الأربعاء، 5 أغسطس، 2009

اللهـــم احمنـــي من أصـدقــائــي - مرة أخرى -

" التيار الليبرالي القبيح " ، كان هذا عنوان مقال كتبه الصديق السابق( Exchang money man ) و هو يعبر فيه عن خيبة أمله التي اكتشفها متأخرا" في التيار الليبرالي الكويتي ، و هو رأي اتفق معه بشده لاسيما بعد مروري بعدة تجارب مع رواد و منظري هذا التيار ، و من أسف بل و من عجب أن أضطر لنشر بعض ممارسات هذا التيار – على الأقل التي عشتها شخصيا" – فقبل سنوات ثلاث كنت أتردد على ذات الديوانية التي ذكرها الزميل و هي التي تضم أئمة الليبرالية الكويتية كما يصنفون أنفسهم ، و كان النقاش يبدو جميلا" و مثاليا" شريطة أن لا يمس أحد من روادها ، فاستغلال السلطة و الواسطة و التجاوز و تبرير بعض الممارسات هو أمر منتقد لدى روادها شريطة كما قلت أن لا تمس روادها و من سذاجتي الليبرالية اعتقدت بأن ما يقال في هذه الديوانية هو ذات ما يقتنع به روادها أو أغلبهم على الأقل حتى لا نقع في فخ التعميم ، و أذكر هنا تجربة مريرة لازلت استذكرها حين تصديت في حينها من خلال جريدة الشعب لمنع ازدواجية العضوية البرلمانية مع الممارسة التجارية أو عضوية أو رئاسة الشركات التجارية المحظورة بالدستور الكويتي ، و هنا يبدو أن تجاوز الخط الأحمر قد ترك أثره على صاحب الديوانية و أحد شركائه العضو البرلماني السابق حيث أعلن راعي الديوانية صراحة و في جمع الحضور بأن من يأتي إليه ليأكل و يشرب يتعين عليه ألا يهاجم أو ينتقد أحد روادها و لو كان مخالفا" للقانون ، و هنا لم أجد مناصا" من الإعلان مباشرة و في ذات المجلس اعتذاري عن استمرار الحضور إلي هذا الديوان و بحضور الزميل صاحب المقال المذكور ، و من عجب أن أغلب الحاضرين التزموا الصمت حيال هذا التعارض مما أصابني بخيبة أمل كبيرة بشأن هذا التيار ، و مع ذلك وجدت لهم العذر ، فالتيار الليبرالي عامة هو تيار يرفض أصحابه الالتزام برأي واحد قد يختلف عليه ، و هي ميزة العقل الليبرالي الذي يرفض القولبة و الانصياع بدون تفكير ، شريطة أن لا يصطدم مباشرة بالمبادئ الأساسية للفكر الليبرالي الذي يرفض الانتهازية و تبرير الأوضاع في تطبيق مقزز لكتاب الأمير لمكيافيللي .

و مع ذلك ، أصبحت لقاءاتي مع بعض رواد هذا الديوان تتكرر في أماكن أخرى ، حتى جمعنا ذات يوم قريب على مائدة سفير دولة عربية ، و دار نقاش حول رئيس الوزراء القادم حيث كانت العزومة قبل التشكيل الوزاري الأخير ، و كان نقاشا" حادا" دفع أحد الحاضرين إلي الاعتذار من السفير الذي أبدجى سعة صدر واضحة بتقبل الخصوصية الكويتية الجميلة ، و كان بحق أكثر ليبرالية من الكثير من جماعتنا ، و بعد فترة من الزمن أثار أحد الزملاء المحامين أنه ورد إليه اتصال من مكتب ديوان رئيس الوزراء و ذلك بعد تعيينه بأنهم يعلمون بكل ما دار في دار السفير من حوار يدور يوميا" في كل دواوين الكويت ، و بدلا" من تبني هذا الموقف المثار المبدئي و أنه رأي النخبة الليبراليةأو البعض منهم ، إلا أن الخوف على المصالح و الرغبة في الظهور بالمظهر اللائق أمام السلطة دفع صاحب الديوانية إلي البحث عن الشخص الذي قام بتسريب هذا الحوار و ألفاظه ، و من أسف أنه أورد اسمي في غيابي رغم أن أكثر الانتقادات التي وجهت لرئيس الوزراء قد صدرت مني و من وزير إعلام سابق كان حاضرا" معنا !!!

لقد اكتشفت و بمرارة أن ما يقال عن هذا التيار الليبرالي ليس فقط قبيحا" كما وصفه الصديق السابق ، بل أنه قد ضرب مثالا" كريها" على الازدواجية التي يعيشها التيار الليبرالي الكويتي ، و هو تيار يفترض به أن يكون قدوة لجيل كامل من الشباب ينتظرون منا أن نكون لهم مثالا" لا أمثولة .

حزين أنا على من يقول ما لا يفعل بالسر ما ينهي هو عن فعله ، ترى هل نلام إذا وافقنا الصديق السابق على عنوان مقاله الذي ابتدأنا به هذا المقال ؟؟


صلاح الهاشم
salhashem@yahoo.com

هناك تعليق واحد: