الخميس، 29 مارس، 2012

نتمنـى عليـك يـا صـاحـب السمــو

يا صاحب السمو ، كان إصرارك على حضور القمة العربية في بغداد تعبيرا عن موقفك الداعم دوما لقضايا الأمة العربية ، ورغم إلحاح وتوصيات الجهات الرسمية الكويتية بإيضاح تواضع مستوى الوفود العربية وخاصة الخليجية إلي هذه القمة ، إلا أن هذا لم يمنع سموكم من إثبات موقف الكويت الداعم للعراق على المستوى السياسي ، وهذا أمر يحمد لكم ويشكر لو وجد من يقوم بذلك في العراق .

يا صاحب السمو ، ليس بخاف على سموكم ما يتداوله الشارع الكويت من إصرار الحكومة العراقية ممثلة برئيس وزرائها الذي زار الكويت قبل مدة والذي كان من ضمن ما يطلبه تمثيل الكويت بأعلى مستوى وإعادة النظر في الحدود والديون والتعويضات ، وهي أمور كلها تصب في خانة المواقف الكويتية التي تتمسك بالقرارات الدولية وحسن الجوار وتغليب حسن النية .

يا صاحب السمو ، تغادرون اليوم بجناح السلامة إلي العراق ، تغادرون والأوضاع الأمنية في هذا البلد لا تبشر بالخير ، والشعور الشعبي العراقي في مجمله لا يزال يعتبر الكويت هي العدو الرئيسي وهو المتسبب في كل مآسي العراق ، وهذا ناتج من سياسية عراقية قديمة يبدو أنها لازالت تتجدد كلما أراد العراق تصدير مشاكله الداخلية .

يا صاحب السمو ، نتمنى عليكم أن لا تغيب شمس اليوم إلا وأنتم عائدون إلي حضن الكويت الدافئ وإلي أحضان شعبها ، فقد أوصلتم الرسالة ، والتزمتم بما وعدتم ، ورغم همومكم الكثيرة ، إلا أن وجودكم بإعتباركم كبيرنا وكبير القمة العربية الحاضر يلقي على كاهل سموك مسئوليات جسام أنتم لها أهل ، فالوضع العربي عامة والعراقي خاصة لا يبشر بخير ، وقد دأبت كل الحكومات العراقية على تحميل الشعوب الخليجية عامة والكويت خاصة مسئولية أزماتها المالية .

يا صاحب السمو ، نتوقع أن يطالب العراق في القمة بإسقاط الديون الكويتية والمقدرة باثنين وعشرون مليار دولار ، بالإضافة إلي التعويضات الدولية ، وفي بلد يتمتع بإحتياطي بترولي يقدر بثلاثة وأربعون مليار برميل نفط وأكثر من مائة واثني عشر تربليون متر مكعب من الغاز ، ونهري ماء عذب ، وأرض خصبة ، وأيدي عاملة وخبرات متراكمة ، فإن العراق ليس بدولة فقيرة حتى يمكن إسقاط الديون عنه وفي تجاوز لقرارات دولية لمنظمة تعتبر الكويت عضو رئيس فيها .

يا صاحب السمو ، وفقا لتقرير منظمة الشفافية العالمية ، فقد أحتل العراق المركز الثالث عالميا في مستوى الفساد لديهم ، وهو فساد سياسي قبل أن يكون مالي ، وإذا أعطى العراق هذا الانطباع بأنه يستطيع أن يقنع أو يساوم أو يضغط لإسقاط ديونه ، دون أن يرتبط ذلك بمدى التزامه ببنود الفصل السابع من الأمم المتحدة ، والذي يفرض عليه إعادة الأرشيف الوطني ، وتحديد رفات الشهداء الكويتيين والالتزام بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة بشأن الحدود ، وهي أمور ينبغي أن توضع تحت المجهر العالمي فيما لو أصر العراق على التركيز على الأموال دون التفكير في إصلاح الأحوال .

يا صاحب السمو ، دعوات الكويتيين وقلوبهم معك ، وهم يساندونك في كل ما تفعله من أجل الكويت وشعبها .

وفقك الله يا صاحب السمو وسدد دوما على دروب الحق والخير والعدل خطاك .


صلاح الهاشم salhashem@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق