الثلاثاء، 11 يونيو، 2013

العبد لله .. سليمان الفهد - وذكريات مرت -

-   هل هي الصدفة أن يختار اثنان من أبرز كتاب الكوميديا لقب " العبد لله " لهما ؟ سليمان الفهد ومحمود السعدني ، ساخرين حتى العظم ، موجعة كتاباتهما ، ومع ذلك ، كان لقائي الأول بالعبد لله الكويتي بعد التحرير مباشرة ، فقد كنت أتابع منشور الصرخة الذي كان يتولاه مع مجموعة من الصامدين ، وكنت طيلة شهور الغزو أحرص على تجميع  منشورات الغزو جريدة النداء التي كانت تصدر من مطابع جريدة القبس والصرخة وأية مناشير أخرى ، حدث التحرير واجتمعنا سليمان الفهد وعبدالله الأيوب المحامي وتوفيق الأمير والصحفي حسين عبدالرحمن وصاحب دار الخط صقر المعوشرجي لإصدار صحيفة 26 فبراير ، والتقيت وزير الإعلام آنذاك الدكتور بدر اليعقوب وأعلمته بأننا سنصدر جريدة اسمها " 26 فبراير " ونريد ترخيصا فرفض وتحجج بأنه " ليس لديه حتى مكتب يجلس عليه " وكان المركز الإعلامي في فندق الهلتون " السفير حاليا " ، ولم نبالي واجتمعنا لدى صقر المعوشرجي في مطبعته بالشويخ و دون ترتيب أو تنسيق اخترنا بالإجماع العبد لله سليمان الفهد رئيسا للتحرير ، وبدأنا وكانت أيام جميلة نعمل تحت دخان آبار النفط المحترقة ، و حظر التجول وكنا نداوم في المطبعة أكثر من بيوتنا ، وكنا نمتلئ حماسا ورغبة في الإصلاح ومحاسبة المخطئ والمتسبب و...و...و... وكان العبد لله يهدي من حماسنا بابتسامته الأبوية ، ويقول " لا تتفاءلوا كثيرا ، ولا تقطعوا أمل الإصلاح " وأصدرنا ثلاثة عشر عددا يوميا من الجريدة ، وأعجبه لقاء أجريته مع وزير الدفاع آنذاك الشيخ نواف الأحمد – ولي العهد الحالي – وكان لقاء علق عليه العبد لله " لو في الأوضاع العادية ، هذا اللقاء لا ينشر " ونشرناه وحقق صدى طيب ، وحين دعت الحكومة إلي اجتماع للمجلس الوطني ، تحقق ما كان العبد لله يخشاه من هذه الحكومة وكان يردد  " ما ينشد فيها ظهر و لا ينغزي فيها " بعد أن يربط بصورة ساخرة بين هذا المثل والغزو العراقي !! ولما كان الحماس شديدا لدي قمت بكتابة مقال لا أنسى عنوانه   " الحكومة بين الوعد والوعيد " تطرقت فيه إلي وعد الحكومة  والأسرة في مؤتمر الطائف حول التمسك بالشرعية الدستورية ، ثم يكون أول عمل لها هو دعوة المجلس الوطني المرفوض والذي  أسماه الشعب " الوثني " للانعقاد ، ثم توعد الحكومة من يعارض ذلك بالأحكام العرفية ، كان المقال قاسيا وجافا وحادا ، اعترض على نشره حسين عبدالرحمن ، وسليمان العوضي وآخرين لا أذكرهم ، أسقط في يدي فلجأت إلي العبد لله باعتباره رئيس التحرير الفعلي والفخري ، قرأه بنظارته التي يطلق على زجاجها لقب " قاع بطل "  وبقيت أنظر إلي تعابيره ، وحين ابتسم ، ارتحت قليلا ، ثم أخذ قلمه الشيني الأسود السميك وقام بالتأشير بالنشر في " الصفحة الأولى " كافتتاحية للجريدة !! وهكذا كان ، وبعد يوم واحد وردت إلي المطبعة رسالة صادرة من الحاكم العرفي آنذاك الشيخ سعد العبدالله ، يطلب فيها إغلاق كل الصحف التي لم تحصل على ترخيص بالإصدار ، كان رأي الزميل صقر المعوشرجي أن ننشر هذا المنع على صدر الصفحة الأولى ونستمر بالصدور كأن الموضوع يعني غيرنا ، وكانت فكرة لمّاحة للغاية ، وأيدته فيها ، العبد لله كان ديمقراطيا كعادته ، قال : لابد من اتخاذ قرار بالاستمرار في الصدور أو التوقف ، ثم التصويت ، ومن أسف رجح الجانب الذي يؤيد الوقف ، وشهادة للتاريخ كان العبد لله معنا في فريق  المطالب بالاستمرار ، خضعنا للقرار الديمقراطي ، وتوقفت جريدة 26 فبراير وتحققت مقولة العبد لله بأن هذه الحكومة : ما تنشد فيها ظهر ولا ينغزي فيها "  احتجت الحكومة الأمريكية وأصدر البيت الأبيض بيانا يستنكر إغلاق الجريدة  وطلب منا إرسال الأعداد الأربعة عشر إلي السفارة الأمريكية لوضعها في مكتبة الكونغرس الأمريكي وهكذا كان وكانت أيام وفاتت ، وذكريات ومرت .
-   اجتمعنا بعد ذلك في منزله في كيفان ونزلنا إلي سردابه الذي يذكرني بزاوية من زوايا الغورية في مصر المحروسة ، عشقه الدائم ، كان موجوعا بجرح فقدان ابنه وعدم معرفة مصيره ، ولم يهتم أحد بالتقصي عن مصير العشرات من الأسرى والمفقودين ، غاب عنا طيلة سنوات ، وحين سألت عنه كان معتكفا لا يريد لقاء أحد ، حتى بلغنا الخبر الحزين .
-   رحمك الله يا بونواف ، فقد أتعبت من بعدك كما أسعدت وأضحكت من قبلك ومن معك ، وعسى الله أن يجمعك بفلذة كبدك نواف في دار الحق .
-       وإنا لله وإنا إليه راجعون    
●●●●●●●●●●●●●●●

للرقيب كلمة :
ليس من عادتي أن أعلق على رسائل لا تحمل أسماء أصحابها ، ولكن هذا الايميل وصلني من قارئ يصف نفسه " قارئ عتيق " يقول فيه : ( قرأت رسالتك الموجهة بالأمس إلي صاحب السمو بشأن عقارات الكويتيين في فلسطين ، ورغم حزني وتأييدي لما قلته إلا أن الخطورة لا تكمن في عدم تنفيذ الحكومة لطلبات ورغبات أميرية فقد رأينا ذلك كثيرا إلا أن الخطورة كل الخطورة هي في ذكرك معلومة أن هناك من الحاشية أو البطانة ما يمنع ويحجب وصول شكاوي الناس إلي القيادة السياسية ، هذا ما أراه خطيرا جدا وكأنه يصنع مراكز قوى تتسلط وتختار ما تريد للحاكم أن يراه وإذا لم يتم نفي ذلك من قبلهم ، فأعلم أن الوضع أخطر بكثير مما نراه )
تعليق الرقيب : لا تعليق !!

للرقيب كلمة قانونية :
لست معنيا بالتنبؤ بمنطوق حكم الدستورية في 16/6 ولكنني أعلم شيئا واحدا بحكم المهنة و الخبرة ، أن ما سوف يرد في حيثيات وأسباب الحكم سيكون أخطر بكثير من المنطوق ذاته ، وسوف تشكل هذه الحيثيات قواعد دستورية آمره إلي وقت طويل من الزمن .
لننتظر .... ونرى !!   


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق