الخميس، 3 يونيو، 2010

لا تقبلــوا مـديـحـا״ .. حتـى لا تنكـروا ذمـا״ ..

في سنوات دراسة الحقوق استذكرت قول المرحوم الأستاذ الدكتور عثمان عبدالملك – أستاذ القانون الدستوري ،حين أجاب على سؤال بأنه لا يجوز انتقاد القضاء ونقده كما لا يجوز مدحه ،لأنه لا أحد يملك لا هذا ولا ذاك ،أقول استذكرت هذه المقولة البليغة وأنا أتابع بقلق شديد تداعيات قضية الزميل والصديق محمد عبدالقادر الجاسم والهجوم المبطن حينا״ والمكشوف حينا״ آخر ضد إجراءات النيابة العامة أو قرارات المحكمة أو تصرفات مسئولي السجن المركزي والذي يتبع ويخضع وفق القانون لإشراف النيابة العامة وسلطتها ( مادة 56 من قانون 23/1990 ) ورغم أن العديد من الكتابات والآراء قد كتبت طيلة سنوات عدة حول المخالفات العديدة التي يمارسها مسئولي السجن المركزي لاسيما بشأن عدم تطبيق القوانين الخاصة بإعتبار الموقوفين لا يخضعون للقواعد المشددة للمحكومين ولهم حق ارتداء ملابسهم الخاصة وعدم تقييدهم داخل قاعات المحكمة ولهم حتى إحضار الطعام لهم من ذويهم ( المادة 29 من القانون رقم 26/1962 ) ،ومع ذلك وفي ظل وجود جمعية حقوق الإنسان في الكويت والتي أصبحت للأسف الشديد تهتم بالقضايا السياسية الخارجية أكثر من اهتمامها بالاعتداءات المتكررة على حقوق الإنسانية الداخلية ،لاسيما حق السجناء في الخلوة الشرعية مع الزوج أو ممارسة التعسف في استعمال الحق من قبل مسئولي السجون بالنسبة لإحضار المساجين الغير مدانين إلي المحكمة وبل وحتى السكوت عن التعدي على الحريات الأخرى،ومن أسف أن هذه الأمور وإن كان من الواجب تسليط الضوء عليها إلا أن المسئولية القانونية في وقفها وتصحيحها يقع على عاتق النيابة العامة أولا״ والقضاء ثانيا״ الذي لن يتوانى عن التصدي لها في حال عرضت عليه وبصورة مؤكدة وقد يطول الحديث حول جدوى المخاطبة أو المناشدة لهذه الحريات ، لاسيما أنني كنت وغيري من المهتمين بالشأن القانوني نردد القول في أنه لا يجوز نشر إعلانات شكر ومدح للقضاء الكويتي من أشخاص أو مؤسسات وكنت وغيري نستغرب من صمت الجهات القضائية على إعلانات المدح و الشكر تلك التي لا تليق بسلطة مستقلة،وبذات الوقت تنتفض ذات هذه الجهات حين تقرأ نقدا״ أو تلميحا״ أو تصريحات يمس عملها القانوني مما يؤكد صحة المقولة الرائعة التي أوردناها أول المقال لأنه لا أحد يملك مدح أو ذم القضاء و يتعين توقيع العقاب الوارد ذكره في المادة (21) من القانون 3/2006 بشأن المطبوعات والنشر ليس فقط على تعمد تحقير أو إهانة رجال القضاء أو التشكيك بهم أو المساس بنزاهتهم ، بل يتعين توقيع ذات العقاب على من يشكر أو يمدح سواء بالقول أو بالنشر .


للرقيب كلمة : في جلسة 7/6/2010 القادمة سوف تأمر المحكمة بالإفراج عن الزميل محمد عبدالقادر الجاسم مع كفالة لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد عن عشرة آلاف،إنه توقع قانوني ولا شيء غير ذلك !!

 
صلاح الهاشم salhashem@yahoo.com