الأحد، 11 نوفمبر، 2012

كلنا بنحب الدستور.. والدستور بيحب ميـن؟-

ليلة جميلة ملونة قضاها الكويتيون بالأمس، حملت كل الألوان ما عدا البرتقالي، فقد أصبح هذا اللون يمثل هاجسا وبعبعا تجاه رجال الأمن الذين حاصروا شبابا يرتدونه وأطفالا يتزينون به، وحين يصبح اللون- أي لون- مدعاة لإثارة شبهة ضد أي كان، فهناك بالتأكيد خلل جلل لا نعرفه.

كم كان جميلا لو سمحت السلطة للفئة الشبابية المعارضة بأن تجتمع بذات الليلة في ساحة الإرادة، يحتفلون بطرقهم السلمية بذكرى الدستور، ويرفعون أعلام الكويت وصور الأمير، وهم يعترضون على ما يعتقدونه خروجا على روح الدستور وبعض نصوصه، ماذا كان يضر السلطة لو سمحت للرأي الآخر بأن يعلن بطريقة سلمية وحضارية لا تتعارض مع الاحتفالية الملونة؟ أليست تلك رسالة حضارية رائعة ترسلها السلطة وشعب الكويت، بأننا قد نختلف في تفسير الدستور ومواده ولكننا بالتأكيد لا نختلف عليه، كم يكون جميلا لدى صحافة العالم أجمع حين ينقلون بذات الوقت احتفالات بألعاب نارية ملونة بلغت حسب موسوعة غينس 77282 لعبة نارية، مع ما يساوي هذا العدد من شباب يرتدون البرتقالي ويرفعون علم الكويت فوق رؤوسهم ويعلنون رأيهم بحماية الشرطة وتأييد السلطة؟

ما كان أجمله من موقف تثبت السلطة بأنها على مسافة واحدة من أبنائها وأن اختلاف الرأي لا يغيب الرؤية الوطنية، وأن الهتافات التي تخرج من شفاه وقلوب الكويتيين لا تختلف عمن يرتدي اللون الأزرق أو البرتقالي.
جميلة أنت يا كويت باختلافك وتنوعك، وجميل هو الدستور الذي، وإن تم هجره في مناهج التربية والجامعات، إلا أنه أصبح محميا بقلوب مئات الآلاف من الناس الذين يعلمون جيدا أنه صمام أمن للحاكم والمحكوم في الكويت.
فرص كبيرة ضاعت على السلطة بالأمس، لكي تثبت لنفسها أولا ولمؤيديها ثانيا ولمعارضيها ثالثا بأنها على مسافة واحدة من الجميع وأن كل الألوان لديها هي ألوان الفرح وليس الشدة والغلظة والقمع...
- غريب أمر هذا الدستور الذي يدعي الجميع وصلا به، فأغلب نصوصه لم تطبق فعليا ولن نقدم أمثلة حتى لا تمتلئ الصفحة، ومواد أخرى طبقت بالنص دون الروح، وأخرى وضعت كبرواز جميل على ممارسة بشعة، لاسيما في موضوع الحريات والممارسات الشخصية، ومع ذلك يصبح ذلك الدستور مع كل معوقاته مثيرا للجدل ومسببا للخوف، وباعثا للأمل.. كل حسب من يراه ومن أي زاوية، ويا دستور الكويت، أجبنا لو نطقت عن عنوان هذا المقال!!

salhashem@yahoo.com صلاح الهاشم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق