الاثنين، 8 أكتوبر، 2012

يا مثبت العقل .. ارزقهم بعضا منه!


نحن بحاجة إلى خبير لغوي يفهم في قواعد اللغة العربية وتصريفاتها، على رأي الباشا في فيلم «غزل البنات»، نحن بحاجة له حتى يشرح لبعض مستشاري الدستور لدينا معنى المادة 71 من الدستور التي تنص «إذا حدث...» وإذا أداة شرط وهو شرط معلق، بمعنى أنه إذا حدث كذا.. يمكن كذا.. والكذا الثانية هي إصدار مرسوم ضرورة، ولما كان المرسوم الذي يطالبون بإصداره هو تصحيح لوضع قائم وليس حدثا يحدث بعد الحل، فإن «إذا» أداة مانعة لحدث لم يحدث، وبالتالي فإن إصدار مرسوم ضرورة دون وقوع حدث.. هو مخالفة لنص وروح الدستور، ولا يتعارض ذلك مع حق صاحب السمو الأمير في إصدار المراسيم التي هي مرهونة بتوافر أسباب الإباحة فيها، ويا مستشاري الدستور ارحمونا وارحموا الكويت من فتاواكم.
* * * * * *

أتساءل بصفة المحب، حين يقوم أربعة مستشارين هم محمد الفيلي ومحمد المقاطع وعادل الطبطبائي ومعهم واحد نسيت اسمه، ويشورون على الحكومة بإحالة موضوع الدوائر إلى المحكمة الدستورية للفصل في دستوريته، فكيف يمكن لمواطن عادي أن يتقبل آراءهم بعد ذلك؟ أكثر ما أزعجني هو قول محمد المقاطع علانية وفي لقاء تلفزيوني: «لو كنت قاضيا لحكمت بعدم الدستورية»، والحمد لله أولا وأخيرا!
* * * * * *

روز نوري شاويس نائب رئيس الوزراء العراقي، ويبدو من اسمه أنه كردي، ومع ذلك فإن اسمه ذو دلالة مميزة، هذا الشاويس صرح أمس بأن بلاده حصلت على ضوء أخضر لتخفيض نسبة خصم التعويضات الكويتية من 5 بالمئة إلى 3-2 بالمئة! يقول ذلك وحكومتنا الرشيدة تتبرع بالمليارات لكل دول العالم ما عدا الكويت! ولم نسمع رأيا للحكومة الكويتية، ومعلوماتنا أن الضوء الأخضر الصادر من الأمم المتحدة قد صدر بعد أن عبرت الكويت عن عدم اعتراضها على ذلك!
وسؤالي الذي أطرحه، من هو مندوب الكويت في الأمم المتحدة؟ وإذا كان هو ذاته سفيرنا في أميركا، فليخبرنا أولا عن نتائج التحقيق في المخالفات المالية في قنصلية لوس أنجليس، وليرد على استفسار مجلس الأمة حول صرف عشرات الآلاف من الدولارات على جلسات التسمير والمنتجعات الصيفية على حساب الخزانة الكويتية، ويا رب.. أرسل من يحفظ أموالنا يا أرحم الراحمين، على أن لا يكون منهم ديوان المحاسبة الكويتي أو.. السفير الكويتي في أميركا..
* * * * * *

يمكن تلخيص قصة حياة الكويت كدولة بأنها.. تلعب دوما في الوقت الضائع! بل حتى اللعب في الرياضة أصبح ضائعا من دون.. لعب!
* * * * * *

يسألني دبلوماسي كويتي قديم، ليس السيد عبدالله بشارة الذي يستهدي دوما بكتاباته بقول الآية الكريمة «إني أرى ما لا ترون»، (الأنفال)، ولكن هذا الدبلوماسي الفنان الذي سألني كان حائرا فقال: «أخبرني يا صلاح، لماذا لا يستقيل نواب أغلبية مجلس 2012 من مجلس 2009 الذي وصفوه بمجلس الخزي والعار والقبيضة والعديد من الصفات الأخرى؟ لماذا يقبلون أن يتقاضوا رواتبهم منه وامتيازاتهم ورغم ذلك لا يحضرون ولا يستقيلون؟ أريد إجابة فقد ضاع الفكر واحتار..
أجبته بهدوء محاولا اختيار الألفاظ السهلة: جميل هذا السؤال الذي يطرحه العديد في الكويت، ورغم أنني لا أزعم حديثي نيابة عن أي منهم، إلا أنني أحمل تفسيرا قد يكون هو السبب، وهم أن استقالة العضو من مجلس الأمة يستلزم أمرين:
الأول: تقديم استقالة مكتوبة إلى رئيس مجلس أمة 2009.
الثاني: ضرورة انعقاد المجلس بأغلبية حضوره لإقرار الاستقالات من عدمها.
وكلا الأمرين غير متحقق الحدوث، فالأول هناك المانع المعنوي لدى هؤلاء النواب بعدم الاعتراف شعبيا على الأقل بهذا المجلس ورئيسه، والثاني استحالة الانعقاد الفعلي، الدبلوماسي يقاطعني: حتى الآن لم تقنعني بسبب استمرارهم في العضوية.
سعدت بحماس صديقي وأجبته: هذه هي الأسباب المعلنة، ولكن دعني أقل لك ما أعتقده السبب الحقيقي..
هنا اعتدل صديقي الدبلوماسي في جلسته، وانحنى بجسده لكي يقترب أكثر ليسمع أفضل وقال: ها.. أخبرني..
أجبيته محاولا اختيار الكلمات: تنص المادة 84 من الدستور على أنه: «إذا خلا محل أحد أعضاء مجلس الأمة قبل نهاية مدته، لأي سبب من الأسباب، انتخب بديله في خلال شهرين من تاريخ إعلان المجلس هذا الخلو، وتكون مدة العضو الجديد نهاية مدة سلفه، وإذا وقع الخلو في خلال ستة الأشهر السابقة على انتهاء الفصل التشريعي للمجلس فلا يجرى انتخاب عضو بديل»، وبالتالي فإن الأغلبية ليست بالغباء الذي يعتقده البعض، وباعتبار أن مجلس أمة 2009 سوف ينهي مدته في شهر مايو من 2013، بما يعني أكثر من ستة أشهر المقررة في عجز المادة السابقة، فإن الخشية أن يقبل مجلس 2009 استقالة أكثر من 20 عضوا أو أقل وهم نواب المعارضة، ولاسيما إذا حضرت الحكومة الجلسات مما يشكل أغلبية حضور صحيحة، ثم تقبل الاستقالات ثم يدعى إلى انتخابات تكميلية كما تنص المادة 84، ويأتي إلى المجلس نواب «ولاهيك أحلى» برأي الحكومة ونوابها، ويكمل هذا المجلس المسخ مدته القانونية ويشرع ويشق ويخيط مستقبل الكويت للسنوات القادمة.. فهل يكفي هذا السبب لعدم تقديمهم لاستقالاتهم الآن؟
أجابني الدبلوماسي وعلائم التفكير في وجهه: معنى ذلك أنهم كان يمكن أن يستقيلوا قبل الستة أشهر وفق المادة، أي في شهر ديسمبر المقبل؟
أجبته: نعم.. في حالة بقاء مجلس 2009، وهنا لا يصبح لهم العذر في البقاء أعضاء، ولكن بعد حل المجلس الآن، فقد أقفلت كل الاحتمالات.
* * * * * *

آخر الكلام، لا يوجد للكويت شيء تقدمه لمؤتمر القمة الآسيوي القادم سوى رؤيتها وصورتها وإيمانها بالدستور والديمقراطية، فهذا ما نتباهى به أمام العالم، وهو السبب في عودة أرضنا إلينا، فليصدر مرسوم الحل عاجلا، ولتكن المخيمات الانتخابية وما يطرح فيها هي وسيلة للإعلام الحكومي خلال أجهزته بعمل زيارات الوفود الآسيوية إلى هذه الخيام والمقرات لكي يسمع الزوار ويشاهدوا الديمقراطية في الواحة الكويتية بعد أن نشفت كل الواحات أو كادت.
لا تخشوا شعبكم.. فإنه والله أصدق من كل البطانات صالحة
كانت أم...!
* * * * * *

للرقيب كلمة:
أثار استغرابي وجود القاضي نايف المطيرات مع وفد الصلح بشأن قضية اقتحام قناة الوطن، ورغم أن الصلح خير إلا أنني كنت أتمنى ألا يتدخل عضو في الهيئة القضائية التابعة للجهة التي أصدرت الحكم في هذا الأمر، حرصا على هيبة القضاء واستقلالية أحكامه.
نقولها من باب الميانة والزمالة الدراسية مع المستشار نايف المطيرات.

salhashem@yahoo.com صلاح الهاشم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق