الاثنين، 24 يونيو، 2013

ما لا يجب الواجب إلا به .. فهو واجب

-   تداعت إلي الذهن هذه القاعدة الشرعية الرائعة ، الموجبة لاتخاذ موقف تمليه طبيعة الحدث والزمان ، وأمامنا حدث أساسه حكم المحكمة الدستورية ، وفي زمن النظر القريب هناك يوم 25 يوليو وإذا كان الواجب هو تغيير مرسوم الصوت الواحد فإن ما يجب الواجب فيه وهو الترشيح والانتخاب أصبح بدوره واجبا وفرض عين أيضا ، ومع تداعي الذكريات فقد استذكرت جملة كانت مكتوبة على جدار مدرسة نعيم بن مسعود الابتدائية حين كنت مدرسّا بها ، وتقول " إن لم يكن ما تريد ..فأرد ما يكون "
-   لم استسغ هذه العبارة قط ، وكان تعليقي عليها الذي لم يعجب ناظر المدرسة آنذاك ، أنها جملة استسلامية عاجزة وتحمل قبولا بواقع أكثر منها دعوة لتغييره ، ولا أدري لم خطرت هذه الجملة على بالي وأنا أراقب الأحداث المتلاحقة  المتسارعه واللاهثة خلال الأسبوع الفائت ، ومع ذلك لنتكلم بواقعية سياسية مريرة بدلا من مثالية الشعارات ، فالأمل كان معقودا على المحكمة الدستورية لإبطال مرسوم الصوت الواحد ، فلما أجازته المحكمة – ولا أقول حصّنته – بقيت هناك وسيلة واحدة وحيدة منفردة وهي التغيير من داخل مجلس الأمة ، وباعتبار أنه ما لا يجب الواجب إلا به ، فهو واجب وأي واجب أوجب من وصول من يريد تغيير الكائن وليس القبول به ؟ واستذكر في ذلك موقف مصطفى النحاس باشا ، حين أعلن إلغاءه الاتفاقية مع بريطانيا بقوله " بيدي هذه وقعتها وبيدي هذه ألغيها " – والقياس مع الفارق بالطبع فلسنا في وارد احتلال بل هو في واقع الأمر إحلال لأمر دون آخر ، وإذا كانت المعارضة الكويتية ورموزها قد قاطعوا الانتخابات الماضية لسبب مشروع هو رفضهم إسباغ المشروعية على تعديل قانون الانتخابات بمعزل عن سلطة الشعب في برلمانه ، فإن العذر الآن قد انتفى بعد أن سقط سلاح اللجوء للمحكمة الدستورية ، ولذلك فإن الحنكة السياسية والمكيافيلية  – إن وجدت – تستلزم وجوبا الدفاع عن حق الشعب في التشريع ولا يتم ذلك من خلال المقاطعة السلبية مرة أخرى ، بل إعادة ترتيب الصفوف لإيصال أكبر عدد ممكن من الأعضاء المؤمنين بذات المبدأ ، ويكون تعديل قانون الانتخاب هو البند الأول والأساسي في جدول أعمالهم ، وبعد تنفيذ ذلك ، أمام المعارضة خياران :
-    الأول : الاستقالة من المجلس إذا تم التيقن من وجود أغلبية تدعو إلي حله بسبب ذلك وليس لإعادة انتخاب من استقال  .
-   الثاني : الامتناع عن حضور جلسات المجلس حتى يتعذر انعقاده بتكرار يؤدي إلي حله وبالتالي تجري الانتخابات التالية على القانون الجديد الصادر من رحم مجلس الأمة .
-   القبول بالأمر الواقع والتكيّف معه ، ليس ضعفا أو استسلاما ، بل هو تكتيك مشروع ومطلوب لمواجهة تفرد السلطة وممارسة حق لصيق بالشعب الكويتي ألا وهو تحديد قانونه الانتخابي الذي يحاسب الحكومة على أعمالها .
-   نقول للمعارضة وهم من نحب ونحترم : أعيدوا النظر ورتبّوا صفوفكم ، ووزعوا الأدوار في كافة الدوائر الخمس بالتعاون مع قبائل الكويت الكريمة والتي أثبت شبابها صحوة سياسية رائعة ، فالمبادرة الايجابية تستلزم التصدي والمواجهة الدستورية والقانونية أما العزوف والمقاطعة فإنها قد تصلح لبعض الوقت ولكنها بالتأكيد لن تعدل قانونا أو تعيد سلطة فقدت .
-   نقولها لكم قبل فوات الأوان ، ونعلم أن في عقولكم حكمة وفي قلوبكم رحمة بحاضر هذا البلد ومستقبله .. فهل أنتم فاعلون .؟   
●●●●●●●●●●●●●●●
للرقيب كلمة :
النائب السابق سعدون حماد في لقاء تلفزيوني مع الزميل أحمد الفضلي قال عن قضية الداو كلاما لو صح لأستوجب عقاب وزير النفط ورئيسه السابق ، فقد بين حماد أن الوزير أصر على دفع الغرامة ودفع مائة مليون دولار للداو قبل وصول لجنة المفاوضين بل ووافق الوزير على دفع الغرامة الكاملة قبل التفاوض ، أقوال خطيرة والأخطر منها سكوت الريبة والشك الذي تمارسه هذه الحكومة ، ونتمنى أن يظهر التحقيق البرلماني الذي أعلن عنه النائب السابق سعدون حماد .. ولك الله يا شعب الكويت .

للرقيب كلمة ثانية :
لا أفهم حتى الآن كمحام وقانوني عتيق مدى صلاحية وسلطات لجنة التحقيق الخاصة بمحاكمة الوزراء ، فهي كما يفهم من اسمها لجنة للتحقيق وليس لإبداء آراء قانونية موضوعية تدخل في صلب اختصاص المحكمة ، مثل رفض تسجيل أدلة ثابتة وقاطعة قدمها رئيس الوزراء  السابق أثناء التحقيق معه في قضية التحويلات ، أو حفظ للبلاغات بشأن المجلس الأولمبي رغم أن ديوان المحاسبة أورد لغطا كبيرا حولها ، كما أعلن مرزوق الغانم ، أيضا يتعين فورا إجراء تعديل تشريعي يقضي بجواز التظلم أمام محكمة الوزراء حول قرارات الحفظ التي تتخذها هذه اللجنة أسوة بهيئات التحقيق الأخرى ، إنها المساواة في الخصومة والمراكز القانونية ، فمن يفعلها ؟

للرقيب كلمة ثالثة متسائلة :
قررت النيابة العامة في القضية رقم 2369/2004 بتاريخ 9/4/2005 :
" أن أموال الاتحاد الكويتي لكرة القدم ليست من الأموال العامة "
فقط أتسائل : ما هو معيار المال العام وقياسه ؟ ليخبرني أحد ذلك حتى نتعلم في الكبر علما لم ننقشه على الصخر .

( ملاحظة ) : ( وردت هذه الجملة في سياق حفظ لجنة التحقيق للوزراء في الشكوى المرفوعة من المواطن فيروز عبدالله ضد رئيس الوزراء وآخرين والمنشورة بالأمس في جريدة الوطن صـ17ـ )  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق