الأربعاء، 21 نوفمبر، 2012

Whistle blower نافخ الصفارة.. أو «بومتيح»!!

لم أجد أفضل من المصطلح الأجنبي لأعبر به عن خصوصية كويتية مغرقة في القدم مثل «بو متيح مدور الطلايب»، وهو ما يقابله نافخ الصفارة أو whistle blower، وهو يرمز للشخص الذي يصل إلى مسامعه سر أو معلومة أو خبر فيعلنه للعموم أو للجهات المعنية، أو يقوم حتى بابتزاز صاحبه لتحقيق منفعة أو درء مضرة، وهو أمر قد لا يكون شائعا بكثرة في دول العالم السنعة حيث حرية تداول المعلومة وحرية نشرها وإثباتها، أما في الكويت فقد أصبح نشر الحقائق يعرضك للملاحقة القضائية والتعويض بل وحتى الحبس، ولا أعتقد أنكم تنسون بيان وزارة الداخلية الأخير بتحذير مستخدمي التويتر من تطبيق القانون عليهم ليس بسبب نشر أو إعادة نشر موضوع ما بل «بتصديق» ما ينشر، أي والله!! بمعنى أنني إذا صدقت خبرا أو معلومة وصلت، فإنني سأعاقب وفق القانون القراقوشي لحكومة دولة الكويت الرشيدة!!
ومع ذلك، مالنا وما لهم، فوسائل التواصل الاجتماعية نشطة هذه الأيام، ولسان حال الجميع «يا خبر اليوم بفلوس بكره ببلاش» وما قرارات الشطب لبعض المرشحين الآن إلا وسيلة «لنفخ الصفارة» لإعلان القوم وإعلان موقف قانوني أو إداري، ومع ذلك فليس من العدل أن يصدر هذا القرار في خلال تلك الفترة الحرجة قبل الانتخابات، فليس هناك وقت للطعن عليه أو الاختصام بشأنه أمام المحاكم، وبغض النظر عن اتفاقي أو اختلافي مع من تم شطبه إلا أن لهم حقوقا قانونية يجب إعطاؤهم الوقت القانوني لممارسة ما يعتقدونه حقا لهم، والكلمة الفصل بعد ذلك للقضاء وما يحكم به.
وباعتباري «نافخ الصفارة» للتحذير وليس للتشهير، فإنني أتمنى على وزير الأشغال كشف كافة ملابسات مشروع جسر جابر، وعمل مناظرة أو محاضرة، أو سمّها ما شئت، ويكون لمعارضي المشروع حق كشف ما لديهم أمام الإعلام الحكومي بالذات، فالشفافية ليست كلمة لجمعية نفع عام أو وصفا لدشداشة ململ، بل هي تصرف حضاري مطالبة به الدولة قبل غيرها، وهو وعد محمود وقوي أبداه صاحب السمو الأمير مؤخرا، وينطبق ما سلف على كل مشروع أومناقصة حدثت أو سوف تحدث ابتداء من إستاد جابر ومستشفى جابر وجسر جابر، وأكاد أغضب لارتباط اسم أمير القلوب الشيخ جابر الأحمد- طيب الله ثراه- مع مشاريع تحوطها شبهات ولغط كثير، فما هكذا يكرم أمراء الكويت!! اكشفوا للناس ما تفعلون، فلا سبب يدعوكم للخوف سوى.. (الكلام محذوف من قبلي) حتى لا نتعرض للملاحقة، ومع ذلك، فأنا متفائل، وإذا كان هناك من طلب للمجلس القادم فأتمنى عليه فقط أن تضاف مادة إلى قانون ديوان المحاسبة تسمح له بإحالة كل موظف عمومي إلى النيابة العامة، ووقفه عن العمل إذا ثبت وجود مخالفات أو تجاوزات مالية.
الكويت جميلة، ولا أقول تفاءلوا كثيرا، ولكن قليل من التفاؤل.. كثير من الحذر.. الكثير الكثير من الشفافية واحترام عقول الناس.
وكل نافخ صفارة بالكويت.. بخير..

salhashem@yahoo.com  صلاح الهاشم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق