الثلاثاء، 11 أكتوبر، 2011

الوزير الربيعي.. محمد الصباح

هو الوزير الوحيد الذي أعلن موقفا جريئا حين فضحت الإيداعات المليونية، ولأنه يعلم «الغمندة» قالها على مسؤوليته الشخصية وليس بصفته وزيرا في حكومة أحرجت حتى الوزراء الشيوخ فيها، فإصراره على تطبيق نصوص القانون ضد أي كان لم يقابل بارتياح من أقطاب بارزة في الأسرة، بل لا نخفي شيئا إذا قلنا إنه وجّه إليه عتب شديد بشأن تصريحه هذا، ولهذا آثر هذا الوزير الربيعي - نسبة إلى الربيع العربي - أن ينأى بنفسه عما تواجهه حكومة الحد الأدنى من التضامن، وخرج إلى إسبانيا وإيطاليا وقبلها إلى كندا وبريطانيا وأميركا يأخذ شهادة دكتوراه فخرية من هنا، ويلقي خطبة هناك، وهي خطبة قالها أمام جامعة بيروجا الإيطالية، حيث ذكر فيها أن الكويت قد سدت أربع فجوات على مراحل عدة، وليسمح لنا الوزير الربيعي أن نعلق على هذه الفجوات الأربع التي يقول إن الكويت قد سدتها.
الأولى: الفجوة بين الشرق والغرب، ونحن نرى أن الكويت خلال السنوات اللاحقة على الغزو العراقي قامت بتجذير الهوة بين الشرق والغرب واتساعها وليس بسدها، ويكفي تقارير الشفافية الدولية وحقوق الإنسان والعمالة وارتفاع مؤشر الفساد، حتى نعلم أن الهوة بين الشرق والغرب تسد دوما بمدى احترام الدول لمواثيق وعهود متعددة، نعلم يقينا أن الكويت لم تحترمها أو تطبقها.
ثانيا: الحداثة والأصالة، وهذا مربط الفرس، فقد كانت الكويت قديما تمتاز بسيادة كلمة الشرف والثقة في التعامل ودعم الثقافة والفن والأدب حتى أتى تحالف السلطة مع التيار الديني لكي يعتبر أن أي حداثة تستلزمها ظروف الزمن هي ردة وجب تعديلها، والأمثلة أكثر من أن تعد.
ثالثا: الحاضر والمستقبل، ويقول الوزير الربيعي إن مجرد إنشاء صندوق سيادي للأجيال القادمة هو حماية لحق الأجيال في أموالهم، وهذا حق شريطة أن يؤتمن على هذا الصندوق من يؤمن بأحقية الأجيال القادمة في الثروة، ومن يعتبر الأجيال الحديثة هي مستقبل هذا البلد ويعمل على تنميتها وحمايتها من كافة المخاطر الحديثة من فساد وتلوث وإدمان وعدم تكافؤ الفرص.. وأيضا الحديث يطول.
رابعا: وتعمدت جعلها آخر المقال، فإن تضييق الفجوة كما يقول الوزير الربيعي بين الغنى والفقر قد تحققت ببركات هذه الحكومات وما سبقها من حكومات بأنها بالفعل ضيقت الفجوة بين النائب والسياسي الحافي لحين بلوغه خانة الملايين، فإذا كان ذلك كذلك، فلا تعليق لدينا سوى قراءة ابتعاد هذا الوزير النظيف ابن المرحوم الشيخ صباح السالم الصباح على أنه إشارة عن عدم رضاه عما حدث ويحدث.
والحديث قد يطول، ولكنني اتفق معه بأن الربيع الكويتي موجود منذ القدم، وكل ما نخشاه أن يقود الربيع العربي بمفهومه المتطرف أفراد من الأسرة الحاكمة الذين لا يسمع لصوتهم صدى، ونحسب الوزير الربيعي هو من ضمنهم، وإن كان لم يعلنها حتى الآن.

صلاح الهاشم salhashem@yahoo.com


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق