الثلاثاء، 30 أكتوبر 2012

بين عطالله والخازن والجمل.. يا قلبي لا تحزن!

قبل فترة كتب الزميل جهاد الخازن في «الحياة» اللندنية الإصدار، السعودية الملكية والإدارة، مقالا يقول فيه، نقلا عن جاسم الخرافي، إن الكويتيين ليس لديهم مشكلات. وربما بسبب ذلك، فإنهم يتظاهرون في الساحات العامة. وقد تم الرد عليه في حينه مع العديد من الكتاب المحليين، وعلى رأسهم الشقيق الأكبر فؤاد في جريدة الوطن.
أقول كتب الخازن ورددنا عليه، واعتقدنا أنها وجهة نظر لصاحبها، ولكن حين يكتب شخص مثل سمير عطالله في «الشرق الأوسط»، وهي جريدة لندنية الإصدار، سعودية الملكية والإدارة، وذات التوجه، ويقول وهو من عمل في جريدة الأنباء الكويتية ردحا من زمن يجعله أكثر تقويما لحالة الكويتيين، حيث يكتب مؤيدا الحكومة الكويتية حين أصدرت مرسوم الضرورة للانتخابات، فيقول:
«أليس من أبسط حقوق الحكومة أن تضع قانونا يضمن لمؤيديها الفوز؟».
يقول ذلك، وكأن تعديل الدوائر وتفصيلها وحياكتها ولبسها هي المطلوب من الحكومة الكويتية، فلم لا؟ ولماذا لا تفصل الحكومة قانونا يضمن لمؤيديها ومطالبيها والمصفقين لها الفوز؟ والفوز على من؟ على فصيل آخر من الشعب أراد أن يكون القانون شراكة بين سلطة وشعب، من خلال انتخابات حرة. وفي مجلس أمة منتخب. فهل ما نطلبه كثير؟ يقول عطالله ذلك، ويكتب بذات القلم في ذات الجريدة اللندنية الإصدار، السعودية الملكية والإدارة، في عدد الثلاثاء 30 /10 /2012 قائلا: حيث بشرنا بإلغاء القفص الحديدي في المحاكم اللبنانية. وأشاد به يقول عطالله: «لا يمكن بناء دولة القانون من دون فهم روحه وبنوده ونصوصه».. ترى، أي سمير عطالله نصدق؟
ومع ذلك كله كوم، وما قاله د.يحيى الجمل، نائب رئيس الوزراء المصري السابق عصام شرف، كوم آخر، فهو يعتقد بأنه لا حاجة للاحتجاج في الكويت على أي شيء، فالكويتيون «يتبطرون» على النعمة، ويتبطر مفردة مصرية جميلة تعني أن فاعلها لا يقنع بما لديه، ويطمح دوما للأفضل أو الأغنى، ومع ذلك فهذا الخبير الدستوري لم ير بأسا بأن يعترض ويتبطر على نظام حسني مبارك ويعارضه بالقول والكتابة، وربما التظاهر، لولا حكم السن وعامل الزمن، فالجمل لديه أكبر مكتب للمحاماة في مصر، ويعمل فيه أكثر من 400 محام، ودخله السنوي يزيد بقليل على خمسين مليون جنيه مصري، وفق مصادر ضريبية. نتمنى عليه أن ينفيها أو يؤكدها، فلماذا يتبطر الجمل على النعمة ويعارض النظام، بل يدعو لرحيله؟ وهو أمر لم يفعله أهل الكويت المعترضون على الممارسات، وليس على نظام الحكم؟
ثم هل يعتقد الجمل بكل حكمته وعلمه بالقانون الدستوري بأن معارضا مثل محمد حسنين هيكل مارس المعارضة عن قصد وتصميم وإصرار منذ أيام السادات وحتى أيام مبارك، وهو المليونير ووالد اثنين من الأبناء يتداولان بالملايين في البورصة المصرية، ولماذا لا يوجه الجمل نصائحه ذاتها بعدم التبطر على الثروة والنعمة إلى هيكل وأحمد كمال أبوالمجد وعمرو موسى، وكل مليونير مصري، الذين كانت مساهماتهم سببا في إشعال الثورة المصرية أو على الأقل استمراريتها؟
مشكلة مثقفي السلطة أنهم يستكثرون على عرب «الجلاليب والشباشب» كما يسموننا أن نطالب بأشياء أخرى، بدلا من الخبز والسكن والعلاج، وينسون ما درسوه لنا بأن الإنسان ليس بهيمة تؤكل وتعلف وليس من حقها فتح فمها إلا لمطلب الأكل فقط. هؤلاء يعتقدون أن الحرية تتمثل في الاستحواذ والغنى، وليس في حق إبداء الرأي والمطالبة بأن يكون لرأيهم قيمة في أوطان هم فيها مواطنون وليسوا رعايا. سامحكم الله يا ثلاثي النغم الشاذ في رأيكم حول الحراك الكويتي، وربما يكون المجال مناسبا الآن لكي نتساءل عن سبب امتناع سفراء الكويت الذين رفضوا إعطاء أي معلومات للجنة التحقيق البرلمانية في التحويلات المالية من قبل رئيس الوزراء السابق حين رفضوا الإجابة عمن استفاد من أموال الكويت وشعبها. ونقول لهؤلاء السفراء: سامحكم الله، والحمد لله دوما «على من يكتب ما لا يفقه أو يكتب وفق ما يفقه غيره! فهو الذي لا يحمد على
مكروه سواه».
* * *

للرقيب كلمة : أحزنني هذا الكم الهائل من الشماتة والتشفي والتحريض على تطبيق قانون وقف عاجزا أمام قضايا كثيرة ولم يتم التعليق عليه. أما حين وصل الأمر إلى القبض على الرمز الكويتي مسلم البراك، فقد ذهلت لحجم الحقد الذي يكنه أفراد في المجتمع الكويتي لهذا الشخص. ولما يمثله ويؤيده.
إننا نعيش غربة في وطننا، وجفاء في قلوبنا، ولم نتعلم بعد حق ومتعة الاختلاف في الرأي.
(اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون).

salhashem@yahoo.com صلاح الهاشم

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2012

اضحك.. كركر.. مع الحكومة الكويتية

بيان مجلس الوزراء الأخير يطالب بتطبيق مواد ألغيت بحكم من المحكمة الدستورية بشأن التجمعات، ورغم جيش المستشارين القانونيين لديهم مازال مجلس الوزراء يخالف القانون الذي أمرهم صاحب السمو بتنفيذه، حسنا سوف نساير هذا المجلس الذي يطلب «ضرورة الحصول على موافقة المحافظ الذي يراد للتجمع أن يكون في محافظته» ، كلام جميل، ولكن كيف يمكن لموظف انتهت فترته القانونية إعطاء تصريح قانوني؟ فالمحافظون في المحافظات الست تم تعيينهم بموجب المرسوم رقم 83/2006 بتاريخ 27/3/2006 ولمدة أربع سنوات، وانتهت فترتهم القانونية في 27/3/2010، ولم يتم التجديد لهم أو تعيين غيرهم، وليست هناك أحكام عرفية أو ظروف قاهرة تنطبق عليهم لوصف الموظف الفعلي، فما هو القانون الذي تطالبون بتطبيقه يا مجلس وزراء حكومة دولة الكويت، ومحافظوكم مخالفون لأبسط قواعد القانون بوجودهم على منصب بغير مسوغ قانوني؟ ومع ذلك انتقلوا معي إلى الفقرة التالية.
* * * * * *

يقول صاحب السمو في خطابه الأخير، مخاطبا الحكومة بشكل أساسي باعتبارها هي من يطبق القانون باسم سموه: «.. وسيكون صوت القانون عاليا وحازما في التصدي لأي ممارسات يجرمها القانون»، وحين يقول الأمير ذلك فهو أمر أميري واجب التطبيق والنفاذ، ولذلك نسأل مجلس وزراء حكومة دولة الكويت، ماذا فعل مجلس الوزراء والوزراء كل فيما يخصه في المخالفات المالية والتجاوزات التي أوردها ديوان المحاسبة في تقاريره للسنوات الثلاث الماضية فقط!! وليس قبل ذلك؟ – تريدون المزيد ؟ تابعوا القراءة؟
* * * * * *

نشرت «الكويت اليوم»، في عددها الصادر يوم الأحد الموافق 21/10/2012 رقم 1102 وفي الصفحة الأولى، ميزانية دولة الكويت التي تصرف بمعرفة مجلس وزراء حكومة دولة الكويت، وهي سنّة حميدة أن تنشر ليعرف القوم أين تذهب أموالهم، وحين قرأت وجدت أن ميزانية مجلس الوزراء تبلغ مئة وخمسة وأربعين مليون دينار يصرف منها أربعة وخمسون مليون دينار كرواتب فقط، وأن ميزانية وزارة الخارجية تبلغ حوالي مئتي مليون دينار يدفع منها ثلاثة وخمسون مليون دينار كرواتب، أما وزارة الداخلية فإن ميزانيتها تجاوزت المليار دينار منها مئة وخمسة ملايين تصرف «لوسائل النقل والمعدات والتجهيزات» –وما أدراك ما التجهيزات!!
أما وزارة الدفاع فقد بلغت ميزانيتها مليارا وثلاثمئة وثلاثة وعشرين مليون دينار منها مليار ومئتان وثمانية وستون مليون دينار «المصروفات المختلفة والمدفوعات التحويلية»، والسؤال الآن: هل سوف يتم تنفيذ توصيات ورغبات ديوان المحاسبة بشأن هذه الوزارات وغيرها؟
* * * * * *

ما رأيناه في ساحات الكويت المختلفة هو محاولة نظيفة من شباب وطني متحمس استشعر أهمية وضرورة أن يسمع صوته لمن بيدهم الأمر، هكذا يجب أن تقرأ الأحداث، ومازلت مستغربا عدم تدريس الدستور الكويتي ومواده في مناهج وزارة التربية، ومازلت استغرب أكثر منع تدريس ما حدث في 2/8/1990 وحجب أسماء الشهداء والشهيدات، ومازلت أستغرب أكثر وأكثر أن لا يتم تعليم وتلقين أبنائنا حب الكويت والولاء لها بدلا من تكريس الطائفية والقبلية والعائلية..».
* * * * * *

 تزهو الدول برموزها.. رجالا ونساء..
 تغفو الفتنة حينا.. وتبرز حينا آخر..
 تخطو الأمم بتجاوزها.. خطايا وأخطاء..
 ويبقى الناس بعضهم يتبع.. بعضهم..
 فكيف الحفاظ على وطن سقفه.. السماء؟
* * * * * *

 لكل صوت.. صدى..
 ولكل إنكار لآخر.. وجود لثالث..
 فما جدوى صوت ينكر.. ويكسر..
 وما قيمة صدى لا يخلقه.. صوت؟
 وإلى متى يكون الصوت لأبعد مدى؟
* * ** * *

 ليت شعري أنيام قومي أم قيام؟
 وليتهم يجدون في حوارهم حروفا نعرفها..
 وألفاظا نفهمها.. وأرقاما لا تخجل صاحبها..
 من يصد حاجز القول قبل الفعل..
 سوى حكمة من هنا.. أو حكيم هناك..


salhashem@yahoo.com صلاح الهاشم

الأحد، 21 أكتوبر 2012

حين تغيب ثقافات الاستفتاء والاستقالة والحوار... والمحاسبة!!

عنوان طويل كطول الأيام الثلاثة الماضية، الكل ينتظر ويترقب ويتوجس، بعضهم حكومة وتجارا وموالاة يريد سلطة أكبر وسيطرة أقوى، لأنه في ظل غياب الثقافات عنوان المقال، فالكويت إلى المجهول أو المعروف بلغة المستفيدين، فثروات الكويت كثيرة وطائلة، والأسباب لصرفها موجودة ومتوافرة، فالأمن الإقليمي يستلزم صفقات سلاح تبدأ من المطاعة ولا تنتهي بطائرات الرافال ووسيطها السوري- الحكومي، وهي مناقصات لا يراقبها ديوان المحاسبة حين كان مسنودا بحق من مجلس الأمة، فكيف يكون حال الديوان الآن بعد أن أصبح يتيما؟ مليارات التنمية جاهزة للصرف ولكن على تنمية أرصدة أشخاص ومجاميع في غياب ثقافة المحاسبة والعقاب، فكم فضيحة اكتشفت وكم تقرير من ديوان المحاسبة كتب! وكم مصرف محلي شهد على أموال وأرصدة تضخمت! فماذا عملنا لتعزيز ثقافة المحاسبة والعقاب خلال الحكومات السبع الماضية؟
حين يختلف القوم في دول الأوادم السنعة يلجؤون إلى ثقافة الاستفتاء، فهولندا طرحت سعر زيادة السكر للاستفتاء على شعبها ، وما يريده الشعب الهولندي هو كم قطعة سكر يضعها في قهوة الصباح؟ حسنا لماذا لا تشيع لدينا هكذا ثقافة؟ وما الذي يمنع من طرح المسائل المختلف عليها والمصيرية للاستفتاء؟ لماذا لا يستفتى الشعب الكويتي مثلا في القرار المصيري المتمثل برغبته في إضافة البيض إلى البطاقة التموينية؟ أو بقرار مصيري آخر مثل إضافة الزبيدي والربيان دون الحمرا والعندق وهي من الأسماك الرخيصة؟ ومع ذلك، فنحن لا نطالب لا سمح الله بالاستفتاء حول أداء الحكومات السبع الماضية، ولا بأداء أي من الوزراء السابقين أو حتى النواب اللاحقين في مجلس 2012 – مكرر – أو الوطني المكرر، ومع ذلك أنا شخصيا أطالب بتدريس ثقافات الاستقالة التي عززها الشيخ الدكتور محمد الصباح وثقافة الاستفتاء بشأن إضافة البيض للبطاقة التموينية وثقافة المحاسبة لدى ديوان المحاسبة، وأخيرا.. لا آخرا، ثقافة الحوار والاستماع إلى الغير كما يراد من الغير الاستماع إلى حوار آخر!!
إنها ثقافات أو على رأي الأخوة اللبنانيين سآفات!!

salhashem@yahoo.com صلاح الهاشم

الخميس، 18 أكتوبر 2012

عند العرب الشبهة وفي أسكتلندا NOT PROVEN

تقول العرب «يعزل القاضي بالشبهة»، وهي قاعدة يقصد بها تحصين منصب له ولاية على الناس، ويساويه المشرع أو النائب المنتخب ومن يماثلهما، فتكفي الشبهة وما يثار حول شخص ما، حتى يبعد دون الحاجة إلى حكم أو أدلة، وهي وسيلة لتحقيق أقصى ضمانة لدى من يفترض به التشريع أو الفصل بين الناس. وفي أسكتلندا، سنحت لي فرصة دراسة نظامهم القضائي، فتبين أن لديهم نظام المحلفين، ولكنهم لم يكتفوا بالحالتين القانونيين، وهما مذنب أو غير مذنب، ولكن أضيف لهما توصيف «لم يثبت عليه - NOT PROVEN»، وهو وصف يعطي للمتهم الذي ارتكب الفعل المؤثم، ولكن تنقص الأدلة عن الحكم عليه، وهو ذات الوضع القانوني الذي واجهه النواب المحالون إلى النيابة العامة بتهمة تضخم حساباتهم، ومع ذلك فالمجتمع الأسكتلندي لديه طريقة جميلة لعقاب من ينطبق عليه هذا التصنيف، فهناك المقاطعة الاجتماعية، وعزله عن المجتمع، ولا يتم الاختلاط به أو تسليمه أمانة من أي نوع كان، فلماذا لا يقتدي العرب الكويتيون بالعقل الأسكتلندي، بفرض العقاب المدني والاجتماعي على من يعتقدون بأنه يحمل حكم «لم يثبت عليه - NOT PROVEN».
- بالمناسبة، يحق للبنوك والبنك المركزي التظلم من قرار حفظ القضايا، فهل تفعلها البنوك؟ أم أن عينهم أصبحت لا تعلو على حاجب المحالين إلى النيابة؟
******


- الوثيقة التي تداولتها الصحف عن رأي مجموعة أفراد الأسرة الحاكمة حول رؤيتهم بضرورة إجراء الانتخابات على القانون الحالي 5 × 4، هي وثيقة - إن صحت - فهي ليست جديدة على أصحابها ورؤيتهم، فبعضهم هو من وضع توقيعه على الوثيقة الشهيرة في 1992/10/13 حين طالبوا بتطبيق روح الدستور قبل نصوصه والالتزام بالعهود والمواثيق مع الشعب الكويتي، هل هو التاريخ الذي يكرر نفسه من دون أن يتعظ منه أحد؟
******

أتوقع أن تتغلب حكمة وسعة صدر صاحب السمو الأمير على كل ما حدث، وأنه سوف يصدر مرسوم الدعوة للانتخابات على أساس القانون الحالي، خمس دوائر بأربعة أصوات.. إنها حكمة الأمير وبُعد نظره.

للرقيب كلمة:
رغم مضي أكثر من ستين عاما على استخراج النفط، يخرج علينا سامي رشيد، رئيس «نفط الكويت»، ليعلن استدعاء خبير أجنبي ليحل مشكلة بايب غاز مكسور!
أين الخبرات المتراكمة؟ أين شباب الكويت؟ هل يرضيك هذا يا صاحب السمو؟


للرقيب كلمة ثانية: تلوث بحري لا يزال من محطة مشرف العاطلة عن العمل، وتلوث جوي بالغاز السام، وتلوث بالتربة من تقاعس إصلاح البحيرات النفطية، رغم تسلمها أموال التعويض.. إلى من نلجأ بعد الله وصاحب السمو الأمير لإصلاح أداء حكومات هشة وضعيفة.. ورخوة!

salhashem @yahoo.com صلاح الهاشم

الأحد، 14 أكتوبر 2012

د. محمد الصباح نقلا عن المتنبي.. أنام ملء جفوني عن شواردها...

شطر البيت عنوان المقال، كان تعليق الشيخ الدكتور محمد الصباح وزير الخارجية السابق حين طلبت منه الرد حول آثار تصريحه لـ «الكويتية» حول «المحمل» والسفينة، الذي أثار ردود فعل واسعة من خلال برامج التواصل الاجتماعي، ولهذا التصريح قصة يستوجب إعلانها الآن، فقد التقيت ورئيس التحرير الدكتور طارق العلوي بالدكتور محمد الصباح في مكتبه الخاص بشارع أحمد الجابر، وهو مكتب أنيق تطل واجهته الزجاجية على شارع الشانزلزيه (شارع عبدالله الأحمد)، وكان تعليقي الأول حول كيف يفسر وقوف حال الإنشاء في هذا الشارع طيلة كل هذه السنوات؟ فابتسم وقال..، وتكلمنا عن فرجان الكويت القديمة، وسألني عن فريج سعود والفرج، وكان حديثا ظاهره الجغرافيا وباطنه التاريخ وإسقاطاته على ما يحدث في الحاضر، حتى انضم إلينا الدكتور العلوي، وهنا أخذنا مجلسنا في زاوية المكتب الأنيق، الذي تتصدر طاولته الجانبية صورة لشقيقه المغفور له الشيخ علي صباح السالم، الذي يبدو أنه الأقرب إلى قلبه، كانت زيارتنا «لنشرب شاي الزعفران»، واعتذر عن نشر أي مضمون للقاء سوى ما نشرته «الكويتية»، ومع ذلك فما سوف أقوله هو الجانب الاجتماعي للرجل الذي شغل الشارع السياسي حين استقال، وحين صمت، وحين تكلم وصرّح!

بدأنا حوارا استغرق أقل من ساعتين، ولفت انتباهي رنة هاتفه النقال وهي مقطوعة من موسيقى باخ، وحين سألته عن عشقه للموسيقى أجاب بأن عشقه الأول هو للفن البحري الكويتي، ونهام الكويت، ويكشف سرا جميلا، بقوله: «تجدني كل يوم أحد في بيت العميري بالدعية، أضبط الإيقاع على اليّحله» (وهي وعاء فخاري يشبه أواني المياه قديما)، ويبدو أن «ضبط الإيقاع» عند الدكتور محمد عادة قديمة ترسبت لديه منذ أيام الدراسة، حيث أكد ضرورة تأصيل «ثقافة الاستقالة»، وهي ثقافة افتقدت في وطننا العربي بشكل عام والخليجي بشكل خاص، ورغم سؤال رئيس التحرير وأنا للدكتور محمد الصباح عن العديد من الأمور الحادثة حاليا، إلا أن الرجل لم يفتح قلبه إلا بعد أن وعدناه بعدم نشر آرائه السياسية، وها أنا أفعل مضطرا ما وعدته به، ولكن حديثنا عن هواياته وعشقه للموسيقى لا يندرج تحت هذا الوعد!

يعشق الشيخ محمد الصباح رياضة القوارب الشراعية، ويستمتع «بخطفه» الهواء في قاربه الشراعي، بل يراعي دوما قواعد البحر وأخلاقياته، فبحارة السفينة والسكوني (وهو من يتسلم الدفة)، مسؤولون مسؤولية مباشرة عن سلامة النوخذة، بل وسلامة السفينة، وفي تصريحه الذي نشرته «الكويتية» ومن ذات اللقاء أكد أن القفز من السفينة هو الوسيلة الوحيدة للفت الانتباه إلى أن السفينة تتجه نحو «القصّار»، (وهو حجر مدبب وحاد للغاية يكون تحت مستوى سطح الماء، ويتسبب بتمزيق السفينة من الأسفل)، ويروي الدكتور محمد أن هذه هي الوسيلة الوحيدة لإنقاذ السفينة، لأنه لا يجوز إعلان التمرد على النوخذة على ظهر السفينة -أي سفينة- لأن عقاب ذلك في قانون البحر هو.. قطع الرأس! باعتباره عصيانا يستلزم التصدي له.

أيضا قال الدكتور محمد الصباح إنه يستمتع بأداء دوره كمدرس أمام تلاميذه في الجامعة وتدريس مادة الاقتصاد، وسألته إذا كان بالإمكان حضور محاضرته، فقال باسما: «شريطة أن تقوم بعمل بحث حول دولة تدعى «ناوهن» (Naohen) تقع غرب أستراليا، وحين قمت بالبحث السريع تبين لي أن هذه الدولة في السبعينيات كانت تنتج الفوسفات ودخلها من أعلى الدخول في العالم، ولكن لم يكن هناك حصافة في الإدارة، لدرجة أن حكومة هذه الدولة اشترت سيارات فيراري، ولم تخرجها من المطار لعدم وجود طرق سريعة لقيادتها! وبعد سنوات عدة من فسفسة الأموال العائدة من الفوسفات -أعجبني السجع بين الفسفسة والفوسفات- أفلست هذه الدولة بعد انتهاء إنتاج الفوسفات!
كان بحثا مميزا لم أقدمه للدكتور محمد الصباح، ولكن اللقاء كان مثيرا ومميزا، وإذا كان رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اختاره حكما في مجلس حكماء يعطي النصح والإرشاد لرئيس المنظمة الدولية، فماذا يمنعني أنا ورئيس التحرير من أخذ جزء من هذه الحكمة والاستفادة منها..؟ ومن أسف أنها استفادة انحصرت بنا فقط بعد أن طلب الدكتور محمد الصباح وزير الخارجية السابق، عدم نشر حديث طالت معه الدقائق لتصبح ساعات!

ومع ذلك فإن التطرق لهوايات الشيخ واهتماماته الإنسانية دليل على أن الرجل صاحب رأي معين يؤطره دوما بضرورة تفعيل «ثقافة الاستقالة»، وضرورة التنبيه والحذر ولاسيما حين تمارس رياضة بحرية تكون الرياح فيها عاتية، والقصّار مختبئا!
حديث مثير وساخن يتحدث عن أمور مستحقة، ولكنني التزمت بالوعد.
وقد يسمح لنا الرجل بنشره كما وعدنا..
ولازلنا بانتظار الوعد..

salhashem@yahoo.com صلاح الهاشم

الخميس، 11 أكتوبر 2012

حزين أنا.. يا كويت..

ماذا تريد عائلة حاكمة.. أي عائلة حاكمة.. من شعب.. أي شعب؟
ماذا يتمنى نظام سياسي.. أي نظام سياسي من مواطنيه؟
ماذا تتوقع نخبة حكمت بعقد وعهد ووعد مع شعبها «وأضحى شعبها حاكما وأضحت هي الرعية»؟ (قالها شعرا الدكتور عبدالله العتيبي)
لماذا ارتفع الصوت، وضعف السمع؟
ولماذا ازدادت غشاوة الصورة رغم وضوح الرؤية؟
شعب آمن بقيادته.. وحكامه.. ولم يرتض لهم بديلا، هل يكون جزاؤه ألا تسمع مفردات حروفه قبل معاني ألفاظه؟
حزين أنا يا كويت..
فليس في مآقي العين ما يكفي من الدمع..
وهجر الأمل شغاف القلب.. وضاع العقل أو ضيع..
وأضحى السمع لمن عمل رأيا تأبطه بشر، أو بسوء نية، أو حتى بجهل من يقدم المشورة المغلفة بعناد لا يجب أن يكون بين شعب وقيادة..
لماذا عجزنا أن نتواصل، نتكلم، نتحاور، وهل أصبح الكل خائفا من الكل؟ هل أصبح مجرد اللقاء والاستماع حلما له شروط لتفسيره وطقوس لتحليله؟ أم أضحى كابوسا طال أمده ومداه؟
حزين أنا يا كويت..
وكأني أراك منزوية في زاوية جدار خرب، تلتحفين بعلم الكويت القديم، تملئين مقلتيك باسم الكويت المطبوع عليه، تمسحين دمعا «من خلائقه الكبر»..
إيه يا كويت..
أين أياما كان بنوك أحرص عليك من أنفسهم..؟
وأين أحداثا جمعت ووحدت وأنست وأفرحت؟
هل هو المال؟ السلطة؟ أم طمع بعض السلطة في مركز متقدم للحكم؟ هل هو غياب للرأي؟ أم عدم سماعه؟ أم أن هناك من يحجب عامدا متعمدا وصول الرأي وسماعه؟
لماذا وصلنا إلى ما وصلنا إليه..
لماذا يغضب منا بعضهم حين نطالب بحقنا في وجود بيئة نظيفة، جامعة جديدة، مستشفى لائق، وسائل ترفيه بريئة، محاسبة من استعمل المال العام كأنه مال خاص، وسخّر سلطات الدولة بأكملها للدفاع عن ممارسات خاطئة؟
لماذا لا يحاسَب من يستحق المحاسبة؟ ولماذا لا يتعامل الحكم مع شعب أحبه وأخلص له بما يستحق؟ هل مازالوا يعتبروننا ناقصي أهلية وفاقدي رشد؟ هل أصبح قدرنا أن نرى أموالنا توزع على كل دول العالم ولا نحظى بالرفاهية التي نستحقها ونطالب بها.
لماذا الخوف والخشية من شعب وقف سدا منيعا ضد من اعتدى على الأرض والوطن والنظام؟
رأيت الحشود الشبابية، وجوههم حزينة، خوفهم على مستقبلهم ظاهر للعيان، يتعلقون بأهداب أمل باقية.. من جعلهم هكذا سوى تصرفات سلطة، وسلوك حكومات وأداء رئيس وزراء.. سابق؟
لماذا تبخلون على شعب أحبكم، وأطاعكم، واستمع دوما لصوت القلب قبل العقل معكم؟
أليس من حق هذا الشعب الذي استندتم إليه في مؤتمر جدة عام 1990 وأعاد الشرعية إلى بلد ونظام -أليس من حقه عليكم أن تستمعوا له بل وتنصتوا؟
لماذا الخوف من شعب يخاف عليكم؟ ويدافع عنكم؟ ويؤازركم؟ ولماذا يزرع في عقول وقلوب هؤلاء الشباب أن هناك شررا بينهم - وتحت رمادهم - تجاهكم؟ فو الله وتا الله وبالله، إن كلمة طيبة واحدة منكم، ستقابل بمئة كلمة طيبة منه.
فقط تعاملوا مع هذا الجيل باعتباره واسطة العقد، وأساسها ولا تجعلوا شبابه يصاب بإحباط ويأس نرى بدايات قدومه..
اللهم قد بلغت.. قد بلغت.. قد بلغت.. اللهم فاشهد..

salhashem@yahoo.com صلاح الهاشم

الأربعاء، 10 أكتوبر 2012

كلثوميات كويتية .. تطرب وتنشّز !

● لو أمكن وصف الحال الكويتي بمفردات غناء الست ، فكيف يكون الحال ؟ 
●●●●●●●●●●●●●

● " غلبت أصالح في روحي  ... "  - لسان حال الحكومة الكويتية -.
●●●●●●●●●●●●●

● " أكاد أشك في نفسي ... " – مواطن يخاطب نواب – إلا الرئيس -
 ●●●●●●●●●●●●●

● " كلموني ثاني عنك ... فكروني ... " – د.أحمد الخطيب حين يتكلم عن المجلس التأسيسي -
 ●●●●●●●●●●●●●

● " وأغنم من الحاضر لذّاته ... فليس في طبع الليالي الأمان .."
- نقولها لبعض المسئولين والوزراء والوكلاء والمدراء ... وكل من يقول منهم ... ماء ... ماء ...-
 ●●●●●●●●●●●●●

● " واحشني وإنت قصاد عيني ... " – مواطن يخاطب الديمقراطية ... الكويتية -
 ●●●●●●●●●●●●●

● " اسأل روحك ... اسأل قلبك ... قبل ما تسأل إيه غيرني ..."
- المعارضة الكويتية تخاطب رئيس وزراء سابق ... وحالي ..!!-
 ●●●●●●●●●●●●●

● " أغدا ألقاك ... يا خوف فؤادي من غدي ..."
- مرشح " قبيض " ينوي النزول للانتخابات القادمة مخاطبا ناخبيه -
 ●●●●●●●●●●●●●

● " هل رأى الحب سكارى مثلنا "
– آسيوي مقبوض عليه ومعه كحول محلي الصنع -
 ●●●●●●●●●●●●●

● " وإذا الدنيا كما نعرفها ... وإذا الأحباب كل في طريق "
- بعض من أفراد الأسرة الحاكمة ... يخاطب البعض الآخر !! - 
 ●●●●●●●●●●●●●

● " أحبك حبين ... حب الهوى ... وحب لأنك أهل لذاك "
– نائب قبيض سابق يخاطب كشف حسابه المصرفي ، وكرسي العضوية النيابية -
 ●●●●●●●●●●●●●

● " سهران لوحدي أناجي طيفك الساري .. سابح في وجدي ودمعي على الخدود جاري   "
- طفل من فئة البدون – ينظر إلي صور التجمعات ويستذكر ما حدث - 
 ●●●●●●●●●●●●●

● " قوللي ولا تخبيش يا عين ... ايش تقول العين للعين ؟  "
– تاجر يسأل لجنة المناقصات المركزية عن حال مناقصاته -
 ●●●●●●●●●●●●●
  
● " وياما ذنوب يغفرها الله ... ربك والله رب قلوب  "
- نائب آخر وسفير آخر يخاطبان مواطنا كويتيا ، يسألهم عن الإيداعات والتحويلات - 
 ●●●●●●●●●●●●●

● " فقد تساوى في الثرى راحل ... غدا وماضي من ألوف السنين "
– رجل دين يخاطب " بلاع بيزه كويتي " ويذكره ويعظه !  -
 ●●●●●●●●●●●●●

● " إن لم أكن أخلصت في طاعتك ... فإنني اطمع في رحمتك   "
- إخونجي خرج عن نهج " حدس " يخاطب المرشد العام ... الكويتي !! - 
 ●●●●●●●●●●●●●

● " ده مستحيل قلبي يميل ويحب يوم غيرك أبدا  "
– مواطن يخاطب يافطة مجلس الأمة   -
 ●●●●●●●●●●●●●

● " العيب فيكم ... يا في حبايبكم ..   "
- شركة أجنبية تخاطب وزيرا مسئولا بعد تعطيل مشروعها  - 
 ●●●●●●●●●●●●●

● " لسه فاكر قلبي يديلك أمان ... وإلا فاكر كلمة تعيد اللي كان   "
– كويتي في زحمة السير يعلق على ... مشروع المترو والجسور !!   -
 ●●●●●●●●●●●●●

● " في بحار تئن فيها الرياح ... ضاع فيها المجداف والملاح  "
- لسان حال الشيخ محمد الصباح في تصريحه الأخير لجريدة الكويتية  -  
 ●●●●●●●●●●●●●

● " هلّ في ليلتي خيال الندامى ... والنواسي عانق الخياما  "
– اثنين في مكان ما يستأنسون بنديم الكأس ويشكون الحال لأبوالنواس والخيام ... ويشكون من ارتفاع الأسعار !!   -
 ●●●●●●●●●●●●●

● " سوف تلهو بنا الحياة وتسخر ... فتعال " أسرقك " الآن أكثر ...  "
- بتصرف – استبدل مواطن مقهور كلمة أحبك ... بأسرقك ... وهل الحب إلا                       سرقة ... القلب ؟!!   - 
 ●●●●●●●●●●●●●

● " ما بين بعدك وشوقي إليك ... وبين قربك وخوفي عليك   "
– لسان حال من يطمح إلي تخطي تراتيب دستورية ... حاكمة !!   -
 ●●●●●●●●●●●●●

● " يا حبيب إمبارح وحبيب دلوقتي ... يا حبيب البكره ولآخر وقت   "
- أطفال الكويت وهم يرفعون دستور الكويت و علمها ... عاليا  - 
 ●●●●●●●●●●●●●

للرقيب كلمة :
أوامر صاحب السمو بتوفير الرعاية الإسكانية ينبغي أن يتم تنفيذها فورا ، ومن لا يلتزم من الوزراء نتمنى عليه الاستقالة ، فالأمر الأميري واجب النفاذ والطاعة ... فورا . 

salhashem@yahoo.com صلاح الهاشم