الأحد، 2 ديسمبر، 2012

سـامـي النصـف حيـن يكـون ... نـاقـد بـدرجـة وزيـر ... ورئيـس !!

في عام 1989 أعلنت الحكومة الكويتية عزمها على الدعوة إلي ما يسمى بالمجلس الوطني أو الوثني – كما أطلق عليه الشعب أو غالبتهم على الأقل – ونشطت الدعوات من مؤيدي هذا المجلس  حكومة وموالين ، حتى بلغ الأمر أن أعلن الشيخ ناصر صباح الأحمد آنذاك في محاضرة بجمعية المعلمين الكويتية وكان لا يزال خارج الترتيب الإداري  في الحكومة أعلن أنه  " يتعين على الحكومة أن تضع نقطة سوداء في جنسية كل من لا يشارك في هذه الانتخابات " التي قاطعها الكثيرون ، وبعد التحرير كنت أكتب في جريدة " الراي " ، وقررت عمل لقاء مع الشيخ ناصر الصباح ، واسقبلنا الرجل في منزله وكان معي رئيس التحرير جاسم بودي والزميل بشارة شربل وكان سؤالي الأول حول رأيه فيما قاله هو بحق الشعب الكويتي آنذاك ، فأبدى الرجل تراجعا عما قاله ونشرنا لقائه في الجريدة آنذاك ، أقول هذه الحكاية التي أعادها إلي الذاكرة الزميل عبدالرزاق الشايجي حين ذكر موضوع النقطة السوداء في الجنسية الكويتية ، في لقاء تلفزيوني فعارضه الزميل والوزيرالسابق والرئيس الحالي لمؤسسة الكويتية سامي النصف بقوله أنه لا يذكر هذه الحادثة ، ولكن كما يقولون " عين الرضا عن العيب كليله " ، ومع ذلك لنقل شيئا عن الزميل النصف فهو طيب القلب ذرب اللسان ، وصاحب ذاكرة جيدة ، ولكنه  للأسف الشديد لا يستطيع التفرقة بين التنظير والنقد أوالقيادة في موقعها ، فقد كان عضوا في مجلس إدارةالكويتية حين كان يرأسه الشيخ طلال الصباح ، فلم يفعل شيئا لإصلاح الكويتية سوى كتابة مقالات انتقادية للخطوط الكويتية الذي هو عضو في مجلس إدارتها ، بل حدث في إحدى  المرات – وهذه حادثة كتبتها قبل فترة – أنني قلت له أن هناك ملاحظات عديدة على الكويتية فماذا أنت فاعل لإصلاحها وأنت عضو في مجلس إدارتها ؟ فأجابني بإجابة أضحكت كل الأصدقاء في ديوانية الاثنين " صحيح أنا أؤيدك وقد كتبت مقالا بشأن ذلك " وكان سبب الضحك هو أننا كناقدين نكتب مقالا لإسماع المسئولين في الكويتية ، فلمن يكتب شخص مسؤول في الكويتية لكي يسمع صوته ؟ ولمن ؟ إن لم يكن لمجلس إدارة هو عضو فيها ؟ ولكنها العين التي لا تعلو على الحاجب !!
ومع ذلك فالرجل مجتهد ومثابر وتجده دائم الحضور والمشاركة ، وحين أصبح وزيرا للإعلام والمواصلات ، عدت إلي أرشيفه الصحفي فوجدت فيه مقالات عديدة ينتقد فيها غياب دار أوبرا كويتية ومسارح ونهضة فنية مثل السبعينات ، وكان يدعو إلي أن تقود وزارة الإعلام الثقافة والفن في الكويت ، فماذا حدث ؟ تراجع كل شيء ولازالت مواقع المسارح ودار الأوبرا خاضعة لفكر متطرف لم يقاومه – للأسف – سامي النصف .! أما حين نقرأ ما كتبه حول وزارة المواصلات لاسيما بطء البريد الحكومي وضياع الرسائل وتخلف وسائله ، ومع ذلك فحين أصبح مسئولا عن وزارة المواصلات ، ازداد تدهور مرفق البريد وأصبحت الرسائل ووصولها مغلقة وفي مواعيدها بإنتظام تذكرنا بالمستحيلات الثلاثة ....!! ليس هذا فحسب ، بل أن الزميل النصف كان دائم الانتقاد لأسلوب إدارة الكويتية بإعتباره طيارا سابقا ثم عضوا سابقا أيضا في مجلس إدارتها وكان العذر لديه أن من يملك الرأي لا يستطيع تنفيذه إذا كان من على الهرم لا يستمع ... هكذا !!   ومع ذلك أصبح رئيس الهرم ووزيره فعجز عن تعيين مجلس إدارة للكويتية في عهده ربما لأن العين ما تعلاش على الحاجب !! وحين استقال وأصبح وزيرا سابقا لوزارتين كان يستطيع وضع بصمة عليهما تبقى أبد الدهر ، ومع ذلك ازدادت سوابقه لتغطي على لواحقه ، وأصبح الآن رئيسا لمجلس إدارة جيد يستطيع أن يحقق به ما نريد ويريد ، فهل يفعلها الزميل سامي النصف ؟ وهل يتوقف قليلا عن التفكير بكتابة مقال عن الكويتية وهو على رأس الهرم الإصلاحي ؟ أم أن طبع الكتابة سوف يغلب على تطبع الرئاسة ؟
وقلناها قديما ، سهل جدا أن تقوم بالتنظير والانتقاد ، ولكن من الصعب جدا لمن يفتقد هذه الكاريزما أن يصلح إذا أعطى الأمر له ، ويا بوعبداللطيف ، إجعلني مخطئا ، بحق جاه النبي .. وأصلح من حال الطائر الأزرق !!     

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق