الاثنين، 5 أغسطس، 2013

حافلات الكراهية ..

-   انتشرت هذه الحافلات أو باصات النقل العام في كل ضواحي لندن ، تعلن بصورة ملونة وألفاظ مكتوبة بخط كبير " إذا لم تكن مقيما بصورة شرعية عد إلي بلدك " ، ورغم قانونية الطلب ومشروعيته باعتبار أن المهاجر غير الشرعي هو دخيل لا يفترض وجوده على الأرض البريطانية ، إلا أن جماعات حقوق الإنسان والناشطين شنوا هجوما على وزارة الخارجية البريطانية معتبرين ذلك خطوة تزيد الكراهية والبغضاء ضد هؤلاء الناس ، الجدل حول أحقية شخص ما في مكان ما وفي زمن ما باختيار مكان معين لكي يلقي برحاله فيه آمنا من خوفه مطمئنا على مستقبله ، هذا الحق أصبح يتنازعه في أوربا الآن أصوات عدة بين مؤيد ومعارض ، فالشعب البريطاني يدفع ضرائب باهظة ، ومحاسبته لحكومته تقوم على حسن تصرف الحكومة بهذه الأموال التي بلغت العام الماضي ثمانون مليار جنيه إسترليني ، أي أكثر من دخل النفط السنوي لدينا ، ولديهم في بريطانيا بنك مركزي قوي ، ووزير مالية نظيف ، وبرلمان له أظفار ومخالب " ويشمخ " – بحق وحقيق – ولديهم قبل هذا وذاك ، رأي عام شعبي ناضج وحي ، وصحافة حرة تتمتع بحرية سقفها السماء ، ومع ذلك ، ذات الشعب البريطاني انقسم على ذاته تأييدا أو معارضة لحافلات الكراهية التي تخاطب قوما يختلف لونهم أو عرقهم عن البريطانيين .
-   في بريطانيا ، تكون المحاكم هي الفيصل في أي نزاع ، فلا استفتاء ينزع رقابة القضاء الطبيعي ولا تقييد لسلطته ، وإذا صدرت الأحكام القضائية النهائية ، فالحكومة ووزير الداخلية ملزم قانونا وأدبيا واجتماعيا وشعبيا بتنفيذها .
-   فليس هناك استثناء أو تأخير ، فلا عبرة بالأحكام القضائية إذا لم تنفذ – في الكويت وفي إحصائية أخيرة أن هناك خمسة وستون ألف حكم قضائي نهائي لم ينفذ !! أيضا فإن المهاجر الغير شرعي له حقوق لا تنفصل عن إنسانيته فله حق الزواج واستخراج شهادة ميلاد أو وفاة و العلاج الضروري ، في بريطانيا ينتقدون حافلات الكراهية لوجودها العلني ، وفي دول أخرى ، نمارس الكراهية ضد ذات البشر بدون حافلات ولكن بممارسات عدة وفجه ، فالوجود الغير المشروع لا يعني إلغاء إنسانيتهم ، أو بمعنى أصح إلغاء إنسانيتنا ..!!

-   الكراهية كلمة مقيتة ، وتكون أكثر مقتا حين يمارسها من يملك السلطة ، على بشر كل ذنبهم أنهم وجدوا في مكان ما .. في زمن ما تحت سلطة ما ..ما ..!!

بريطانيا في جدل حقيقي الآن .. و أنصار المحبة هناك يمارسون التعبير عنها بحرية كالطرف الآخر ، ومن الممتع رؤية المحبة وهي تنتصر .. دوما !!   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق