي التي تعلم أن العين ما تعلاش على صاحب الحكومة ، و أيضا جمعية المحامين أو من أي مواطن آخر لرفع الدعاوي القضائية لحماية هذا المال العام .
- الثاني : و هو الأكثر عملية هو التفكير الجدي ببيع هذه الديون إلي أية جهة مالية أو مصرفية أو حتى خاصة يهامش بتخفيض بسيط على أن يتم عمل حوالة حق تبيح للمشتري تحصيل أمواله من خلال اللجوء إلي كافة الوسائل القانونية و من ضمنها صلاحية قطع التيار الكهربائي أو الهاتفي بالتنسيق مع الوزارة الفالتة .
- إنه اقتراح ليس برغبة فقط بل هو اقتراح مدفوع بالقهر على أموال سائبه اكتشفنا عدم وجود من يسأل عنها ، و يبدو أنه كلما ازداد دخل الدولة ازداد حجم الفساد فيها ربما لأن تغطية فساد أمر بإصطناع فساد آخر في مكان آخر يغطيه المال الذي يحاولون خداعنا بأنه مال الشعب و أنه مال عام ، و يا أيها المال العام كم من السرقات أخفيت و تسترت عليها .

صلاح الهاشم
salhashem@yahoo.com

الأربعاء، 3 نوفمبر 2010

يـا مطـوطـي بجليب ..

● أذكر حين كان صاحب السمو الأمير وزيرا" للخارجية حين صرح في مؤتمر صحفي بقوله : " لو أن صباح الأحمد أخطأ فاذكروا اسمي بالكامل ولا تتخفوا خلف الحروف أو الرموز " استذكرت هذا القول وأنا أتابع وغيري – العديد من الأخبار المنشورة المتعلقة بوزراء أو نواب أو شخصيات عامة يرمز لها بمناصبها أو بالحروف الأولى من أسمائها ، ولا أعلم السبب فإن كان المدعو مذنبا" أو عليه شبهه بإعتباره شخصية عامة فحق الرد مكفول له، ولكن لا يجب أن نجعل القوم يخمنون ويعتقدون من يقصد من ...

●●●●●●●●●●

● ويكليكس ، هذا الموقع الاليكتروني الرائع الذي كشف الحقائق المغطاة بنشره لأكثر من سبعمائة ألف وثيقة حتى الآن بشأن الممارسات الأمريكية في العراق وأفغانستان ، هذا الموقع لم يخضع لقانون المرئي و المسموع لدينا ، أو أنه لديه وزير إعلام يمارس هواية التصوير في وقت فراغه – و ما أكثره – هذه الثورة المعلوماتية أطالعها بإعجاب شديد ينكسر تدفقه حين استذكر عدم إصدار قانون تداول المعلومات و غياب مراكز المعلومات في مجلس الأمة أو جامعة الكويت أو أي من المعاهد و الوزارات المتخصصة ، أقول استذكر هذا كله و أتحسر على أنه حتى تقرير تقصي الحقائق عن كارثة الغزو الغاشم جرى طمسه و منعه رغم أهميته ، ترى هل يبادر مركز الدراسات الكويتية الذي يرأسه الأستاذ الدكتور / عبدالله الغنيم بطباعة هذا التقرير و نشره كدرس للأجيال القادمة ؟ أم أننا لا نزال نخشى تذكر فشلنا و تقاعسنا و خطأنا ؟

●●●●●●●●●●

● مللت من المطالبة بوقف منع العطايا و الهبات لرؤساء الدول و البرلمانات العربية بل حتى ستريدا جعجع هذه البرلمانية اللبنانية الفاتنة أتت إلي الكويت لذات الغرض قبل فترة ، و مع ذلك سوف أقنع بأبسط الأمور فيكفيني كمواطن كويتي شريك بالمال العام و ملزم بالدفاع عنه أن أقرأ بالبيان الختامي لأي زيارة لأي مسئول يقبض أموالا" كويتية أن أقرأ ذلك في البيان و أن يذكر المبلغ لتطبيق مبدأ الشفافية الحكومية ، رغم أن هذه الحكومة قد نزعت حتى ورقة التوت أو البنكنوت – لا فرق – ترى هل أطلب الكثير ..؟؟

●●●●●●●●●●

● تحت يدي فتوى دينية صادرة عن المجمع الفقهي في رابطة العالم الإسلامي و بإجماع الآراء تحرم و لا تجيز ما يعرف بالتورق أو التوريق أو المرابحة أو أي من الأسماء الشائعة التي تقوم على توكيل العميل للمصرف لشراء سلعة محددة و تسليمها للعميل حاضرا" و من ثم شراء المصرف للسلعة بثمن مؤجل و بهامش ربح يجري الاتفاق عليه .

ترى ما رأي اللجان الشرعية بالبنوك الإسلامية !! لدينا ، و هل احتاط نواب التنمية والإصلاح لذلك حين اقترحوا إنشاء البنك الإسلامي الجامبو ؟؟

●●●●●●●●●●

● بالعودة إلي وثائق موقع ويكليكس ، فقد ذكرت هذه الوثائق أن الولايات المتحدة ترسل المتهمين لديها من جنسيات الدول الأخرى إلي معتقلات في مصر و اليمن و المغرب و الأردن و سوريا ، لأن التعذيب هناك له أصول يجهلها الأمريكان و الحصول على المعلومات يجب أن يتم بصورة سريعة و ليس بممارسة حقوق الإنسان المتهم في أمريكا . و مع ذلك فالعتب على دولنا العربية التي امتهن فيها إلي درجة أننا نعذب مواطننا لكي يرضى عن زعمائنا الأنكل سام ، و يا جمعيات حقوق الإنسان العربية من البحر إلي البحر ، أغلقي أبوابك بالضبة و المفتاح ، هذا إذا اسمحوا لك بوضع الضبة أصلا" !!



صلاح الهاشم
salhashem@yahoo.com

الخميس، 28 أكتوبر 2010

هل من بابطيــن آخــر ؟

حين يوقف شخص جزء كبير من ثروته لينشر الشعر و الأدب و الثقافة و يجيّر كل ذلك بإسم دولته ، و يستقطب إعلام الأدب و السياسة و الدبلوماسية حتى يصل إلي رئيس الدولة ، حين يفعل شخص ما فعله الأديب الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين ، و يقوم لمجهود يعجز عنه الإعلام الخارجي الكويتي و بل حتى وزارة الخارجية و جامعة الكويت و المعاهد الأخرى ، فهل يحرك ذلك شيئا" في وجدان هذه المؤسسات ؟ ألا تشعر هذه المؤسسات الحكومية على الأقل بالغيرة المهنية ؟ أو على الأقل تساهم في نشر هذه الظاهرة الأدبية التي يقيمها هذا الأديب مرة كل سنتين و التي أعلن في خطابه الافتتاحي في سراييفو – البوسنة – بأنه سيقوم بإقامتها مرة كل سنة مع ما يتبع ذلك من كلفة مادية و إدارية و تنظيمية ضخمة عجزت عنها وزارة الإعلام بكل موظفيها و وزرائها المتعددين ؟ ألا يفترض من نائبات مجلس الأمة اللواتي رافقنا في الاحتفالية الأخيرة في البوسنة أن يتنادوا لمطالبة الدولة بدعم الأدب و الثقافة و الفن و أن تتخذ الحكومة – التي هنّ في جيبها الداخلي – بتعزيز هذه التظاهرات الثقافية و إنشاء المسارح و دور الأوبرا و المكتبات في الكويت و أن يتم الاقتداء بهذا الأديب الكبير الذي يستقطع من وقته ليصرف من ماله ما ليس له مردود مادي بقدر حرصه على رفع علم الكويت دوما" و نشر الثقافة و الشعر في وقت أصبح الكل يتجه إلي الماديات بدلا" من الرقي بالروح الإنسانية التي يؤكدها هذا الرجل النبيل و طاقمه الرائع .

