الاثنين، 1 أكتوبر، 2012

أيام فاتت .. ذكريات عادت .. أموال طارت ..

أستذكر فريجنا في حولي (فريج الجناعات)، وخباري المطر عند نادي القادسية حاليا، وجيران البيت القديم، العدواني، بورسلي، المنير، إسحق، والمطوع، وبن ناجي، وحاجي علي، أطياف المجتمع الكويتي كانت في فريج واحد، نتبادل «النقصات» وهي عطية غذائية من طبخ كل بيت، أستذكر مدرسة ابن زيدون وناظرها الفاضل أيوب حسين، ولا أنسى بقالة «الحرامي» وهو اسم أطلقته الوالدة - أطال الله عمرها - على صاحب البقالة، لأنه كان يستغل صغر سننا ولا يعيد بقايا النقود بحجة أو بأخرى، أستذكر هذا كله، وأنا أشاهد البلد الآن بأكمله يتحول أمام عيني إلى.. بقالة الحرامي!
* * ** * ** * *
غياب وزير التنمية رولا دشتي عن الاجتماع الاقتصادي الذي دعا إليه سمو الأمير يبدو أن له دلالة سياسية واقتصادية، وإلا كيف يمكن استثناء مسؤولة المليارات، ويستدعى مسؤول المليارات فقط؟ أعني هيئة الاستثمار! انتظرت فترة حتى أسمع أو أرى تبريرا لذلك، ولكن ما رأيته وقرأته هو تخصيص مجلس الوزراء أغلب وقته في مناقشة منح رولا دشتي معاشا استثنائيا!
* * ** * ** * *
وتتكسر النصال على النصال، وتعطي الكويت من خلال الصندوق سيئ السمعة -الصندوق الكويتي اسما وليس فعلا- مليارا وربع مليار دولار للأردن منحة مالية لا ترد، ويبدو أننا قد أصبحنا مجبورين على القبول بذلك، بعد أن سكت النواب والناس وعلى الأخص الدكتورة معصومة المبارك عن وضع تشريع يمنع ذلك إلا بموافقة مجلس الأمة، أقول رضينا بالهم والمصيبة، ولكن نتمنى أن تذهب هذه الأموال للشعب الأردني مباشرة وليس لقيادته، فلا ينبغي أن تتكرم القيادة الأردنية على شعبها بفلوس غيرها، اتركوا المواطن الأردني يشكر ويثني على الكويت إذا علم بأن غذاءه وسكنه وصحته وتدريسه وترفيهه قد حرم منها المواطن الكويتي لكي يعطيها إياه رغما عنه، فقط تعاملوا مع الشعوب فهي الباقية!
* * ** * ** * *
بحثت في الأمثال الكويتية عما يناسب ما سأقوله، وجدت «اللي يحتاجه البيت يحرم على المسجد»، و«مكسورة وتبرد»، أو «القرعة تتشيحط بشعر جارتها»، «مال البخيل ياكله العيّار»، كل ذلك فقط لأبرد وأشفي غليلي من خبر تبرع الكويت بخمسة ملايين يورو لمتحف اللوفر في باريس، ونحن لايزال متحفنا الإسلامي ينتظر إشفاقا ولفتة ونظرة لإعادة بنائه، أموالنا، وآثارنا، وقطعنا الفنية أصبحت للغرب وللغير، ونحن يبخلون علينا بما نستحق لأننا بنظرهم لا نستحق، فهل أصبحنا بالفعل رقما هامشيا لدى حكومة دولة الكويت الرشيدة؟ ومتى يعلم ولاة أمورنا أن الاستثمار في البشر هو الباقي، وأن التعاون مع الجمبازيه واللوتيه والكلكجيه والشلايتيه (مصطلحات كويتية) هو ضياع للبلد وأموال البلد ونفط وديزل البلد!
* * ** * ** * *
أضحكني، ولكنه ضحك كالبكاء تبرع الأمير وليد بن طلال للمتحف أيضا وهو الذي تحتاج بلاده إلى مئات المتاحف لثراء الآثار التاريخية فيها، السعودية والكويت تتبرعان لمتحف فرنسي، وينسون أن أموال شعوبهم أولى بالاستثمار فيهم ولهم.. نقول ولكن على من تقرأ مزاميرك.. يا صلاح؟ ولاسيما إذا علمنا أن التضخم يأكل أكثر من عشرة بالمئة من إيداعات الكويت الخارجية، ترى لماذا لا نستثمر في بلدنا؟!
* * ** * ** * *
أعجبتني تغريدة تقول «بعد قرار مجلس الوزراء استقطاع 25 % من المدخول لاحتياطي الأجيال القادمة، المطلوب وضع رقم سري على خزنة أموال الأجيال لا يعرفها القائم على صرفها! تغريده ساخرة.. وموجعة!
* * ** * ** * *
هناك طاقة عاطفية في سماء الكويت تجعل بعض الشباب من الجنسين يمارسون إنسانيتهم علنا ودون الخشية من عقاب القانون! ترى ما الأسباب وما هي الحلول، بعيدا عن مشايخ الدين!
* * ** * ** * *
بالمناسبة يحكي لي صديق يعمل في تلفزيون الكويت أنه تم مسح وإلغاء كل الأشرطة الفنية التي سجلت في بدايات التلفزيون والسبعينيات التي تحتوي على رقص شعبي كويتي مختلط! ويبدو أن وزير الإعلام - الغصن الأخضر - لايزال مشغولا بترتيب المؤتمرات الصحافية أكثر من إشرافه على حفظ أرشيف وتاريخ الكويت، ويا أيها الإعلام ووزارته.. لماذا لم تنجب أسرة الحكم وزيرا مثل جابر العلي؟
* * ** * ** * *
حاولت الاتصال بالزميلة غنيمة الفهد، فلم أستطع، فأرقام هواتفها كأنه سر نووي لا أحد يعلمه، فقط لأهنئها على كتابها الجديد وأطلب نسخة موقعة منها - مدفوعة الثمن بالطبع من قبلي - فمن يوصل الرسالة؟
* * ** * ** * *
يسألني صديقي: هل يجوز حل مجلس الأمة دون أن تقسم الحكومة أمامه؟
الإجابة هي: نعم فحق الحل للأمير ولا يسأل عن سببه شريطة عدم تكرار الأسباب مرتين.
ويعيد سؤاله: وهل يمكن ترداد ذات الأسباب لحل مجلس 2009 مرتين؟
أجبته: إن بطلان الحل كان لسبب إجرائي شكلي، وبالتالي فالحكم الدستوري كشف عن عوار شكلي وليس إبطالا للسبب الموضوعي، وبالتالي يجوز إصدار المرسوم بحل مجلس 2009 على سند من تصحيح الخطأ الإجرائي.
* * ** * ** * *
استمتعت بمشاهدة الجمال اللبناني في مسابقة ملكة جمال لبنان أمس الأول، حسناوات، شابات، يفرحن بجمالهن وعمرهن، صدحت الموسيقى، يرقصن كالفراشات، البهجة والابتسامة كانا هما السائدان، استذكرت الوجوه المتجهمة لدينا ترى من قتل الفرح في بلدي؟

salhashem@yahoo.com صلاح الهاشم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق