الثلاثاء، 24 فبراير، 2009

ذكــريــات... و فــاتــت ...





أتابع ما تنشره جريدة الجريدة عن دواوين الاثنين عام 89-90 و هي مرحلة عشتها شخصيا" و آخرين ، و من أسف أن رواية هذه الأحداث كانت من زاوية معينة لم تتطرق إلي العديد من الأمور التي يتعين ذكرها كتوثيق لمرحلة هامة من التاريخ السياسي و لست أزعم أنني بصدد هذا التوثيق و لكنها ملاحظات شخصية مما بقى من الذاكرة التي ازدحمت و امتلأت حتى فاضت ، فعند صدور مرسوم الحال عام 1986 ، التقيت بالنائب صالح الفضالة و كان نائب رئيس المجلس ، و كان رأيي أنه يتعين تفعيل المادة (107) من الدستور التي تنص على ضرورة أن يجتمع مجلس الأمة فورا" إذا مضى ستون يوما" دون الدعوة إلي انتخابات جديدة فأستمع إلي دون أن يعلق !! ، و من أسف أنه كان للنواب آنذاك سياسة معلنة تجاه الجماهير الغاضبة التي تطالبهم بإتخاذ موقف ما و سياسة أخرى مهادنه يتداولونها فيما بينهم ، بل قمت بترداد ذات الرأي في ديوانية الفرحان في الروضة و هي ديوانية الخطيب و النيباري ، و من أسف أيضا" أنني كنت أقول هذا الرأي و أرى وجوها" جامدة تستمع دون أن تبدي رأيا" ، و مضت فترة الشهرين و لم يجتمع النواب حسب الدستور الذي أقسموا على احترامه ، و تبين للحكومة – في رأيي – بأن هؤلاء النواب أصحاب صوت عال و جعجعة دون طحن ، و استمرأت الحكومة في ما تفعله ، و مضت سنوات ثلاث لم تتجاوز أعمال النواب سوى اجتماعات متفرقة مع بعضهم البعض ، مما شجع الحكومة على الدعوة إلي انتخابات المجلس الوطني السيئ الذكر عام 1989 ، و هنا انتبه النواب – أصح يا نايـم – إلي خطورة سحب البساط الشعبي من تحت إقدامهم بعد أن تبين لهم عدم إيمان السلطة بالديمقراطية و بدستور 1962 و هو انطباع سبقهم إليه الشعب الكويتي طيلة السنوات الثلاث السابقة ، و حين شعر هؤلاء النواب بذلك كان التحرك المتأخر لدواوين الإثنين و ما تبعها بعد ذلك من أحداث .

إن ذكر هذه الوقائع ليس هجوما" على أحد بقدر توضيح أن رد فعل النواب آنذاك لم يتساوى أبدا" مع فعل الحكومة السيئ بحل المجلس و تحييد تحرك الشارع الكويتي الذي لم يخيب ظن أحد حين أرادوه عونا" لهم فتحركت المجاميع الشعبية في دواوين الكويت باديتها و حاضرتها سنة و شيعة ، رجالا" و نساء ، و حتى أطفال ، و بإعتقادي فالقضية لا تعدو مجرد الغياب الواضح للقيادات الشعبية أو الزعامات التقليدية التي تحظى بإحترام الشارع و تستجيب لدعواته المطالبة بالحريات و حماية الدستور .

إن احتكار العمل الوطني و إصرار القيادات القديمة مع كل الإحترام و التقدير لها جعل الساحة خالية لكي تتسيدها التيارات الدينية المتطرفة ، و التي وجدت السلطة نفسها متحالفة إما خوفا" أو مراعاة أو مصلحة لضرب التيارات الوطنية الليبرالية ، إن المطلوب الآن هو الإلتفات إلي القواعد الشبابية الكويتية و الذين أثبتوا نجاحا" باهرا" في قضية الدوائر الخمس أو الضغط لإلغاء العديد من الصفقات المشبوهة مثل المصفاة الرابعة أو الداو أو حتى الإنتخابات الفرعية ، و من يقرأ للمنتديات الإليكترونية و البلوغر و قبل هذا و ذاك الإيمان المطلق و الواضح و النهائي بأن هذه الحكومة و التي قبلها و قبل قبلها إلي أكثر من عشرين عاما" مضت و كل الحكومات اللاحقة و التي هي في حكم الغيب ، لن تقدم شيئا" للديمقراطية في الكويت أو حماية للدستور فيها إلا إذا أثبت الشعب الكويتي – و هو قادر على ذلك – بأن الدستور الكويتي هو من الثوابت الأساسية للنظام الكويتي بأكمله ، و هي رسالة يجب إيصالها بهدوء و لكن بقوة تعتمد على العقل و المنطق و التاريخ .

أما إذا نظرت القوى الشعبية إلي تحقيق مكاسب هنا أو هناك ، فسوف يبقى الدستور يتيما" لا أب له و لا أم ...

إنها خواطر ما بقى في الذاكرة لعل تردادها يفيد ....


صلاح الهاشم
salhashem@yahoo.com

هناك تعليق واحد:

  1. الاستاذ صلاح الهاشم
    بعد التحية
    انا ايضا كنت ممن شارك في التحرك الشعبي في اوخر الثمانينات واود في تعليقي هذا ان اصحح بعض ما ذكرت في مقالك فقد تكون الذاكرة قد خانتك.
    سكوت القيادات السياسية في ذلك الوقت كان نابعا من حرصهم على تماسك الجبهة الداخلية بسبب الضروف الاقليمية المحيطة واعني الحرب العراقية الايرانية. وقد ازداد التحرك بعد وقف الحرب عام 1988. وقد كنت من رواد دوانية الفرحان كل ثلاثاء منذ عام 1986 عندما عدت من اميركا حيث كنت التلقى التعليم الجامعي.
    كان عدد رواد الديوانية لا يتعدى عدد اصابع اليد..وبعد نهاية الحرب ازداد الحضور حتى بدأ الدكتور احمد الخطيب يستخدم ميكرفون FM ليسمع الاخرين خارج الديوانية.
    وللعلم فإن الاعلان عن المجلس الوطني جاء بعد تحرك دواوين الاثنين وكردة فعل عليها وليس العكس كما يوحي المقال..

    مع جزيل الشكر
    عدنان الجاسر

    ردحذف