الخميس، 14 أكتوبر، 2010

قال كلمته ... و مشـــى

- بدأت علاقتي به عام 1981 حين كتب عني مقالا" بعنوان ( ما أحلى الرجوع إليه ) حين أثيرت قضيتي ضد جامعة الكويت ، لم ألتقه في حياتي قط قبل ذلك ، وكتب كلاما" جميلا" استغرب فيه أن تضع جامعة الكويت نفسها في موقف مواجهة مع طالب حديث التخرج ، اتصلت به هاتفيا" لأشكره ، كان قامة كبيرة ولازال ، لم أتوقع أن يستقبل مكالمتي ، وفعل وطلب مني الحضور إلي مكتبه للتفكير في ما سوف نفعله – استخدم صيغة الجمع لشخص في عمر أبنائه – ذهبت ، استمع إلي جيدا" ، وقرر في لحظة واحدة ، " سوف يقوم مكتبنا بتمثيلك أمام المحكمة " ، خجلت أن أسأل عن الأتعاب ، علمت بعد ذلك أنه أعطى تعليماته بعدم تقاضي أي فلس مني ، كان موقفا" تبناه هو ورفيق دربه المرحوم الصديق عصام بدر العيسى ، وكان لهذين الاثنين فضل عليّ ، لم أجده حتى من أقرب الناس لي ، كسبنا القضية ضد جامعة الكويت وحصلت على مبلغ تعويض متواضع ضدها ، فطلب مني الإنضمام إلي مكتبه للمحاماة ، وهكذا بدأت رحلة كانت من أجمل الفترات في حياتي .
- قبل وفاته بأيام زرته في مكتبه إذ نشغل ذات المبنى – عمارة العنجري ، أخبرته عن نيتي نشر كتاب به بعض مقالاتي الغير منشورة وتمنيت عليه كتابة المقدمة له ، أجابني بإبتسامته الأبوية : " صلاح مالي خلق أقرأ أي شيء ، ولكنني سأكتب لك المقدمة ، لأنني أعلم أنك مشاغب ، وستبقى كذلك " ، زرته في المستشفى ، لم أحظى برؤيته لأسباب طبية ، ورحل تاركا" إرثا" كبيرا" قد لا نستوعبه الآن ، حزني عليه ليس كغيري ، فلولاه ما وصلت إلي ما وصلت إليه ، فأنا مدين إليه ، ويخطئ من يقول أننا فقدناه بموته ، فهو رجل لا نفتقده إذا مات ، لأن سيرته حية بيننا ، ولكننا نفقده إذا متنا نحن ، ويا بو طلال .. يا محمد مساعد الصالح لقد عشت عمرك كله تقول كلمتك .. ومشيت ...

صلاح الهاشم
salhashem@yahoo.com

هناك تعليق واحد:

  1. متى راح يصدر الكتاب الخاص بك وياليت يكون كل مقالاتك فيه حتى اللي تم نشره ؟

    ردحذف