الأربعاء، 1 سبتمبر، 2010

تـاجـر الـدخــان




- عام 1985 و ما بعده – أثارني تقرير طبي نشرته إحدى الدوريات الأجنبية حول تأثير النيكوتين على المدخنين الصغار ، و كشف التقرير الذي " نشرته جريدة الصاندي تايمز اللندنية " حول حملة تسويق بلغت قيمتها بضعة ملايين من الدولارات شنتها شركة بريتش أوريكان توباكو (BAT) لبيع سجائر رخيصة وشديدة الخاصية الإدمانية في أفريقيا حيث الأسواق السهلة الخالية من الضوابط – و هي سجائر ذات مستويات من القطران و النيكوتين أعلى مما هو مسموح به في الغرب " – نشر هذا التقرير بعد ذلك في كتاب " ردع الديمقراطية " لمؤلفه نعوم تشومكي – ترجمة فاضل جتكر – الصادر عن مؤسسة عيبال للدراسات و النشر – قبرص – نيقوسيا الطبعة الأولى 1992 صـ130ـ من و بعدها "

- عند قراءتي لهذا التقرير للمرة الثانية خلال أقل من سبع سنوات استذكرت حين قدمت محاولة التصدي لهذا الأمر و في ذلك الوقت كتبت عدة مقالات منعت من النشر حيث أكتب لدى جريدة القبس آنذاك و لأسباب لا يخفى على القارئ من جهة ، و حرصا" على الرعاية الإعلامية والإعلانات من شركات السجائر من جهة أخرى ، بل أذكر – و تلك فكرة خارج سياق المقال – أنني وغيري كان يمنع ما نكتبه عن عدة شركات و مؤسسات – حكومية منها البنك الوطني وبيت التمويل و الصندوق الكويتي للتنمية و مؤسسة الخطوط الكويتية ، بالإضافة إلي شركات سيارات محدودة ، و قد تطول قائمة المحظورات الكتابية في ذلك العهد السابق – ما علينا ، و نعود الآن إلي الفضيحة حول اختلاف كمية النيكوتين في بلاد العالم الثالث عشر و الذين نحن منهم و بلاد " الأوادم السنعه " الذي يحرصون على ضبط هذه النسب ، وعندما بح صوتي من المناداة قررت اتخاذ إجراء عملي و هو رفع دعوى أمام القضاء الكويتي لوقف هذه الممارسات ، و كان يتعين علي توفير المستندات و الأدلة لإثبات ذلك ، فقمت بشراء عدة علب سجائر من السوق المحلي الكويتي لماركات مختلفة ثم سافرت إلي لندن ، و اشتريت ذات النوعية من السجائر ، و ذهبت إلي أحد المختبرات الخاصة هناك لمقارنة نسب النيكوتين في كلا السلعتين ، و بالطبع ظهرت النتيجة بما كنت أخشاه ، و هي تركيز عالي للنيكوتين في السجائر المشتراه من الكويت و الذي يسبب الإدمان السريع للمراهقين ، مع نقص شديد لذات المادة في السجائر المشتراه من لندن .
- فرحت بالنتيجة " فرحة أم بنت " – كما يقولون و عدت إلي الكويت ، ورفعت الدعوى ، و اختصمت بها بعض شركات السجائر التي ورد اسمها في التقرير ، ومن أسف تم رفض الدعوى لسببين استند إليهما الحكم .
- الأول : عدم التصديق الرسمي على التقرير من الجهات الحكومية الكويتية ، والتي رفضت بتاتا" التصديق عليه حين محاولتي ذلك .
- الثاني : عدم وجود مصلحة مباشرة لي إذ لم يثبت إصابتي بأي مرض جراء ذلك ، لاسيما أنني لست مدخنا" أصلا" .

- كانت هذه القضية أحد الأسباب الرئيسية التي جعلتني أفكر في إنشاء جمعية حماية المستهلك و كان قدوتي في ذلك المحامي الأمريكي البارز آنذاك " رالف نادر – الذي يرأس حزب الخضر حاليا" ويخوض انتخابات الرئاسة الأمريكية حتى الآن ، حيث كان رئيسا" لجمعية حماية المستهلك الأمريكية ن و من أسف لم أستطع اقناع أحد بالفكرة ، أو جدواها ، و بعد مضي أكثر من خمسة وعشرون عاما" دعانا الصديق العزيز محمد نقي إلي إنشاء جمعية مشابهة ، فتحمست و ذهبت للإجتماع التأسيسي فوجدت أكثر من خمسة و أربعون شخصا" من عدد الحضور البالغ خمسون شخصا" هم من التجار و أصحاب الوكالات التجارية التي أنشأت الجمعية أصلا" لحماية المستهلك منهم ، و منهم – لسخرية القدر – أبناء من كانوا يملكون و لا يزالون وكالات السجائر .

- و حتى تاريخه لازال المدخنون المحترفون يشعرون بقوة و حرارة السيجارة ذات الماركة حين يشترونها من الكويت و حين يدخنونها في بلد الأوادم السنعه ، ولازلت أرى و أشاهد بكل حزن مجاميع الشباب و الشابات دون سن العشرين وهم يتباهون بالتدخين حتى يصلوا إلي مرحلة الإدمان دون أن يحرك أحدا" ساكن لاسيما وزارة التجارة أو حتى ... لجنة الظواهر السلبية بمجلس الأمة !!

صلاح الهاشم salhashem@yahoo.com

هناك تعليقان (2):

  1. جزاك الله خير الجزاء ياأخ صلاح الهاشم ، التدخين أصبح خطرا يداهم كل الأماكن فى دولتنا الحبيبة الكويت والأدهى من ذلك أن المجمعات التجارية الممنوع التدخين فيها أصلا أصبحت لللأسف مرتعا للمدخنين يتباهون فيها وهم جلوس على كراسى المقاهى ولاأحد يكلمهم أو يمنعهم. فى البحرين والإمارات وقطر لايتجرأ احد على التدخين داخل المجمع وإنما عليهم الخروج خارج المبنى.تحياتى لك وأنا معك فى أى نشاط ضد التدخين ،،أبو عبدالوهاب

    ردحذف
  2. انت شخص نادر اللي تتعب نفسك علشان تنقذ الاخرين - فاطمه

    ردحذف