الأحد، 29 مارس، 2009

الـرئاسـة أم الـولايـة .... أيهمـا أهــــم ؟

- في عام 1992 و بعد التحرير مباشرة ، و في فورة الحماس و الإندفاع و الرغبة في الإصلاح بعد رؤية الإحباط و الإهمال الذي أدى إلي أشرس غزو عراقي للكويت ، قررت – بإرادة منفردة – و متفائلة بدون وجود أسبابها ، الترشيح لعضوية مجلس الأمة معتقدا" أو متوهما" بأن العقلية الكويتية بعد الغزو اختلفت تماما" عن عقلية قبل الغزو – و هي مختلفة بالتأكيد و لكن إلي الأسوأ و الأشنع و هو الأمر الذي اكتشفته من خلال حوار طويل مع الراحل المبدع سامي المنيس ، حين أبلغته بقرار ترشيحي للإنتحابات ، و رغم تشجيعه لي و عرضه أن تكون خيمتي الإنتخابية – و ليس مخيمي – بقربه ، إلا أنني آثرت أن أختار موقعا" على الدائري الثالث في العديلية مواجها" الفيحاء و كانت أولى ندواتي الإنتخابية بعنوان " ضرورة فصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء " و نشرت بعض الإعلانات في صحيفتين يوميتين بذات العنوان ، و حين أردت تكرار النشر اعتذرت هاتين الصحيفتين عن النشر بحجة أن العنوان قد استفز البعض ، بل أن الصديق و الزميل المشاكس علي البغلي المحامي اتصل بي ضاحكا" و هو يقول : " أن هناك العديد من أفراد الأسرة الحاكمة يريدون حضور هذه الندوة و لكنهم يخشون أن يكون ظهورهم فيها يحمل مغزى آخر لا يريدون لغيرهم أن يحسبه عليهم " ، و أيضا" اتصل الصديق محمد البرجس يقول : " أنك أول من يحاول اختراق هذا التابو الذي لم يجرؤ أحد على اختراقه " ، و عقدت الندوة و تراوح عدد الحضور ما يزيد قليلا" عن خمسون شخصا" نصفهم من جهات أمنية عديدة كما أخبرني أحدهم بعد سنوات عدة ، و ألقيت المحاضرة ، و كانت تدور حول ضرورة حماية منصب ولاية العهد و الذي هو مقدمة لتسلم مسند الإمارة من التجريح الذي يصاحب العملية الإنتخابية و أسست ذلك دستوريا" ، إذ أن منصب ولاية العهد ليس محصنا" دستوريا" كالذات الأميرية ، بل أن الدستور الكويتي جعل منصب ولاية العهد و رئاسة مجلس الوزراء و الوزراء غير ذي حصانة بتاتا" ، بل أن الحصانة تأتي للوزراء و رئيسهم من خلال عضويتهم البرلمانية كأعضاء في مجلس الأمة بحكم الفقرة الثانية من المادة (80) من الدستور و التي تنص :
- " ... يعتبر الوزراء غير المنتخبين بمجلس الأمة أعضاء في هذا المجلس بحكم وظائفهم " .. و بالتالي فإن أي تجريح ملازم للعمل البرلماني سوف يخدش هيبة منصب ولاية العهد ، و هو أمر غير محمود لاسيما إذا مددنا الأمر على استقامته و طالب النواب من خلال صلاحياتهم الدستورية تطبيق المادة (102) بشأن عدم التعاون مع رئيس الوزراء ، فكيف يستقيم الحال إذ كان ولي العهد الحالي و الأمير مستقبلا" في هذا الموقف ، و كان رأيي الذي أعلنته واضحا" آنذاك و هو ضرورة فصل منصب ولاية العهد عن رئاسة الوزراء تحصينا" لهيبة المنصب و ضمانا" له من أي تجريح أو تجاوز ، و هو رأي وجد له صدى في تبني النائب الأسبق أحمد الشريعان في مجلس 1992 حين قام بترداده آنذاك و سبب أزمة سياسية كبيرة في حينها .

لماذا أقول هذا الكلام الآن ؟ ببساطة شديدة أن ما يطرح الآن من مناشدات لبعض النواب السابقين أو الناشطين السياسيين بشأن إعادة الدمج بين المنصبين يقصد به التحصين المعنوي – أكرر المعنوي – لمنصب رئاسة الوزراء من خلال الإحتماء بمنصب كبير و محترم و هو ولاية العهد ، و هو أمرلا يضفي الحماية القانونية إذا وصل إلي مجلس الأمة القادم من يريد أن يستعمل حقه الدستوري بصورة تجعله متعسفا" في استعماله ، فالتعسف في استعمال الحق – أي حق – يفقد هذا الحق مشروعيته .

- إنها صرخة و نداء إلي من يهمه الأمر ، فالكويت باقية و يجب أن يكون لمنصب ولاية العهد الإحترام و الحماية الكافيين له حتى لو استلزم الأمر تشريعا" قانونيا" يجرم المس بهذا المنصب ، و حين يتم ذلك تبتعد مسألة دمج المنصبين نهائيا" إذ لا يجوز منع مسائلة رئيس الوزراء حين يتسلم سلطاته ، فبقدر المسئولية تكون المسائلة ، فكيف يستقيم الحال ... و الحال كذلك ؟ سؤال نطرحه لمن يستطيع الإجابة عنه ........


صلاح الهاشم
salhashem@yahoo.com

هناك تعليقان (2):

  1. اعتقد ان هذا الكلام بالفعل هام جدا وان منص سمو ولى العهد غير محصن دستوريا ولكن محصن شعبيا ،وايضا لان سمو ولى العهد اى الامير فى المستقبل ذلك يضفى عليه هيبه غير عاديه ،ولا اعتقد ان يكون هناك تأزيم اخر او شئ يمس شأن سمو اشيخ نواف لانه اولا شخصيه قويه ومؤثره وواعيه جدا ،وثانيا لان كل النواب يعلمون اذ حدث اى شئ يمس سموه سيعلمون لن هناك حل غير دستورى فى الطريق وهم لايأملون ذلك .

    ردحذف
  2. ليس المشكلة فى دمج ولاية العهد مع رئاسة الوزراء والدعوة الى عدم الدمج يجب الا تكون من اجل حماية المنصب من الاستجواب لان التجربة السابقة التى مر بها رئيس الوزراء اثبتت ان الاستجواب او بمعنى اصح الاستجوابات المقدمة لسمو رئيس الوزراء استجوابات شخصية لا ترقى للمسائلة السياسية التى تستحق ان تكون استجواب ((واخيرا قرار اختيار رئيس الوزراء من حق سمو الامير لوحده حفظه الله ورعاه ونحن نثق كل الثقة فى حكمة سموه))))

    ردحذف