شكرا" للأديب عبدالعزيز سعود البابطين ، و ليسمح لي أن أقول معلومة اعلم أنه لا يريد نشرها ، و هي أنه في خلال الغزو العراقي للكويت ذهب هو و أخيه الفاضل عبدالكريم البابطين للقاء رئيس الوزراء المصري آنذاك عاطف صدقي للتبرع ببناء أربعة مدارس في مصر لإستيعاب الطلبة المصريين و الكويتيين الذين لجأوا إلي مصر للدراسة بسبب الغزو ، و أثار ذلك التصرف استغراب القيادة المصرية التي أكدها الرئيس المصري حسني مبارك بقوله لرئيس وزرائه : " هذا شخص يحب مصر و المصريين " و بالفعل أنشأت أربعة مدارس تحمل أسماء الشيخ جابر الأحمد يرحمه الله و الملك فهد يرحمه الله و الرئيس حسني مبارك ، و مدرسة بإسم دولة الكويت .

فبارك الله بك يا بو سعود ، و نتمنى أن تكون مبادرتك دوما" عدوى تنتقل إلي أصحاب الأموال لدينا الذين لا يعلمون أن المال يبقى سيدا" لصاحبه مادام صاحبه بخيلا" به ، و يغدو المال خادما" لمالكه مادام صاحبه يبني به مجدا" و اسما" طيلة الزمان .

ملاحظة : كل الشكر و التقدير لطاقم التنظيم في رحلة البوسنة ، و نخص بالشكر الصديق الدينمو جمال اللهو الذي كان كأم العروس في هذه الاحتفالية الرائعة التي جعلتنا نفخر بكوننا كويتيين حين يقوم أحد أبناء الكويت بكل هذا الجهد الرائع .


صلاح الهاشم salhashem@yahoo.com

الخميس، 14 أكتوبر 2010

قال كلمته ... و مشـــى

- بدأت علاقتي به عام 1981 حين كتب عني مقالا" بعنوان ( ما أحلى الرجوع إليه ) حين أثيرت قضيتي ضد جامعة الكويت ، لم ألتقه في حياتي قط قبل ذلك ، وكتب كلاما" جميلا" استغرب فيه أن تضع جامعة الكويت نفسها في موقف مواجهة مع طالب حديث التخرج ، اتصلت به هاتفيا" لأشكره ، كان قامة كبيرة ولازال ، لم أتوقع أن يستقبل مكالمتي ، وفعل وطلب مني الحضور إلي مكتبه للتفكير في ما سوف نفعله – استخدم صيغة الجمع لشخص في عمر أبنائه – ذهبت ، استمع إلي جيدا" ، وقرر في لحظة واحدة ، " سوف يقوم مكتبنا بتمثيلك أمام المحكمة " ، خجلت أن أسأل عن الأتعاب ، علمت بعد ذلك أنه أعطى تعليماته بعدم تقاضي أي فلس مني ، كان موقفا" تبناه هو ورفيق دربه المرحوم الصديق عصام بدر العيسى ، وكان لهذين الاثنين فضل عليّ ، لم أجده حتى من أقرب الناس لي ، كسبنا القضية ضد جامعة الكويت وحصلت على مبلغ تعويض متواضع ضدها ، فطلب مني الإنضمام إلي مكتبه للمحاماة ، وهكذا بدأت رحلة كانت من أجمل الفترات في حياتي .
- قبل وفاته بأيام زرته في مكتبه إذ نشغل ذات المبنى – عمارة العنجري ، أخبرته عن نيتي نشر كتاب به بعض مقالاتي الغير منشورة وتمنيت عليه كتابة المقدمة له ، أجابني بإبتسامته الأبوية : " صلاح مالي خلق أقرأ أي شيء ، ولكنني سأكتب لك المقدمة ، لأنني أعلم أنك مشاغب ، وستبقى كذلك " ، زرته في المستشفى ، لم أحظى برؤيته لأسباب طبية ، ورحل تاركا" إرثا" كبيرا" قد لا نستوعبه الآن ، حزني عليه ليس كغيري ، فلولاه ما وصلت إلي ما وصلت إليه ، فأنا مدين إليه ، ويخطئ من يقول أننا فقدناه بموته ، فهو رجل لا نفتقده إذا مات ، لأن سيرته حية بيننا ، ولكننا نفقده إذا متنا نحن ، ويا بو طلال .. يا محمد مساعد الصالح لقد عشت عمرك كله تقول كلمتك .. ومشيت ...

صلاح الهاشم
salhashem@yahoo.com