الأحد، 31 يناير، 2010

و الله ... ما عاد وراء ورائنا ... وراء ...


- أنجزت البحرين مضمار لسباق الفورمولا العالمي بمنحه سخية من الكويت ! و شيدت أبوظبي حلبة لسباق السيارات العالمي ذاته خلال سبعة أشهر و بقيمة مائتين و خمسون مليون درهم و تشجع قطر الإبداعات الشبابية من خلال زيادة معارض الرسم و الفن و الموسيقى لكل شبابها ، و لسنا بحاجة إلي الحديث عن دبي و عما فعلت و أنشأت و أطلقت لشبابها حرية الإنطلاق و الإبداع و إبراز مواهبهم و مهاراتهم في ضوء رقابة حكومية صارمة و توجيه محدد و عقاب غليظ حين يستلزم الأمر دون خضوع لواسطة أو تدخل ، أقول هذا الكلام بعد أن وصلنا إلي القاع أو كدنا و أصبح ظهرنا كشعب و دولة يلتصق بحائط من التخلف و التقاعس و الإهمال و التسيب إلي درجة تشملنا كلنا شعبا" و حكومة و هيئات مجتمع مدني ، فحين يشعر الشاب في فورة اندفاعه و مراهقته بأنه محروم من ممارسة ما يفعله أقرانه من انطلاق و فرح و لهو أو يجد في دولته أنشطة تشبع غريزته رياضية كانت كسباق السيارات أو الرماية أو المهارات الأخرى ، أو أن تمنح الدولة المأمورة بنصوص الدستور أن تكفل المواهب و تنميها هذه الممارسات مرة بحجة الدين و أخرى بحجة العادات و التقاليد أو حتى بقوة أحزاب التيار الديني الذي أثبت مفشله الذريع خلال السنوات الثلاثين الأخيرة في توجيه الشباب إلي نواحي إيجابية ، و حتى لا نتهم بالتعميم ليحاول أحد أن يفسر لي سبب لجوء شباب في عمر الزهور لإستغلال شوارع الكويت لعمل أنشطة سباق تفرغ طاقتهم الحبيسة مما أدى إلي وفاة العديد منهم كما حدث الأسبوع الماضي ، أو أن يكتفي دراويش الزمن الكئيب بلقاء هؤلاء الشباب و الشابات في المجمعات التجارية لإخبارهم عن عذاب القبر و دعاء دخول الحمام و دخول السوق بدلا" من توعيتهم بضرورة تنمية مهاراتهم و هواياتهم ، من خلال مناشدة الدولة التي يمسكون هم بمفاتيحها في كل هيئاتها ابتداء من جمعية خيرية صغيرة في منطقة سكنية حتى وزارة النفط ، و مع ذلك نجد أن شبابنا أصبح ضائعا" و تائها" من جموع سياسية ترتدي الغطاء الديني و حكومة فقدت بوصلتها و نست أن واجبها الدستوري و الأخلاقي هو أن " ترعى الدولة النشئ و تحميه من الإستغلال و تقيه الإهمال الأدبي و الجسماني و الروحي " - مادة (10) من الدستور - .

- حزنت كثيرا" حين رأيت صور تمرد شبابي في محافظة الجهراء حين انقطاع الكهرباء و تبين لي أن سنوات اختطاف الشباب من قبل التيارات الدينية لم يجعل منهم سوى متمردين على القانون و سلطته ، و أحزنني أكثر رؤية رجل أمن يرتدي الدشداشة و يحمل بندقية آلية لمواجهة شباب عجزت كل الحكومات الكويتية على زرع الولاء و الحفاظ على ممتلكات وضعت له و لخدمته ؟ أقول ليحاول أحد دراويش الزمن الكئيب الإجابة .... فقط ليحاول !! بدلا" من جعلنا نتحسر حين نلتفت إلي الوراء و لا نجد شيئا" بعد أن وصلنا أو أوصلونا إلي عنوان هذا المقال ...

صلاح الهاشم salhashem@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق