الثلاثاء، 13 أغسطس، 2013

طلب التقرير بزوال مرسوم بإعادة تحديد الدوائرالانتخابية رقم 20/2012 مع طلب مستعجل بوقف جلسات مجلس الأمة


                                             صــلاح عبدالرحمن عبدالعزيز سعود  الهاشمكويتى الجنسية و أحمل بطاقة مدنية رقم (000) 
انا               مندوب الاعلان بادارة التنفيذ بوزارة العدل  قد انتقلت فى تاريخه اعلاه الى حيث مقر كل من  :-
1- رئيس مجلس الوزراء – بصفته  .
ويعلن فى : إدارة الفتوى و التشريع – الشرق – ش أحمد الجابر –               
مخاطباً مع /
2- رئيس مجلس الأمة – بصفته  .
ويعلن فى : مجلـس الأمـــــة – ش الخليج العربي .  
مخاطباً مع /
و أعلنتهما بالآتي :
 توطئه :
قبل الدخول في حيثيات الدعوى ووقائعها ، لابد من بيان ما يلزم بيانه وهو تذكره وترداد لمبادئ راسخة كانت تحوم وتجول في عقول الأباء المؤسسين للدستور ، وكانت أطياف العدالة لديهم تستظل آمنة بين نصوص ومفردات وضعت وجمعت بين دفتي دستور 1962 الذي كان ولا يزال وثيقة عهد قديمة في تاريخها ، جديدة ومتجددة في هدفها ومبتغاها .

ولم تكن النصوص الدستورية التي وضعت آنذاك سوى وسائل نبيلة لحماية حقوق وإنشاء مراكز ودفاع عن قيم ومبادئ ، ومع ذلك فإن نبل الغاية لا يمكن أبدا أن يغني عن شرعية الوسيلة وسلامتها من الناحية القانونية ، وهو ما يطلق عليه مبدأ الشرعية التي لا تستقيم تلك المواد الدستورية إلا إذا سارت في هديها ، واستقامت في ركابها والتزمت حدودها وقواعدها .

ومن هذا المنطلق ، فإنه يكون لزاما على المشرع وهو هنا مجلس الأمة أن يراعي قواعد وتدرج ممارسته لأعماله البرلمانية من خلال مسطرة ثابتة قواعدها واضحة في الدستور واللائحة ويتعين أيضا أن يكون الالتزام بأحكام النصوص الجامدة فلا يفسر نص من خلال عرف يخالفه ، أو تساهل يذهب بقواعده ، أو حتى بتجاوز لا يقبل له أو منه .
وعلى هدى هذه المبادئ نعرض الموضوع .   

المــــــوضـــــــــوع
أولا : بتاريخ 5 ذي الحجة 1433 هـ الموافق 21 أكتوبر 2012م ، أصدر سمو أمير دولة الكويت الشيخ / صباح الأحمد الجابر الصباح المرسوم رقم 20 لسنة 2012 بتعديل القانون رقم 42 لسنة 2006 بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة مع مراسيم أخرى .

وينص هذا المرسوم على ما يلي :  
مرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2012 بتعديل القانون رقم 42 لسنة 2006 بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة .

مادة أولى :
يستبدل بنص المادة الثانية من القانون رقم 42 لسنة 2006 المشار إليه النص التالي : 
" تنتخب كل دائرة عشرة أعضاء للمجلس على أن يكون لكل ناخب حق الإداء بصوته لمرشح واحد في الدائرة المقيد فها ، ويعتبر باطلا التصويت لأكثر من هذا العدد "

ثانيا : تنص المادة 71 من الدستور على ما يلي : 
"إذا حدث فيما بين أدوار انعاقد مجلس الأمة أو فترة حله ، ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير ، جاز للأمير أن يصدر في شأنها مراسيم تكون لها قوة القانون ، على أن لا تكون مخالفة للدستور أو للتقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية ، ويجب عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها ، إذا كان المجلس قائما وفي أول إجتماع له في حالة الحل أو إنتهاء الفصل التشريعي ، فإذا لم تعرض زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون بغير حاجة إلي إصدار قرار بذلك ، أما إذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون ، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب من آثارها بوجه آخر "

ثالثا  :
 أن سن القوانين عمل تشريعي تختص به الهيئة التشريعية التي تتمثل في مجلس الأمة طبقا للمادة 79 من الدستور والأصل أن تتولى هذه الهيئة بنفسها سلطة التشريع على مقتضى القواعد المقررة في الدستور ، إلا أنه نظرا لما قد يطرأ في غيبة مجلس الأمة من ظروف توجب سرعة مواجهتها بتدابير لا تحتمل التأخير فقد أجاز الدستور في المادة 71 منه  لسمو الأمير في تلك الحالات أن يصدر في شأنها مراسيم لها قوة القانون في حالة قيام الضرورة الموجبة للإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير والتي لها قوة القانون بشرط عدم مخالفتها للدستور أو للتقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية وتكون نافذة بذاتها لفترة موقوتة مقدرة بمراعاة أن إتساع سلطة الإدارة في الظروف الاستثنائية ليس أمرا طليقا من كل قيد أو شرط إذ أن الظرف الاستثنائي وهو قيام حالة الضرورة الملجئة التي تقدر بقدرها لا يلغي مبدأ الشرعية الدستورية والرقابة الشعبية . 

-  وقد حرص المشرع الدستوري على أن يضع لهذه السلطة الاستثنائية في التشريع من الضوابط و القيود بما يكفل عدم تحولها إلي ممارسة تشريعية مطلقة موفقا بذلك بين مقتضيات مبدأ الفصل بين السلطات وضمان مباشرة كل منها للمهام المنوطة بها وبين الاعتبارات العملية الملحة التي تتطلب تخويل رئيس الدولة رخصة التشريع – على سبيل الاستثناء – لمواجهة تلك الظروف الطارئة حال غياب المجلس التشريعي المختص أصلا بذلك ومن أجل ذلك ورد نص المادة رقم 71 من دستور دولة الكويت بتقرير ذلك ، وذلك من أجل أن لا تطغي سلطة على أخرى .

وإذ كان ذلك وكان الدستور بنص المادة 71 سالفة الذكر وإن جعل لرئيس الدولة اختصاصا في إصدار مراسيم تكون لها قوة القانون في غيبة مجلس الأمة إلا أنه رسم لهذا الاختصاص الاستثنائي حدودا ضيقه تفرضها طبيعته الاستثنائية منها ما يتعلق بشروط ممارسته ومنها ما يتصل بمآل ما قد يصدر من مراسيم استنادا إليه فأوجب لإعمال رخصة التشريع الاستثنائية أن يكون مجلس الأمة غائبا وأن تتهيأ خلال هذه الغيبة ظروف تتوافر بها حالة تسوغ لرئيس الدولة سرعة مواجهتها بتدابير لا تحتمل التأخير إلي حين انعقاد مجلس الأمة بإعتبار أن تلك الظروف هي مناط هذه الرخصة وعلة تقريرها وليس ذلك فحسب فلقد أحاط الدستور تلك المراسيم بضوابط مقررة بنص المادة 71 ذاتها حيث أوجب ضرورة عرض تلك المراسيم الصادرة استنادا إليها على مجلس الأمة في أول اجتماع له للنظر في إقرارها أو اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب عليها من آثار ذلك أن فترة نفاذ هذه المراسيم تجد نهاية حدها الزمني في الخمسة عشر يوما التالية لتاريخ صدورها إذا كان المجلس قائما وفي أول اجتماع له في حالة الحل أو إنتهاء الفصل التشريعي ، والأثر الحتمي الذي يترتب على الإخلال بعرضها على مجلس الأمة في هذه المواعيد هو زوال ما كان لها من قوة القانون بأثر رجعي بغير حاجة إلي إصدار قرار بذلك ومعنى زوال ما كان لها من قوة القانون بأثر رجعي إعدام وجودها تماما إعداما مطلقا في مجال الزمان وفي التطبيق الموضوعي ، وهو جزاء خطير وجدي يتناسب مع أهمية وضرورة وجوب العرض القانوني على أعضاء المجلس عرضا صحيحا سليما وافيا نافيا للجهالة  .

قـوة الجزاء :
وقد رتب الدستور على عدم عرض هذه المراسيم في المواعيد التي حددها جزاءا وفق ما وصفه المرحوم الدكتور عثمان عبدالملك الصالح في مؤلفه النظام الدستوري والمؤسسات السياسية في الكويت – الطبعة الأولى صـ415ـ منه :
 " بأنه جزاء خطير وهو زوال ما كان لهذه المراسيم من قوة القانون بأثر رجعي بغير حاجة إلي إصدار قرار بذلك من مجلس الأمة ".

ذلك أن المادة 71 من الدستور تفرق من حيث الآثار القانونية فيما يتعلق بعملية عرض المراسيم بقوانين التي تصدرت في غيبة الحياة النيابية على مجلس الأمة أو تخلف هذا العرض ، بين ما يترتب على كل من هاتين الواقعتين ، وأحداهما إيجابية والثانية سلبية ، من نتائج قانونية ، فتقرر حكما لازما يفرض جزاء وجوبيا لا حيلة ولا خيار للمجلس فيه ، بل يتحقق تلقائيا دون تدخل من جانب المجلس أو إمكان درئه بالترخص في إعماله أو إهماله ، وهذا الحكم هو زوال ما كان للمراسيم بقوانين التي تستوجب الضرورة الإسراع في إصدارها فيما بين أدوار انعقاد مجلس الأمة أو في فترة حله ، من قوة القانون بأثر رجعي بغير حاجة إلي إصدار قرار بذلك ، في حالة عدم عرضها على المجلس خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها ، إذا كان المجلس قائما ، أو في أول اجتماع له في حالة الحل أو إنتهاء الفصل التشريعي ، أما في حالة عرضها على المجلس في الميعاد المقرر فإنها تتحصن من السقوط وإن بقيت قلقة في مركزها القانوني الذي لا يستقر إلا بصدور قرار المجلس في شأنها بإقرارها أو برفض الموافقة عليها ، فإذا أقرها انتقلت من طور التشريع المعلق على شرط هذا الإقرار إلي وضع التشريع الكامل المستقر في البنيان القانوني للدولة ، وزايلها التعليق باكتسابها صفة الثبات والحجية ، دون أن تتغير طبيعتها الموضوعية وإن تغيرت طبيعتها القانونية بتحولها من وضع التربص إلي قوانين كاملة واستمدت شرعيتها من تصدي المجلس لها وإقراره إياها بعد أن كانت تكتسبها من حالة الضرورة ، وإذا لم يقرها المجلس زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون ، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب من آثارها بوجه آخر ومن هنا أتاحت اللائحة الداخلية لرئيس المجلس إحالتها إلي اللجنة المختصة لبين آثار ذلك ، وفي هذا تأكيد للمفارقة الدستورية بين مرحلتين في مسيرة الحياة القانونية  للمراسيم بقوانين ، أولهما التي تقع في الفترة الزمنية ما بين تاريخ صدورها وحلول تاريخ عرضها على المجلس ، وخلال هذه الفترة تكون نافذة المفعول منذ صدورها  ولها قوة القانون التي تثبت لها استنادا إلي مبررات قيام حالة الضرورة ،  أما المرحلة  الثانية فهي التي تبدأ بمجرد انقضاء الفترة السابقة على العرض عند حلول موعد وجوبه ، سواء تم أو تخلف ، وفي هذه المرحلة يكون البت في مصير المراسيم بقوانين رهينا بقرار المجلس في شأنها ، وفي حالة عرضها عليه ، أو بزوالها التلقائي  الحتمي بأثر رجعي بغير حاجة إلي إصدار قرار بذلك ، في حالة عدم عرضها ، وفي هذا تأكيد لأن الأصل في بقاء المراسيم بقوانين أو سقوطها هو قرار المجلس ، والاستثناء يؤيد القاعدة العامة المشتقة من هذا الأصل .

ماهية العرض :
1- أن المراسيم التي صدرت استنادا إلي نص المادة 71 من الدستور يستلزم عرضها على المجلس خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها إذا كان المجلس قائما وفي أول اجتماع له في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي وذلك لتمكين المجلس من مباشرة هذا الحق الذي يقابل حق تصديق الأمير على القوانين لذلك يتعين أن يكون العرض عرضا شاملا ببيان طبيعة تلك المراسيم وبحث حالة الضرورة التي اقتضت صدورها واستمرار وجودها من عدمه وبيان مواد كل منها وأحكامها وما إذا كانت موافقة لأحكام الدستور من عدمه أو مخالفة للتقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية من عدمه أي يتعين أن يكون العرض عرضا وافيا نافيا لجهالة الحاضرين أي عرضا حقيقيا بالمعنى الذي قصده المشرع الدستوري في نص المادة 71 سالفة الذكر حتى يمكن لرئيس المجلس أن يطبق نص المادة 112 من اللائحة بإحالتها إلي اللجان المتخصصة لإبداء الرأي فيها حال اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب من آثارها بوجه آخر . 

ولا يعني العرض الحقيقي بمفهومه الدستوري والقانوني الاكتفاء بالإشارة إلي تلك المراسيم في جدول أعمال الجلسة مجملة دون بيان:
" ذلك أن مكتب المجلس هو الذي يتولى إعداد جدول أعماله حسبما تنص عليه اللائحة الداخلية للمجلس من ترتيب في مناقشة الموضوعات "

ولا يتحقق ذلك ذلك العرض على النحو المطلوب دستورا وقانونا حتى لو كانت المراسيم مرفقة بجدول الأعمال إذ لا يكفي ذلك لكي تصل إلي علم الأعضاء بصورة يقينية حتى يمكنوا من مناقشتها وبحث حالة الضرورة التي صدرت في ضوئها واستمرارها من عدمه واتخاذ القرار فيها ، ومن ثم فإن التسلسل الذي حدده المشرع الدستوري هو العرض بالمعنى السالف ذكره حتى يتخذ المجلس قراره فيها ثم الإحالة  من قبل الرئيس إن كان لها مقتضى وفقا لنص المادة 112 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة  وذلك بمعنى أنه إذا لم تعرض تلك المراسيم زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون إما إذا عرضت ولم يقرها المجلس زال أيضا بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب من آثارها بوجه آخر وهنا يتعين إحالتها إلي اللجان المختصة لإبداء الرأي بما يعني أن الإحالة إلي اللجان المتخصصة رهينا بعرض تلك المراسيم أولا ثم اتخاذ قرار فيها بإعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب من آثارها بوجه آخر ومن ثم يتعين الإحالة وفقا لنص المادة 112 من اللائحة بما يعني أنه لا تجوز الإحالة قبل العرض ولا تجوز الإحالة التلقائية بدون العرض الحقيقي على النحو المتقدم ذكره ، أو أن تتم الإحالة من قبل رئيس السن وقبل أن يقسم اليمين الدستورية 

2- كما أنه لا يجوز أن تكون الإحالة إلا من الرئيس الفعلي للمجلس وليس رئيس السن وذلك على اعتبار أن المشرع العادي في نصوص اللائحة كان يخاطب رئيس المجلس المنتخب الذي يباشر عمله البرلماني وفقا للتشريع والدستور وليس رئيس السن الذي ليس له أية صلاحيات كعضو نيابي قبل حلف اليمين سوى إدارة الجلسة الأولى لحين انتخاب الرئيس حيث حدد له الدستور و لائحة مجلس الأمة مهام محددة لحين اختيار رئيسا بالإنتخاب للمجلس ومن ثم فإن المعني في الخطاب هنا هو رئيس المجلس الذي يناط به كافة الأعمال البرلمانية الواردة بالدستور واللائحة الداخلية للمجلس والأعمال البرلمانية هي جميع الأعمال القانونية والمادية التي ليست لها صفة العمومية والتجريد والتي تصدر من المجلس التشريعي أو من إحدى لجانه أو احد أعضائه وهم بصدد القيام بوظائفهم المسندة إليهم بموجب الدستور ومن ثم فلا يسوغ لرئيس السن قبل أن يحلف اليمين الدستورية أن يباشر أيا منها وهو ما ينبئ عن أن توقيع رئيس السن على إحالة المراسيم إلي اللجان المتخصصة لإبداء الرأي فيها عملا يخرج عن حدود مهامه كرئيس سن للجلسة الأولى لحين اختيار رئيسا بالانتخاب للمجلس ، ذلك أن المشرع إذا كان يقصد رئيس السن لكان ما إحتاج إلي أن ينص على أن يكون العرض سابقا على الإحالة  باعتبار أن العرض هو عمل برلماني لا يجوز مباشرته إلا بعد أداء اليمين القانونية والدستورية ومن ثم فإن المقصود بالرئيس في مخاطبة نصوص اللائحة هو الرئيس الفعلي وليس رئيس السن ، ومفاد ذلك أن رئيس السن ليس له مباشرة الأعمال البرلمانية التي يختص بها الرئيس الفعلي المنتخب للمجلس لعدة أسباب أولها أن رئيس السن حين يترأس الجلسة الأولى لم يكن قد أدى اليمين الدستورية التي نص عليها المشرع الدستوري بنص المادة 91 من الدستور التي تنص على أن : " قبل أن يتولى عضو مجلس الأمة أعماله في المجلس أو لجانه يؤدي أمام المجلس في جلسة علنية اليمين الآتية :
( أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا للوطن وللأمير وأن أحترم الدستور وقوانين الدولة وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله وأؤدي عملي بالأمانة والصدق ) 

فمن ثم فإن رئيس السن قبل أن يؤدي اليمين الدستورية لا يستطيع مباشرة ما نص عليه في المواد 71 من الدستور و 111 ، 112 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة بعرض المراسيم وإحالتها إلي اللجان المتخصصة أو حتى التوقيع على الإحالة إلي اللجان المتخصصة .

كما أن رئيس السن حددت مهامه بإدارة الجلسة الأولى فقط لحين انتخاب رئيسا للمجلس وثالثها أنه ليس هو المخاطب من المشرع الدستوري وأحكام اللائحة الداخلية للمجلس بمباشرة الأعمال البرلمانية المحددة في كل منهما على سبيل التحديد .

والسبب في ضرورة أن يكون العرض عرضا حقيقيا على النحو المتقدم ذكره أن المشرع الدستوري بنص المادة 71 ومن بعده المشرع العادي بنص المادة 111 قد صاغ المادة 71 من الدستور و 111 من اللائحة صياغة دقيقة لا تحتمل التأويل وربط في المادة 112 من اللائحة تطبيقها في حالة واحد فقط مرهونة بعرض المراسيم عرضا حقيقيا يصل إلي العلم اليقيني لكل أعضاء المجلس ولا تتم الإحالة تطبيقا لنص المادة 112 إلا في حالة واحدة فقط حددت على سبيل الحصر في عجز المادتين 71 ، 112 وهي حالة ما إذا عرضت ولم يقرها المجلس ... إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب من آثارها بوجه آخر وفي تلك الحالة الأخيرة يتحتم إعمال نص المادة 112 بالإحالة إلي اللجنة المختصة لإبداء الرأي فيها  أي أن الإحالة للجان المختصة يكون في حالة العرض وعدم الاقرار والرغبة في اعتماد آثار المرسوم في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب من آثارها بوجه آخر .

لذا فإن الإحالة لابد من أن تكون بعد عرضا حقيقيا لتلك المراسيم بمناقشتها مناقشة مستفيضه تنتفي بها الجهالة لأي عضو من الأعضاء حتى يتمكنوا من إبداء الرأي فيها لاسيما بشأن توافر شروط إصدارها واللجوء إلي أحد الحلين المشار إليهما في المادة 71 ، 111 وهما إما اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب عليها من آثار بوجه آخر وهنا تلزم الإحالة إلي اللجان المتخصصة حتى يصار إلي إعمال أي من الحلين المشار إليهما .

وذلك بمعنى أن المجلس إذا كان ينتوي الموافقة على تلك المراسيم بعد عرضها العرض الحقيقي ما كان يحتاج إلي الإحالة إلي اللجان المتخصصة التي قصرها المشرع على حالة عدم إقرارها واعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب عليها من آثار بوجه آخر .

ومفاد ما تقدم أن مرحلة الإحالة هي المرحلة التالية لمرحلة العرض التي نص عليها بنص المادة 71 من الدستور ونص المادة 111 من اللائحة بمعنى أنه لا يجوز أن يوقع رئيس السن على الإحالة إلي اللجان المتخصصة لعدم قيامه بحلف اليمين الدستورية ولا يجوز له تجاوز مرحلة العرض بالمفهوم السالف ذكره بدءا بالإحالة إذ يجب إتباع التسلسل الذي تقرره المادة 112 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة والتي تأتي بعد عرض حقيقي ونافي للجهالة لتلك المراسيم لإعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب عليها من آثار تمهيدا لاتخاذ قرار فيها ، ومن ثم فإن رئيس السن ليست له الصفة القانونية للقيام بتلك الإجراءات كونه غير منوط به القيام بالأعمال البرلمانية قبل حلف اليمين الدستورية وإذا قام بها فتكون قد تمت من غير ذي صفة وبالمخالفة لأحكام الدستور واللائحة الداخلية للمجلس .

وبالرجوع إلي مجريات الأمور دستوريا يتم انتخاب الرئيس بإشراف رئيس السن ، وبعد إعلان النتائج يسلم رئيس السن مقعده إلي الرئيس المنتخب الذي يحق له الآن ، والآن فقط ممارسة الأعمال البرلمانية ومنها عرض المراسيم أو إحالتها إلي اللجان . 

وبإسقاط هذه القواعد البرلمانية على ما حدث في الجلسة الأولى لمجلس الأمة التي تمت في يوم الأحد 16/12/2012 نعرض لما حدث فيها :

وقائع الجلسة الأولى  :
-  عطفا على ما أوردته المادة 71 من الدستور من وجوب عرض المرسوم أو المراسيم من قبل الرئيس على أعضاء المجلس في أول جلسة عرضا وافيا ، وبالتطبيق الحرفي لهذه المادة فإنه يتعين عرض المراسيم على أعضاء المجلس بعد اكتسابهم العضوية النيابية أي بعد حلف اليمين ، ويكون عرض المرسوم أو المراسيم بصورة قاطعة ، حازمة لتمكين الأعضاء من المعرفة النافية للجهالة بالمرسوم أو المراسيم المطلوب إقرارها وهي معرفة تستلزم ما يلي :

أ ) قراءة كل مرسوم ورقمه وتاريخه وموضوعه على حده وبوضوح مع إثبات ذلك في المضبطة ، ولا يغني مجرد إدراجه في جدول الأعمال عن ذلك ، أو عرض مجموعة مراسيم مجهلة تعنون بأنها صدرت من تاريخ كذا إلي كذا ..

ب) التمكين الدستوري من معرفة المرسوم أو المراسيم المطلوب إقرارها يستتبع بالضرورة وبنص المادة 71 الاقرار أو عدمه لهذا المرسوم أو المراسيم ، ولا يكون ذلك إلا بكون المرسوم قد عرض بصورة وافية ، وشاملة ، وقاطعة لأي لبس ، ومعرفة بشكل لا يمكن تجهيله ونافيا للجهالة القانونية وتمكين المجلس من فهمه وإدراكه وقد أوردت لجنة فحص الطعون الدستورية في حكمها رقم 2/1982 الصادر في 28/6/1982 وصفا دستوريا راقيا بشأن ذلك حين قالت :
(( .. أن تعرض هذه التشريعات على مجلس الأمة ليمارس سلطته في الرقابة عليها بإستظهار مدى توافر الشرائط المطلوبة منها ))

 ولكن الذي حدث في الجلسة الأولى هو ما يلي ( 16/12/2012 ) :
1) حين استلم رئيس مجلس الأمة المنتخب السيد / علي الراشد مقعده الرئاسي استكمل وفقا لجدول الأعمال واللائحة المنظمة كل بنود جدول الأعمال ومنها انتخاب نائب الرئيس وأمين السر والمراقب وأعضاء اللجان حتى أتى إلي البند ثامنا من جدول الأعمال والمذكور فيه حرفيا :
((( كشف بمراسيم بقانون التي صدرت منذ 21 ذو القعده 1433 هـ الموافق 7 أكتوبر سنة 2012 حتى 2 من صفر 1434 هـ الموافق 15 ديسمبر2012 )))

وهنا حدث الحوار التالي وفق ما هو ثابت في مضبطة المجلس :
الأمين العام يتلو من جدول الأعمال :
البند الثامن : ( كشف بمراسيم بقانون التي صدرت منذ 21 ذو القعده 1433 هـ الموافق 7 أكتوبر سنة 2012 حتى 2 من صفر 1434 هـ الموافق 15 ديسمبر 2012 )
الرئيس : ما راح تتلى المراسيم ...؟
الأمين العام : ....
الرئيس : يا إخوان أصدرت الحكومة خلال الفترة من 7/10/2012 إلي 15/12/2012 عددا من المراسيم بقوانين وزعت على حضراتكم مع جدول الأعمال – وطبقا للمادة 112 من اللائحة الداخلية للمجلس فقد " أحيلت " إلي اللجان المتخصصة لإبداء الرأي فيها بصفةالاستعجال – نرجو من اللجان المتخصصة بالإنتهاء بأسرع وقت ممكن من المراسيم حتى نصوت عليها بالجلسة القادمة بإذن الله – يرجى إعطائها صفة الاستعجال )))  
( ويلاحظ هنا أن الرئيس استخدم كلمة ( أحيلت ) وهي فعل ماضي يفيد إحالة المراسيم إلي لجنة الداخلية والدفاع ، ويؤيد ذلك تقرير لجنة الداخلية والدفاع في 26/12/2012 والمنشور في جريدة الوطن بتاريخ 6/1/2013 ومذكور فيه :
الفصل التشريعي الرابع عشر – دور الانعقاد العادي الأول لجنة الشئون الداخلية والدفاع – التقرير الأول ، السيد رئيس مجلس الأمة – يسرني أن أقدم لكم التقرير الأول للجنة الشئون الداخلية والدفاع عن المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2012 بتعديل القانون رقم 42/2006 بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة المحال بصفة الاستعجال ، برجاء عرضه على مجلس الأمة الموقر لاتخاذ ما يراه مناسب بصدده ، رئيس اللجنة ( عسكر عويد العنزي ) ولقد تأشر على التقرير من رئيس المجلس بإدراجه بجدول أعمال الجلسة القادمة مع إعطائه صفة الاستعجال وموقع أسفل التأشيرة وبتاريخ 27/12/2012 .
(( تراجع  حافظة المستندات ))

أما التقرير ذاته فمذكور فيه أنه :
" المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2012 بتعديل القانون رقم 42 لسنة 2006 بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة ( المحال بصفة الاستعجال ) أحيل إلي اللجنة بتاريخ 13/12/2012 المرسوم بقانون المشار إليه أعلاه ، وذلك لدراسته وتقديم تقرير في شأنه إلي المجلس  "                          
(( تراجع  حافظة المستندات ))

ولما كانت إحالة المرسوم إلي اللجنة قد تم وفقا لما هو وارد في تقرير لجنة الداخلية والدفاع بتاريخ 13/12/2012 وهو يصادف يوم الخميس السابق على الجلسة الأولى للمجلس والتي تمت في يوم الأحد الموافق 16/12/2012 ، وقد تمت الإحالة من قبل رئيس السن ، وقبل أن يقسم اليمين الدستورية التي اشترطتها المادة 91 من الدستور لمزاولة الأعمال البرلمانية ، ولما كانت الإحالة إلي اللجان عملا برلمانيا فإن الإحالة بذلك تكون باطلة هي والعدم سواء ، ولما كان الرئيس المنتخب قد أعلن للنواب أن المراسيم قد (( أحيلت )) للجان قبل عرضها على المجلس فإن شرط العرض الوجوبي على النحو السالف ذكره الذي استلزمته المادة 71 لم يتحقق .

أيضا أن صلاحية الرئيس بالإحالة إلي اللجان قد وردت في المادة 112 من اللائحة الداخلية ولم تورد في الدستور ، وبالتالي فإنه كأصل عام فإن الواجب أن تعرض المراسيم أولا من قبل رئيس منتخب وليس رئيس السن وأمام أعضاء أقسموا اليمين الدستورية ، ثم يستطيع الرئيس – إن شاء – أن يحيل المرسوم أو المراسيم إلي اللجان المختصة ، مما يعني أن الإحالة تكون لاحقه على العرض وليست سابقة عليه بخلاف ما حدث ، مما يعني عدم تحقق العرض القانوني لمرسوم الانتخاب والمراسيم الأخرى ، فإذا انتفى العرض أصبحت المراسيم هي والعدم سواء والعدم لا يولد إلا عدما ، مما يعني وجوبا زوال أثر هذه المراسيم بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون وهو ما يجب التقرير به .  

وبإسقاط قيود وقواعد المادة 71 من الدستور على ما حدث يتبين لنا ما يلي :
أولا : أن المادة 71 من الدستور تفرق من حيث الآثار القانونية فيما يتعلق بعملية عرض المراسيم بقوانين التي صدرت في غيبة الحياة النيابية على مجلس الأمة أو تخلف هذا العرض ، بين ما يترتب على كل من هاتين الواقعتين ، وإحداهما ايجابية والثانية سلبية ، من نتائج قانونية ، فتقرر حكما لازما يفرض جزاء وجوبيا لا حيلة ولا خيار للمجلس فيه ، بل يتحقق تلقائيا دون تدخل من جانب المجلس أو إمكان درئه بالترخص في إعماله أو إهماله ، وهذا الحكم هو زوال ما كان للمراسيم بقوانين التي تستوجب الضرورة الإسراع في إصدارها فيما بين أدوار انعقاد مجلس الأمة أو في فترة حله ، من قوة القانون بأثر رجعي بغير حاجة إلي إصدار قرار بذلك .

ثانيا : يستلزم عرض المرسوم أو المراسيم في أول اجتماع له في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي ، أما في حالة عرضها على المجلس في الميعاد المقرر فإنها تتحصن من السقوط وإن بقيت قلقة في مركزها القانوني الذي لا يستقر إلا بصدور قرار المجلس في شأنها بإقرارها أو برفض الموافقة عليها ، فإذا أقرها انتقلت من طور التشريع المعلق على شرط هذا الإقرار إلي وضع التشريع الكامل المستقر في البنيان القانوني للدولة ، وزايلها التعليق القلق باكتسابها صفة الثبات والحجية ، دون أن تتغير طبيعتها الموضوعية وإن تغيرت طبيعتها القانونية بتحولها من وضع التربص إلي قوانين كاملة ، واستمدت شرعيتها من تصدي المجلس لها وإقراره إياها بعد أن كانت تكتسبها من حالة الضرورة .
ثالثا : يمر المرسوم في مرحلتين الأولى عند إصداره في فترة الحل ، والمرحلة الثانية التي تبدأ بمجرد انقضاء الفترة السابقة على العرض عند حلول موعد وجوبه ، سواء تم أو تخلف ، وفي هذه المرحلة يكون البت في مصير المراسيم بقوانين رهينا بقرار المجلس في شأنها ، في حالة عرضها عليه ، أو بزوالها التلقائي  الحتمي بأثر رجعي بغير حاجة إلي إصدار قرار بذلك ، في حالة عدم عرضها ، وهو ما نواجهه في هذه الحالة .
رابعا : أن الدستور ومجلس الأمة لا يعترف ولا يمكن أن يعترف بشرعية إجراءات أو تدابير منافية أو مخالفة لأحكام الدستور وبالتالي وبالتطبيق الصحيح لنص المادة 71 فإنه لا خيار للمجلس ولا معدى له عن تناوله إياها بالإجراء الدستوري السليم بعد عرضها عليه لاتخاذ قراره في شأنها بالتصديق عليها أو رفضها وهو ما يعرف بالتمكين القانوني للنص من قبل أعضاء المجلس ، ومتى تقررت رقابة المجلس للمراسيم بقوانين كافة أيا كانت طبيعتها وظروف إصدارها ، فإن النتيجة المنطقية الحتمية التي تترتب على ذلك هي وجوب عرضها على المجلس في جميع الأحوال لتمكينه من ممارسة هذه الرقابة عملا بالقاعدة الأصولية التي تقضي بأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، وكل من العرض وإعمال الرقابة هو الإجراء الدستوري الصحيح الواجب الاتباع بمجرد العودة إلي الوضع الدستوري السليم ، ارتدادا إلي الصواب ، وهما أمران  متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر وإلا أختل التوازن وتجزأت الشرعية وانفرط عقدها ، كما أن أبلغ شاهد على القيمة القانونية للعمل البرلماني الذي يصدر من المجلس من خلال رئيسه أو أعضائه – بصدد المراسيم بقوانين ما أوجبته المادة 71 من الدستور من ضرورة عرضها على المجلس وما رتبته هذه المادة من آثار على هذا العرض أو على الامساك عنه ، ومن البداهة أن قرار المجلس يتوقف على عرض المرسوم بقانون عليه وهو العرض الذي يسبق قرار الإحالة إلي اللجان إن استلزم الأمر ويمهد له حتى يكون واردا على موضوع هو محل القرار ، ومن ثم لزم العرض لتمكين المجلس من مباشرة هذا الحق الذي يقابل حق تصديق الأمير على القوانين والذي لا يمكن انحداره إلي وصف العمل المادي انكارا لوجوده القانوني المتيقن بعد حصول العرض ومشاركة الحكومة في التصويت عند اتخاذ القرار ، وهو الأمر الذي يفضى إلي نتيجة واحدة هي وجوب عرض التشريعات الاستثنائية على المجلس ، أيا كانت ظروف إصدارها ، وهو عرض تتحقق فيه شروط وأركان التمكين والمعرفة اليقينية القطعية النافية للجهالة للمرسوم وموضوعه وبنيانه ، وهو ما لم يتحقق في موضوعنا هنا .

وقد تصدت لجنة فحص الطعون لبيان ذلك جليا في حكمها :
( أن تعرض هذه التشريعات على مجلس الأمة ليمارس سلطته في الرقابة عليها بإستظهار مدى توافر الشرائط المطلوبة منها )
" حكم لجنة فحص الطعون الدستورية 2/1982 صادر بتاريخ 28/6/1982 "
 والعرض كما سبق واتفق الفقه بل واللغة أيضا أنه يعني التمكين والايضاح والفهم الغير مخل والنافي للجهالة في المراسيم وتواريخها وموضوعها فهما صحيحا لا يزوغ به عقل أو يغيب عنه نظر وهو ما لم يتحقق في موضوعنا هذا .إن الإدعاء بغير ذلك والتحجج بالعرف وما جرى عليه العمل لا ينبغي أبدا أن يجاوز أو يتخطى النص الدستوري الذي يرتد إلي تاريخ صدور الدستور ذاته أو إلي ابتداع نص مغاير لحكم النص الأصلي ، مما يفضي إلي زعزعة الحقوق والمراكز القانونية المستقرة بل إلي تصدع كيان النظام القانوني في الدولة بأسره وإهدار الدستور وهو القانون الأسمى بتحريف أحكامه عن مقاصدها ، أو محاولة الالتفاف على نصوص صارمة وضعت لكي تحقق هدفا شرعيا يستمد شرعيته من نصوص الدستور ذاته .

أيضا أنه إذا كانت المراسيم التي لها قوة القانون الصادرة في نطاق إعمال حكم المادة 71 من الدستور ، وهي المخولة استثناء للسلطة التنفيذية ، والمنتفية عنها قرينة المخالفة الدستورية ، تخضع لوجوب عرضها على مجلس الأمة لإقرارها أو رفضها في المواعيد وطبقا للأوضاع والإجراءات المنصوص عليها في هذه المادة ، وما يترتب على هذا العرض إيجابا أو سلبا من آثار قانونية بالنسبة إلي مصيرها ، هذا الفهم الواضح والصريح لا يجب أن يؤدي إلي فهم آخر بتصور إضفاء حصانة مطلقة على المراسيم بقوانين التي تصدر خارج إطار التزام أحكام هذه المادة ، وإيثارها بمناعة لا تحظى بالتمتع بها تلك التي تصدر في حدود هذه الأحكام ، وإذا كان مجلس الأمة يستطيع بسلطته الدستورية الكاملة إقرار أو عدم إقرار المراسيم بقوانين التي يبيح الدستور للسلطة التنفيذية إصدارها في ظروف الشرعية المبررة لإتخاذها فإنه يملك بداهة دون ريب ومن باب أولى الحق بسلطته التشريعية المشروعة ذاتها فرض رقابته بإقرار أو رفض المراسيم بقوانين الصادرة في ظروف أضعف مرتبة لا تتحقق فيها مقومات الشرعية المتوفرة في سواها ، بل تميل بها إلي أوضاع هي لإثارة الشك في صوابها أدنى منها إلي بث اليقين بتنزهه عن مظنة الشبهة في سلامتها وأساسها الدستوري ، وبالتالي فإن استلزام العرض ووجوبه ليس كماليا أو تزيدا في الألفاظ بل هو حق لصيق بذات حق استصدار المراسيم وهو يقابل حق الأمير في التصديق على القوانين .   

أيضا وجب القول أنه لو صح فهم هذه الأحكام في إطلاق تسبيبها فيما ذهبت إليه من تكييف للطبيعة القانونية للمراسيم بقوانين للزم التوحيد بينها في الأثر والنتيجة ، أيا كانت الظروف التي صدرت في ظلها دون مفارقة ، لاتحاد الطبيعة فيها جميعا على حد سواء ، وإذ كان بعضها واجب العرض على المجلس وإلا سقط من تلقاء ذاته مثل المراسيم التي نتكلم عنها ، وكان من سلطة المجلس إقرار أو رفض ما يعرض عليه منها  تطبيقا لنص المادة 71 الوجوبي ، وليس لإخضاعها لرقابة المجلس إعمالا لحكم المادة 71 من الدستور من معنى سوى تأكيد عدم استكمالها لمقوماتها ، وإذا كانت المراسيم بقوانين الدائرة في نطاق الشرعية في حدود المادة المذكورة تخضع لهذه الرقابة بقرينة عدم استيفائها عناصر القوانين التامة المبررة لاستمرار نفاذها بذاتها وسريان أحكامها ولذلك فإن أهم عنصر هو ضرورة عرضها في أول جلسة وبصورة قاطعة  وواضحة وبعكس ذلك فإنها ترتب جزاء خطيرا على عدم تحقق هذا الشرط وهو زوال أثرها القانوني بأثر رجعي ، و لذلك يكون الجزاء خطيرا يوازي خطورة تجاهل العرض أو تجاوزه .

لقد أتت المادة 71 من الدستور بنوعين من المراسيم ، وما يعنينا هو المراسيم التي تصدر في فترة الحل واستلزم عودة الشرعية الدستورية وهو موضوع هذه الصحيفة وهو ما يستلزم التوسع في شرح طبيعة الظروف فقط للإستدلال على بيان الأهمية التي وضعها المشرع الدستوري على أية مراسيم تصدر في فترة الحل .

أن مقتضى توازي المراسيم بقوانين بوجه عام يقوم ويرتكز على تباين الظروف التي تصدر فيها وتكافؤها فيما يتعلق بنفاذها وسريانها ، وذلك من خلال إخضاعها لحكم واحد ، فإما أن تكون جميعها معصومة عن الرقابة التشريعية التي يسلطها مجلس الأمة على شرعيتها ، وهذا النظر يتناقض مع حكم المادة 71 من الدستور ويفضى إلي إيجاد منفذ للتوصل إلي تعديل أحكام الدستور بطريقة غير مباشرة وعلى خلاف ما يقضي به الدستور ذاته فيما يختص بتنقيحه بتعديل أو حذف حكم أو أكثر من أحكامه أو بإضافة أحكام جديدة إليه ، وإما أن تخضع جميع المراسيم بالقوانين التي تصدر بصفة استثنائية في ظروف الضرورة دون تفرقة أو تمييز بينها بسبب نوع الحل فيفرض عليها المجلس رقابته المستمدة من المادة 71 من الدستور ولو كانت صادرة دون الالتزام بأحكام هذه المادة ، وأبرز مظاهر هذه الرقابة هو العرض القانوني السليم في أول جلسة للمجلس حماية للشرعية الدستورية وتعزيزا لمفهوم الرقابة الدستورية .

والنتيجة المنطقية الحتمية لهذا هي إنطباق أحكام المادة 71 من الدستور على جميع حالات الحل فيما يتعلق بمعقباته على حد سواء ، مادام فرض رقابة السلطة التشريعية على التشريعات الاستثنائية التي تصدرها السلطة التنفيذية إبان فترة الحل ووجوب عرض هذه التشريعات على مجلس الأمة وحقه في إقرارها أو رفض الموافقة عليها ، يستند إلي حكمة مردها إلي واقعة الحل ذاتها ، وهي متحققة في جميع حالات الحل لارتباطها به لزوما ارتباطا مجردا عن أي ظروف أخرى وتنسحب على الحل المستظل بحكم المادة المشار إليها ، وبالتالي فإن ربط العرض القانوني للمراسيم بزوال أثرها إن لم تعرض يستلزم وجوباعرضها عليه في المواعيد التي حددتها هذه المادة وإلا سقطت ، لكي يتولى بعد ذلك إقرارها وإلا زالت قوتها القانونية على الوجه الذي تقرره ذات المادة ، لكون المادة المذكورة ، في إطلاق عبارتها ، إنما تقرر أصلا دستوريا عاما لا محيص عنه يرتبط بمصير التشريعات الاستثنائية على اختلاف أنواعها وظروف إصدارها ، والتي هي ، بحكم كونها استثنائية سندها قيام حالة الضرورة ، لا يمكن أن ترقى إلي مستوى التشريعات الكاملة بل تظل معلقة على شرط إقرار مجلس الأمة لها لكي تستكمل مقومات القوانين الكاملة وتجري مجراها وتزايلها حالة القلق لتنتقل من طور التعليق إلي مرحلة الاستقرار ، الأمر الذي يستوجب حتما عرضها على المجلس لاتخاذ قراره في شأنها حتى لا يكون الخروج عن الأوضاع الدستورية السوية حجة تكسب الإجراء المشوب بعدم الاعتداد بهذه الأوضاع حصانة تضفي عليه قوة تعصمه من الخضوع لمقاييس الشرعية التي تحكم الإجراء المبرأ من الإخلال بالشرعية . 

- عدم طغيان سلطة على أخرى :
أن ما لا يسوغ قبوله في ظل نظام الدولة القانونية ، أن التصرفات التي تقوم بها إحدى السلطات العامة في الدولة  وهي هنا مجلس الأمة وتنطوى على إخلال بأحكام الدستور في حالة عدم عرض المراسيم لا يمكن أن ترقى إلي درجة اعتبارها مصدرا للقواعد الدستورية أو تفسيرا لها ، وبالتحايل على نصوص الدستور ، كما أن مجرد قيام ظرف واقعي مثل الإحالة المسبقة أو الإشارة إلي المراسيم جملة ودون تفصيل في جدول الأعمال لا يمكن أن يعدل حالة قانونية أو يوقفها أو يلغيها ، ولا محل للاستناد إلي فكرة أو مبدأ شاذ دستوريا لتبرير الخروج على قواعد الشرعية الدستورية ، كما أن التطبيق الموضوعي للمادة 71 من الدستور يتخصص ويرتبط بالخصوم وأطراف الدعوى محلا وسببا وهي الفيصل في تحديد ماهية العرض وعواقب التخلف عنه .   

- ارتباط الحل بإصدار المرسوم  :
لأن الأصل الدستوري هو وجوب عرض كل مرسوم بقانون على المجلس دون استثناء يكون مرده إلي طبيعة الحل  بمعنى أنه لو لم يكن الحل لما وجدت مراسيم الضرورة المقيدة بنص المادة 71 التي تؤخذ على إطلاقها جملة ودون تفصيل مخل ، وبالتالي يستلزم التطبيق الحرفي لنص المادة 71 وأن يتم احترام التراتبية في العرض والتمكين ثم الإحالة إلي اللجان إن كان لها مقتضى أما بعكس ذلك فإنه يبطل المراسيم ، لعدم جواز ترتيب صحيح على فاسد أو تغليب عدم الشرعية على الشرعية ، واستحالة قيام موجود على معدوم ، ومتى انتفى إمكان الوصول إلي نتيجة سليمة عن طريق إجراء غير سليم  هو الإحالة إلي اللجان قبل العرض من قبل رئيس السن وقبل القسم الدستوري فهو لا يقبل لتخلف الغاية وامتناع استخلاف شرعية من نقيضها ، لأن الحماية الدستورية وشرعية نصوصه لا ينبغي أن تسخر لدفع الحماية عن الدستور بدلا من الدفاع عنه ، ومادام كل ما يصدر في غيبة الحياة النيابية من تشريعات تطلق عليها تسمية واحدة هي أنها مراسيم بقوانين ، فكذلك يكون حكمها واحدا من حيث وجوب عرضها جميعا على المجلس على حد سواء ، فالعرض فريضة لازمة لا عاصم منها ، لا توفى إلا بالأداء ، ولا يملك أحد عنها حولا ، ومن ثم يغدو طلب تقرير زوال أثر هذه المراسيم هو الحقيقة البينة واردا على محل صحيح لأن الذي لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .

- وبالإطلاع على تقرير لجنة الداخلية والدفاع التي أحيل لها مرسوم الصوت الواحد تبين أن الإحالة قد تمت في 13/12/2012 من قبل رئيس السن وقبل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس مما يبطل هذه الإحالة وبالتالي يؤدي إلي زوال أثر هذه المراسيم لعدم عرضها على المجلس في أول جلسة له ، ولا يكفي إعلام المجلس في أول جلسة بأن المراسيم قد  " أحيلت " إلي اللجان ، لأن العرض يختلف عن الإعلام بشأنه  .

وإذ كان ما تقدم وكان عرض المراسيم التي صدرت بالتطبيق لنص المادة 71 من الدستور لم يتم عرضها عرضا حقيقيا على نحو ما قررته المادة المذكورة وتم إحالتها إلي اللجان المتخصصة قبل العرض الحقيقي خلافا لأحكام اللائحة ولم يتم عرضها عرضا حقيقيا نافيا للجهالة على النحو الذي قرره الدستور واللائحة الداخلية للمجلس فمن ثم تكون قد أخذت حكم حالة عدم العرض الواردة بنص المادة 71 من الدستور ونص المادة 111 من اللائحة الداخلية للمجلس وزال وبأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون .

وليس ذلك فحسب بل فإن نص المادة رقم 114 من لائحة مجلس الأمة تنص على أن :
" يصوت المجلس على المراسيم بقوانين بالموافقة أو الرفض ولا يكون رفضها إلا بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس وينشر الرفض في الجريدة الرسمية .

وإذا كان ما تقدم وكانت المراسيم التي صدرت خلال فترة حل المجلس وعلى الأخص المرسوم بقانون رقم 20/2012 بتعديل القانون رقم 42/2006 بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة لم يتم التصويت عليه سواء بالموافقة أو بالرفض بعد ورود تقارير اللجان الفرعية بشأنه وحتى تاريخ حل مجلس الأمة السابق بموجب الحكم الصادر في 16/6/2013 في الطعن المقيد في سجل المحكمة الدستورية بؤرقم 15/2012 طعون خاصة بإنتخابات مجلس الأمة ( ديسمبر 2012 ) .

وكان المجلس الأخير الذي تم انتخابه على ذات أحكام المرسوم المشار إليه لم يقم بإتباع الإجراءات اللازمة المنصوص عليها في حكم المادة 71 من عرض ذلك المرسوم على أعضاء المجلس وفقا للإجراءات القانونية والدستورية الصحيحة فمن ثم زال وبأثر رجعي ما كان له من قوة القانون وهو ما يتعين القضاء به .   

وحيث أنه ولما كان ما تقدم وكان المرسوم المشار إليه بصدر هذه الصحيفة من ضمن المراسيم التي صدرت تطبيقا لنص المادة 71 من الدستور ولم يتخذ بشأنه ما نص عليه الدستور وأحكام اللائحة الداخلية لمجلس الأمة بجلسة 6/8/2013 فيكون قد زال بأثر رجعي ما كان له من قوة القانون  .

وجود شرط المصلحة المباشرة والمحتملة :
 شرط المصلحة القائمة المشروعة التي يقرها القانون اللازم توافرها طبقا لنص المادة الثانية من قانون المرافعات لقبول أي طلب أو دعوى متوافر لدى المدعي ذلك أن الحماية القضائية لا ينبغي أن تستخدم لدفع الحماية عن الدستور بدلا من الدفاع عنه ، فضلا عن أن  حق الانتخاب من أبرز الحقوق السياسية فهو الذي يضمن مشاركة أفراد الشعب في شئون الحكم وذلك عن طريق اختيار ممثليهم في البرلمان من ناحية أو المشاركة في الاستفتاء من ناحية أخرى ، وقد كفل الدستور الكويتي حق الانتخاب عندما نص في المادة 80 منه على أن :
 " يتألف مجلس الأمة من خمسين عضوا ينتخبون بطريق الانتخاب العام السري المباشر وفقا للأحكام التي يبينها قانون الانتخاب "
 وهو ما يريد الطالب أن يتحقق له تمكينا لممارسة حقه الدستوري ترشيحا وانتخابا .

وإذ كان ما تقدم وكان المرسوم سالف الذكر قد قيد حق الطالب في حق الانتخاب المقرر قانونا بنص المادة 1 من القانون رقم 35/63 في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة كحق شخصي لصيق به ولا يمكن فصله عنه في اختيار أكثر من مرشح يكونوا من وجهة نظره مكملين لأداء العملية الديمقراطية في المجلس وحدده في اختيار مرشح واحد فقط دون ترك حرية الاختيار لأكثر من مرشح فلا يجوز تحت ستار تنظيم الحق الذهاب بأصله كلية أو جزئيا بتقييده ومن ثم يكون قد قيد المدعي في ممارسة حقه القانوني  لما لهذا المرسوم من تضييق للقاعدة الانتخابية في كل الدوائر وانهيار لمبدأ العدالة في التمثيل والمساواة لجميع الناخبين وعدم ترسيخ المفاهيم الدستورية والديمقراطية الحقة بما يسمح للتأثيرات السلبية المرتبطة بقلة عدد الناخبين في الدوائر للمرشح الواحد ، كما أنه يحمل النائب المرشح بإعتبار نفسه ممثلا لفئة معينة من الأفراد لا لمجموع أمته مما يهدم معه ركنا هاما من أركان النظام النيابي وما يترتب على ذلك من إضعاف مقومات الوحدة الوطنية والتأثير على تلاحم المجتمع الكويتي وتماسكه وتكون للمدعي من ثم مصلحة في التقرير بزوال ما كان له من قوة القانون واستصدار حكما بذلك ، يسمح للطالب بالترشح والانتخاب في انتخابات قانونية شرعية تحت مظلة القانون رقم 42/2006 بشأن إعادة تحديد الدوائر الانتخابية لمجلس الأمة مما يوجد حالة المصلحة القانونية المباشرة والمحتملة 

وأيضا فإن اللجوء للقضاء وهو دوما لمنح الحماية للدستور ونصوصه لا لتأكيد عرف فاسد أو تفسير لا يتناغم مع مفردات دستورية واضحة لا تقبل الجدل أو التأويل فالدستور هو مظلة القوانين كلها وبه وحده يكون صمام الأمان من طغيان سلطة على سلطة .

الخلاصة :
-      تلخيصا لكل ما سلف نورد أبرز نقاط هذه الصحيفة :
أولا : صدر المرسوم رقم 20/2012 بشأن تعديل طريقة الانتخاب وفقا لنص المادة 71 من الدستور .
ثانيا : أحال رئيس السن يوم 13/12/2012 الموافق يوم الخميس في المجلس المبطل رقم (2) الذي تم إبطاله بموجب الحكم الصادر في 16/6/2013 هذا المرسوم إلي لجنة الداخلية والدفاع وفق ما هو وارد بتقرير اللجنة ذاتها أي قبل الجلسة الأولى لمجلس الأمة يوم 16/12/2012 .
ثالثا : لم يتم حلف اليمين لرئيس السن حين قام بهذا العمل البرلماني – إحالة المرسوم إلي اللجنة – ولم يتم انتخاب الرئيس أو أعضاء اللجان أصلا .
رابعا : عند استلام الرئيس المنتخب لمنصبه ، اكتفى وفق ما هو ثابت بالمضبطة إلي ذكر إجمالي المراسيم الصادرة من تاريخ 7/10/2012 وحتى 15/12/2012 دون ذكر أي تفصيل لأي من المراسيم .
خامسا : استخدم الرئيس المنتخب كلمة ( أحيلت ) المراسيم إلي اللجان ما يعني أن الإحالة تمت قبل العرض الدستوري الذي لم يتم أصلا وفق ما سبق بيانه .
سادسا : لم يتحقق شرط العرض الدستوري للمراسيم كما أوضحه حكم لجنة فحص الطعون الدستورية في حكمها رقم 2/1982 .
سابعا : لم يتم التصويت على المرسوم من قبل الأعضاء بعد ورود تقارير اللجان الفرعية بشأنه حتى تاريخ حل المجلس بموجب الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في 16/6/2013 .
ثامنا : لم يقم المجلس الجديد بعرض المرسوم سالف الذكر على أعضاءه في الجلسة الأولى له في 6/8/2013 ، وهو الأمر الذي كان يتعين وجوبا القيام به بعد بطلان المجلس السابق واعتبار مراسيم الضرورة كأنها تعرض للمره الأولى وبالتالي يتحقق ما ورد في نص المادة 71 من الدستور من لزوم زوال المرسوم فورا .  
تاسعا : مما حدث فإنه يتعين تقرير زوال أثر هذا المرسوم بأثر رجعي كتطبيق صحيح لنص المادة 71 .

طلب عاجل
لما كان ما تقدم وكان مجلس الأمة الحالي قد تم انتخابه تحت مظلة المرسوم المشار إليه بصدر هذه الصحيفة وكان ذلك المرسوم وعلى نحو ما تقدم ذكره لم تتخذ بشأنه الإجراءات والأحكام التي نص عليها بالدستور واللائحة الداخلية لمجلس الأمة فيكون من ثم قد زالت عنه قوة القانون وأصبح المجلس حاليا مجلسا لا يتمتع بالشرعية الدستورية فمن ثم يتعين الحكم :
 أولا : بصفة مستعجلة :
بوقف جلسات مجلس الأمة القادمة لحين الفصل في الدعوى نهائيا .

و عليــــــــــه
أنا مندوب الإعلان سالف الذكر قد انتقلت في تاريخه أعلاه إلي حيث مقر المعلن إليه و أعلنته و سلمته صورة عن هذه الصحيفة و كلفته الحضور إلي مقر المحكمة الكلية بقصر العدل أمام الدائرة (         /   ) و ذلك بجلستها التي ستنعقد علنا" في تمام الساعة الثامنة والنصف صباحا" و ما بعدها يوم        الموافق :   /   /2013 وذلك لسماعه الحكم :
أولا : وبصفة مستعجلة بوقف جلسات مجلس الأمة مؤقتا لحين الفصل في الدعوى بحكم نهائي وبات 
ثانيا : وفي الموضوع بالتقرير بزوال وبأثر رجعي ما كان للمرسوم بقانون رقم  20 لسنة 2012 الصادر في 7/10/2012 من قوة القانون مع إلزام المعلن إليهما   بالمصروفات .
ولأجل العلم ،،



































الأربعاء، 7 أغسطس، 2013

بل غيبت ولم تغب يا دكتور

كتب الصديق العزيز الدكتور سليمان العسكري مقالا رائعا في القبس بالأمس ، يتساءل فيه حول سبب غياب توثيق تجربة الغزو العراقي المريرة ، وهو تساؤل في محله طرحناه في أكثر من محفل ووسيلة ، فالغزو العراقي في بشاعته وقسوته كان نتيجة عاملين أساسيين :
الأول : غرور وجنون الرئيس العراقي صدام حسين وشعوره بالاستعلاء والقوة على جارته الصغيرة الكويت ، ولامتصاص غضب شعبه والخروج من أزمة اقتصادية طاحنة من خلال توجيه اتهامه إلي الكويت والإمارات .
ثانيا : انخداع وتصديق القيادة السياسية الكويتية لوعود عربية من قيادات مثل حسني مبارك وياسر عرفات والحسين ، والذي اتضح بعد ذلك علمهم ويقينهم بنية الاعتداء وتخطيطهم للاستفادة المادية من ذلك .  
وفي لقاء أجريته مع الشيخ نواف الأحمد الصباح في مارس من عام 1991 في ديوان فهد المعجل بالفيحاء وكان وزيرا للدفاع سألته بوضوح : " لماذا لم يستعد الجيش الكويتي ويتأهب قبل الغزو ؟ " فكانت إجابته : " لو كان الأمر بيدي لفعلت ذلك ولكنني كنت أنفذ تعليمات القيادة السياسية التي تلقت وعودا من الرؤساء العرب ونصائحا منهم بعدم استفزاز صدام حسين ، فلم يتم تجهيز الجيش بل وأعطيت إجازات للضباط والجنود حتى غدر بنا صدام "
وقد نشرت هذا اللقاء في جريدة 26 فبراير في مارس 1991 .  

بل ويروي الأستاذ جهاد الخازن في مقال له قبل أشهر ردا على نقد كتبته له حول دور المعارضة الكويتية ، بأن الشيخ صباح الأحمد حين كان وزيرا للخارجية في فترة الغزو أخبره بأنه لا يثق بصدام حسين وأنه يجب الاحتياط منه ، ومن أسف أن كل ما حدث بعد ذلك كان متوقعا سلفا .

إن أسلوب تغييب فترة الغزو العراقي المريرة وإبعادها عن السجلات التاريخية الكويتية وعن المناهج الدراسية وفق ما أخبرني به شخصيا السيد رشيد الحمد سفيرنا الحالي في مصر ، وما أوردته السيدة الفاضلة خوله العتيقي التي كانت في لجنة المناهج الدراسية بأنهم طلبوا منهم استبعاد فترة الغزو من المناهج المدرسية وكأنها فعل لا يريدون استذكاره عجزا أو جهلا أو مجاملة ، بل وحتى من عاش تلك الفترة – وأنا منهم – كنا نرى تخبطا في معالجة الأمر في الأيام الأولى من الغزو العراقي ، فقد كانت الصدمة أكبر من الجميع ، ومع ذلك فلولا شعب الكويت بعد الله سبحانه ، لما كان للكويت أرضا وشعبا وأسرة حاكمة أن تعود ، وبالتالي فالأمم الحية لا تخجل من تاريخها ولا تحاول تغييبه ، بل تستذكره وتجعل منه وسيلة لإستخلاص عبر ودروس للأجيال القادمة ، لاسيما حين يبرز من أبنائها سنة وشيعة وحضر وبدو رجالا ونساء من امتزجت دمائهم بتراب هذه الأرض ، فماذا فعلنا بعد مضي ثلاث وعشرون عاما من هذا الغزو العراقي البشع ؟
احسب معي ما لم تفعله هذه الحكومات حتى الآن :
أولا : لم يتم إنشاء ضريح أو نصب تذكاري لشهداء الكويت وأسرانا ومفقودينا حتى الآن ؟ 
ثانيا : رفعاﹰ للعتب وبعد الضغط تمت تسمية شارع قصير لا يزيد طوله عن كيلو متر واحد بإسم " شارع الشهداء " .
ثالثا : تم رفض إطلاق أسماء شهداء الكويت على الشوارع التي يقع بها منازلهم .
رابعا : تم رفع وإلغاء الغزو العراقي من المناهج الدراسية بدءا من المرحلة الابتدائية وإلي الجامعية ، مع لفت نظر الأساتذة في الجامعة إلي عدم ترداد هذا الموضوع حسب قول من أثق به من الأساتذة في الجامعة .
خامسا : تعاملت الكويت مع العراق طيلة السنوات الأخيرة وكأنها حكومة منفصلة عن شعبها ، فالمجاملات وإلغاء الديون وبناء بيوت للعراقيين والذهاب إلي بغداد كلها تمت بمعزل عن الشعب الكويتي ممثلا في مجلس أمته ، رغم أن وجود المجلس يشكل دعما سياسيا قويا لأي حكومة يجعلها دوما مقاومة لأي ضغط دولي أو إقليمي ، ولكن يبدو أن حكومتنا لا تزال تشعر بالخجل – حتى لا نقول كلمة أخرى - !! من وجود مجلس للأمة .
أخيرا إن غياب التوثيق من قبل الجهات الرسمية الكويتية لا يعني غياب الحدث الرئيسي وهو الغزو العراقي الكريه الذي تم في الثاني من أغسطس عام 1990 وتسبب في خسارة الكويت لأكثر من ألفين من خيرة أبنائها وبناتها وحرق أبارها النفطية ، وهدم بنيتها التحتية ، ومع ذلك ، فالتاريخ محفوظ خارج الكويت من خلال قرارات الأمم المتحدة والأفلام الوثائقية ، ولولا ذلك لأتى علينا وقت بعد مائة عام حين يتساءل أحفادنا عن هذا الغزو العراقي فتجيبهم حكومة دولة الكويت الرشيدة : " غزو عراقي ؟! أي غزو عراقي !؟    

●●●●●●●●●●●●●●

الثلاثاء، 6 أغسطس، 2013

أسئلة بملياري دولار !!

-   " فرحة أم بنت " ، كان هذا ردي على تشكيل الحكومة الجديدة ، والمثل كويتي يضرب لخيبة أمل الأم حين تنجب بنتا ، رغم عشقي للبنات باعتبارهنّ أكثر وفاء من الذكور ، ومع ذلك تدور في النفس أسئلة كثيرة ، لا نملك سوى أن نطرحها على هذه الحكومة ، فالأسئلة سهلة عادة ، ولكن الصعوبة في الإجابة :
-    أولا : ما الذي يمنع الحكومة و لديها أغلبية مريحة في مجلس الأمة ، ومسنودة بدعم من سمو الأمير وميزانية ضخمة وموارد هائلة وشعب قنوع يصدق الحكومة دوما ، لماذا تعجز هذه الحكومة عن إنشاء مشروع وطني واحد يلتف حوله الشعب ؟
-   ثانيا : في كل دول العالم الثالث ، نقص الموارد المالية سبب رئيسي لعدم إنشاء البنية التحتية القوية ، فما عذرنا في الكويت لعدم استكمال جامعة مضى عليها أكثر من ثلاثين عاما ؟ أو إنشاء مطار دولي جديد ؟ أو بناء مدن إسكانية ضخمة بطريق الاستثمار المباشر من الدولة ؟ أسئلة لازالت تطرح دون جواب من أحد !!
-   ثالثا : لماذا تزداد حالات المرضى المبعوثين للخارج ، ولماذا تكون ميزانية العلاج في الخارج أكثر من ستمائة مليون دينار كويتي من قبل وزارة الدفاع وحدها حين كان الشيخ جابر المبارك وزيرا لها ؟ ولماذا لا تتحرك هيئة الاستثمار لشراء بعض المستشفيات أو الدخول شراكة فيها فنصيب هدفين بحجر واحد ، نضمن العلاج للمواطنين وبذات الوقت يكون " دهنا في مكبتنا " ؟
-   رابعا : في دولة تعتمد بأكثر من 95% من دخلها على النفط لماذا ترفض السلطة إنشاء كلية مستقلة للبترول ؟ ولماذا تتقاعس وزارة التعليم العالي عن إنشاء معاهد لخريجي الثانوية بشأن المشتقات النفطية ؟ ولماذا يستبعد شباب الكويت من معرفة أسرار التسويق النفطي داخل وخارج الكويت ؟ ولماذا أخيرا لا يعرف وزراء النفط الرقم الحقيقي للإنتاج النفطي الكويتي اليومي ؟
-   خامسا : لماذا لا يكشف للشعب الكويتي حقيقة أرصدته المالية في هيئة الاستثمار والصناديق السيادية الأخرى من نفط ومالية وغيرها ؟ وهل يقبل أن يعلم مدققوا الحسابات الأجانب عن كل الأسرار المالية الكويتية ويستبعد أهل الكويت من ذلك ؟
-   سادسا : كيف يمكن القبول بتشكيله وزارية جديدة بها نفس الوجوه ثم يتم الإدعاء بأنها ستقوم بأداء أفضل من سابقتها ؟ وكيف يفهم أن يقول وزير العدل ذاته المعوشرجي بأنه سوف يدعم حقوق الإنسان وهو الذي رفض التوقيع على تعيين عشرون فتاة كوكيلة  نيابة لأنه يعتبرهنّ وصمة عار في تاريخه ؟ وأية مصداقية سنأخذها من هكذا حكومة تكافئ من يخالفها الرأي ؟  
-   سابعا : حين يعلن رئيس حكومة أنه سيقوم بتدوير وزراء أساءوا التصرف ، فهل يعني ذلك أنه يؤمن بتوزيع سوء الإدارة على كل الوزارات ؟ أليس المنطق يفترض تغييرا لهم وإدخال غيرهم ؟ أم أن العين لازالت " ما تعلاش على الحاجب " ؟
-   ثامنا : أبسط أعمال الحكومة أن تقدم خطة عمل واقعية ومقبولة ، وهو أمر لم تقم به أية حكومة منذ الاستقلال عام 1961 وحتى الآن ، أتعلمون لماذا ؟ لأن الخطة تعتبر التزاما قانونيا وأدبيا ، وهذه الحكومات لا تعرف إلا التزاما واحدا وهو ...أن لا تلتزم أبدا !!
-   تاسعا : لازال النهج الحكومي هو ذاته ، إشغال المواطن بالسكن و العلاج والأكل والمعيشة وجعله يلهث بين وزارات الدولة الفاسدة ومؤسساتها ، اعتقادا من " جهابذة الحكومة " القاطنين في بروجهم العاجية بأن ذلك ممكن أن يشغل المواطن عن التفكير بأمور تقلق الحكومة كالتفكير في الإصلاح أو المعارضة أو الإضراب أو حتى المطالبة بمعرفة أين تذهب أموال الشعب ، وهو تفكير لم ينجح في أي دولة أخرى .. فلماذا يتوقعون نجاحه هنا ؟
-   عاشرا وأخيرا : لابد من التوقف هنا ، فلو استمريت في طرح الأسئلة المليارية ، لتوقعت ردا عليها كلها ما عدا عن ظروف وبيان وأسباب والمستفيد من مبلغ ملياري دولار أمريكي غرامة الداو التي سكت عنها الجميع أو " أسكتوا " – بضم الألف !

-   الكويت باقية بأهلها ، أما من يراهن على غير ذلك ، فهو للأسف من لازال يعتقد بأنه يعلم ما لا أهلها يعلمون !!    
●●●●●●●●●●●●●●●
للرقيب كلمة :
مطلوب تعديل تشريعي على نص المادة الرابعة من القانون 1/93 بشأن حماية الأموال العامة بحيث تسرى أحكام القانون داخل إقليم الكويت وخارجه بدلا مما هو حادث الآن بإستثناء الداخل الكويتي من تطبيق هذا القانون .   

●●●●●●●●●●●●●