السبت، 10 مايو، 2008

حـزيــن أنــا يــا بيــــروت ...

لماذا يحاولون إحراق هذه اليمامة البيضاء ؟ و لماذا كتب على مدينة المدن بيروت أن تغفو على صليات الرصاص و تصحو على رائحة الإطارات المشتعلة ؟ لماذا يراد لهذه الإقحوانه النقية أن تتلوث بالسياسة و أن تمنع من تضميد جراحها و أن تطرد طيور النورس و عصافير التين من الزقزقة و الطيران ؟ لماذا تتلوث وجنات صبايا بيروت بالسخام و البارود بدلا" من الماسكرا و عطر الشانيل ؟ و لماذا تجبر سيدات بيروت و شبابها على ارتداء الملابس المرقطة و القاتمة فقط لكي يعلنوا ولائهم لتلك الجهة أم تلك ؟

حزين أنا يا بيروت ، ففيك ذكريات الصبا و الشباب ، و لا زالت أزقة الزيتونة و صخرة الروشه و بحمدون المحطة و الضيعة ترجع ضحكاتنا و قهقهة شباب مضى و رحل ، حزين أنا على بائع الشاورما حين يخلطها بأوراق النعناع الغضة يقطفها من أصيص صغير للزرع بقربه ، و نستمتع نحن حين الإنتظار بصوت فيروز يهدر بأغنيتها الرائعة " يا داره دوري فينا " و نتمنى أن تدور الأيام بنا لكي نعيد بعضا" من صبانا و شقاوتنا في ذلك الزمن الجميل .

ماذا يريدون أن يفعلوا بك يا بيروت ؟ و لماذا كتب عليك أن تشقي بأيدي أبنائك ؟ و لماذا يعتقدون أن إضعاف دورك و إخفاء جمالك و تشويه خصالك ، سوف يجعلنا نكره بيروت و أزقتها الحجرية ، و مشربيات الياسمين و الفل المتسلقة على الجدران العتيقة ؟ ليس هناك طعم للكبة النية – أو البزره التي يبدأ موسمها الآن ، أو حتى رائحة التنباك الفارسي و هو يتطاير من مباسم الصبايا في تحد واضح للفحولة اللبنانية و هو تحدي يجعلنا دوما" نضحك و نتمازح ، هل أصبح التنباك الفارسي مسيطرا" على المزاج اللبناني ؟ أم أن الياسمين الدمشقي قد أخذ يغار من الجوري اللبناني ؟ أم أن الحزن أراد له موضعا" بعد أن حاربه العالم فأراد أن يستقر في ست المدن و سيدة العواصم و أميرة الجبال ؟ إيه يا بيروت لن نتشائم ، فشعبك جميل و قواك لازالت معك و بك ، و يوما" – لن يكون بعيدا" – سنأتي إليك محملين بزكائب من المحبة حاملين قوارير العطر لكي ننثرها على جبينك و على شعرك المسترسل في أحلام الطفولة ... يوما" ما يا بيروت .... و هو ليس ببعيد .

صلاح الهاشم
salhashem@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق