الأحد، 20 نوفمبر، 2011

حكمـاﹰ ..ام حاكمــاﹰ؟

(( أية انتخابات تأتي بمجلس مرتشي وفاشل مرفوضة ، أية ديمقراطية تكون منقوصة بدون أحزاب حقيقية فهي مرفوضة ، أي انتخابات تأتي لتعزز سطوة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية والتشريعية مرفوضة ، أية حكومة لا تتشكل وفق الأغلبية البرلمانية مرفوضة ، أية اختيار لرئيس حكومة لا يحظى بأغلبية برلمانية مرفوضة ، أية سيطرة على أجهزة الإعلام والتجمع والتظاهر والتعبير السلمي عن الرأي مرفوضة ، نريد أن يكون الملك حكما لا حاكما ونريد الانتقال إلي ملكية برلمانية أساسها دستور تطبق روحه قبل نصوصه ، وسمو غاياته بدلا من سمو أعضائه ، ولا يمكن أن تتعامل الحكومة أو القصر مع الشعب كأنه مجموعة مراهقة غير راشدة ، فالرشد مطلوب من القيادة أولا حتى تهتدي لها بقية جموع الشعب ، إن المظاهرات السلمية حق ، والمطالبة بهذا الحق تسمح بهذه المظاهرات ، فهي دائرة واحدة لا تعرف أولها من آخرها ، ولكننا بالتأكيد نعلم ما بداخلها ، فالوطن للجميع عليهم ذات الحقوق وعليهم ذات الواجبات ويعاقب الكل إذا أخطأ أو تجاوز ، فلا عذر لأحد بأن هناك أشخاصا يقولون فيسمع قولهم ، أو يأمرون فيستجاب لأمرهم إلا وفق القانون والدستور و لا شفيع لأحد حتى لأهل القصر إلا بالملكية البرلمانية وهي ليست اختراعا عربيا بل هي نظام حضاري تزخر به بلدان أوربا والعالم ، ومن يدعي أننا لازلنا كشعب غير جاهزين فالمسئولية تقع عليه كونه قائدا لهذا الشعب ولازال يتهم شعبه بعدم الرشد السياسي )) ، وهو ذات الرأي الذي ردده رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف قبل خلع النظام .


هذه الأقوال القوية والصادمة طرحت في برنامج " حوار " في الإذاعة البريطانية B.B.C مع ممثل عن جبهة " عشرين فبراير الليبرالية " ومع ممثل الحزب الإسلامي العدل و الإحسان المغربي وهما يطالبان مع بقية الأحزاب المغربية بمقاطعة الانتخابات المغربية ، وهو حراك سياسي نشط يتفاقم في بلاد المغرب العربي بعد سقوط نظامين فاشيين في تونس وليبيا ، الحراك السياسي المغربي وارتفاع سقف المطالبة جعلت الهادي بوعمار ممثل جبهة عشرين فبراير يطالب الملك الحسن السادس بأن يكون حكماﹰ لا حاكماﹰ ، أي أن يكون حكماﹰ بين كل طوائف وأحزاب الشعب المغربي ، فالملك لا خلاف على وجوده وبقاءه واستمراره ، ولكنه يتعين أن يكون – حسب رأي الجبهة – حكما في أي خلاف ينشأ بين الحكومة والشعب ، ولا سبيل لذلك إلا بتعزيز سلطة القضاء واستقلاليته ، وأن تأتي الانتخابات بمن هو جدير بثقة الشعب من خلال إنشاء آلية واضحة لمحاسبة أي نائب فاسد أو مرتشي ، من خلال السلطة القضائية مباشرة وليس من خلال مجلس الشعب ، وهي طلبات جريئة وعالية من الحراك الشعبي المغربي .


وعلى رأي " حسني البرزان " في مسلسل صح النوم ، " إذا أردت أن تعرف ماذا في ايطاليا عليك أن تعرف ماذا في البرازيل " ، مع تحريف بسيط في الأماكن حتى يناسب حالنا المشرقي ؟!


صلاح الهاشم salhashem@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق