السبت، 28 يناير، 2012

الانحياز للإنسان

أكره وأرفض تسميات التفرقة؛ ذكر، أنثى، شيعي، سني، قبلي، بدون، أجنبي، وافد، مواطن، ويحزنني تردادها في وطني، ويحزنني أكثر حين أراها تمارس بين بني وطني، ولا أدري مغزى وجود القوانين والتشريعات التي تتكلم عن الإنسان، مجرد الإنسان وما مادته وحقوقه وواجباته، حين أرى ذات الإنسان يمنع إنسانا آخر من مجرد التجمع لإبداء رأي، أو لإعلان موقف، أو لطلب رحمة وعدل ومساواة؟

لم أفزع في حياتي مثل ما فزعت وقلقت وأنا أرى مظاهرات من اصطلح على تسميتهم بالبدون، وأنا أراهم عزلا، يرفعون أعلام الكويت، وينشدون نشيدها الوطني ومنهم أطفال ونساء، اعتقدت واهما أنه من المحظورات العربية أن يتم التعرض لهم، ولكني فوجئت بكم القسوة والعنف المستخدم ضدهم، قرأت ما كتبته الزميلة العزيزة التي هي أشجع منا جميعا الدكتورة ابتهال الخطيب، فقد كانت مع هؤلاء الناس المسالمين، خجلت من إنسانيتي حاولت أن أخفي خجلي لسكوتنا عن المطالبة بحقوقهم الإنسانية، لا أتكلم عن الجنسية فهي أمر سيادي، ولكن حريتهم في الزواج، والطلاق، والسكن والتعلم والعلاج، كيف أمنع منح شهادة ميلاد أو وفاة؟ ومن يكون هذا الإنسان الذي لا يعترف بالميلاد أو الموت في عصر وعهد تشابكت علاقاته إذا لم يحصنها بهذه الوثائق؟ فوجئت بالصور وهي تنقل مناطق سكنهم، وغضبت واستنكرت فليس بيدي سوى ذلك، وأنا أعيش في دولة تنفق أكثر من عشرة بالمائة من دخلها لإلغاء مدن الصفيح في كل أرجاء العالم، ولكي تسمح ببناء مثلها على أرضها ليقطن بها الإنسان؟ أين الجمعيات الدينية والخيرية! بل أين نحن؟ هل نحن بحاجة إلى مظاهراتهم وضربهم ومحاصرتهم حتى نستذكر وجودهم؟

لست معنيا بأي أمر سياسي وأغلبهم - كما أتوقع - خرجوا لوجود سبب أستغله، ربما محرضون داخل وخارج الكويت، حسنا لنسلم بذلك، ولكن لماذا نسمح لغيرنا بأن يستغل إهمالنا وتجاهلنا لهذه الفئة، لكي يبدو وكأنه الفارس القادم لإنقاذهم؟ لماذا لا يقوم الإنسان في بلدي مسؤولا ومواطنا بالاستماع إليهم؟ هل يضير سماعهم؟ أم إن ما سيقولونه سيكون حجة لهم لا عليهم؟

هل عجزنا عن سماع صوت طفل أو امرأة أو شيخ منهم؟ وهل تكون الدول والأوطان إلا نتاجا لسماع الأصوات؟

أشعر بالعجز والضعف وقلة الحيلة، ويا أيها الإنسان في وطني عد لإنسانيتك، فلا تعارض بينها وبين سيادتك على أرضك؟!



صلاح الهاشم salhashem@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق