الأربعاء، 23 يناير، 2013

مجلس نافش ( ن ) ريشــه ضيـّــع صيـــده بعجـاجـه ..

يراودني سؤال أزلي ، لماذا وصلنا إلي ما نحن فيه ؟ كيف اختلفت الكويت الزاهرة الناظرة في أوائل الستينات والسبعينات عن الكويت الآن ؟ هل اختلف الحكام أم تغير المحكومون ؟ هل هناك أحجية لا نعرفها ؟معادلة لم نفهمها ؟ فعل أهملناه أو تصرف مارسناه ؟ أسئلة عديدة حاولت الإجابة عليها وأنا أرقب بعين الشباب الذين أراهم خائفين على بلدهم ومستقبلهم ولا يدرون ما العمل ، ويبدو أن مرحلة الدولة الثانية والتي بدأت بعد الغزو العراقي عام 1991 قد جعلت من السلطة وبعض أفرع السلطة الحاكمة تنظر إلي الكويت نظرة تختلف عمن سبقهم من أفراد في أسرة الحكم ، ولي في ذلك عدة شواهد :
أولا : كان هناك رفض مسبق لأي تجمع شعبي كويتي أثناء الغزو العراقي من قبل السلطة أو أفراد منها ، مما دفع الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران إلي إطلاق دعوته بشأن منح الشعب الكويتي حق تقرير مصيره ومصير من يحكمه ، وكان رد السلطة آنذاك سريعا بطلب انعقاد مؤتمر الطائف الشهير بعد أن كانوا يرفضون حتى فكرة انعقاده ، وبالفعل استجاب أهل الكويت في تأكيد على مبايعتهم الثانية للأسرة الحاكمة وبيان أن البيعة لم ترتبط بموعد لتجدد أو بزمن لتمدد كما جاء في الخطاب التاريخي للمغفور له عبدالعزيز الصقر – يرحمه الله - .
ثانيا : وهكذا كان – وأقر المؤتمر – وثيقة سياسية وشعبية أكدت فيها الأسرة الحاكمة – بعد مفاوضات شاقة – تأكيدها على الالتزام بالشرعية الدستورية ، والتاريخ موجود لمن يرغب بالإستزاده .
ثالثا : كان هذا المؤتمر – في رأيي – وسيلة لتبرير غاية لدى السلطة ،  وكرد فعل على مبادرة الرئيس الفرنسي ، فعند تحرير الكويت أعيد المجلس الوطني المرفوض شعبيا وكأنه كان اختبارا لرد الفعل الشعبي الذي كان قويا وصلبا فتراجعت السلطة عنه ودعت لإنتخابات 1992 . 
رابعا : من لا يؤمن بشيء فإنه لا يسانده ولا يدعمه ولا يجعل منه سببا للإرتقاء ، وأيضا هكذا كان ، ويبدو أن رؤية السلطة تتمحور في أن تقدم الكويت وتنمية بنيتها التحتية وإزالة آثار العدوان العراقي سوف يرتبط وجودا وعدما بوجود مجلس أمة دستوري ، وسوف تنسب له كافة هذه الأعمال وهو أمر يعزز وجود هذه المؤسسة ويجعل الشعب الكويتي أكثر تمسكا بدستوره الذي أنجب له مجلسا يحمي حرياته وأمواله ، وأيضا سيكون هذا المجلس – برأي السلطة – فزّاعه دائمة لباقي دول الخليج العربية التي تفتقد المشاركة الشعبية ، وبالتالي فإن المطلوب هو جعل مجلس الأمة وهو العنصر الواضح في الدستور الكويتي أمثولة سيئة للكويتيين وللغير ، وليس مثالا جيدا ، وهكذا حدث ، فتوقفت التنمية ، وازداد الفساد الذي عجزت حتى البعارين عن حمله ، وكلما اشتكى الناس وضجوا ضحك أفراد من السلطةوأشاروا بأصابعهم الخمس إلي المبنى الأبيض لمجلس الأمة وقالوا لهم بإبتسامة الشماتة" كله من المجلس"!! وهي كذبة استمرأها من أطلقها ، وأعجب بها من استفاد منها ،  وعجز عن تغييرها من تأثر بها .
خامسا : في ذات الوقت نهضت باقي الدول الخليجية أحادية القرار والمنفردة فيه ، فازدادت التنمية لديهم  على درجات لكل منهم ، وأصبح  مطبلي السلطة يقولون للناس انظروا إلي هذه  الدول وإلي تقدمها لأنه ليس لديها مجلس أمة يعيق عملها ، وهي  كلمة باطل يراد بها حق !!
سادسا : برز الدور الواضح لمجلس الأمة خلال أزمة الحكم عام 2006 ، فلولا نصوص الدستور وآلياته لحدث ما لا يحمد عقباه حين اختلف أقطاب الأسرة فلم يجدوا سوى الدستور سندا لهم وسوى مجلس الأمة مبايعا ومطبقا لنصوصه ، فماذا كان جزاء هذا المجلس ؟ تم حله بعدها بأشهر قليلة حتى لا يدين بفضله أحدا !!
 سابعا : استمر هذا الوضع حتى أتى مجلس " قلب المعادلات " وهو المجلس المبطل في فبراير 2012 ، وتشكلت أغلبية برلمانية اتفقت على الحد الأدنى للإصلاح وبدأ فيه ، ورغم التحفظ على بعض أطروحاتهم إلا أنهم شكلوا صداعا مزمنا ليس للسلطة في الكويت فقط ، بل لباقي دول الخليج ، فإسقاط رئيس وزراء ، وتقديمه للمحاكمة ، واستجواب آخرين ، ومحاسبة بعضهم ، هو أمر لم تعتاده هذه الحكومات التي اعتادت على أن تأمر  فتطاع ، وعلى أن المال العام هو مال خاص للسلطة والعائلة ، وما تعطيه للشعب هو تفضل منها ، وإلا كيف يمكن تبرير وتفسير ما قاله " أحدهم " قبل فترة : " ماذا يريدون ؟ ألا يكفيهم أنهم يأكلون ويشربون وينامون " ؟ ولم يعلم هذا – وهم عنها يكرمون - أنه لم يزد عن تشبيه مواطنيه وأهله وناسه بالدواب والأنعام التي يكون ذلك هو همها الوحيد !! وقدعبرعن ذلك بدقةبالغة الوصف الحكيم للدكتورأحمدالخطيب حين قال أن الشعب الكويتي" جياع كرامة "وليسوا جياع طعام وهي كلمةلازالت تزعجهم وبشدة !!
ثامنا : ثم كانت قضيةحل مجلس2012 أوإبطاله وانتخاب مجلس الصوت الواحد وبإمتداد الأمرعلى قياسه فإنه يفترض أن تسيرالتنميةفي الكويت بوتيرةأسرع وأكثر ظهورا حتى تقنع الناس بأن المجالس السابقة هي المعطلة للمشاريع والتنمية فماذا حدث حتى الآن ؟ لم تقدم خطة للتنمية ، و ازداد هدر المال العام وفق تقارير ديوان المحاسبة ، وأصبح توزيع المشاريع عبارة عن محاولات إرضاء لجماعات سياسية على حساب وطن وشعب بأكمله ، وازدادت كلفة الاقتراحات التي تغرف من المال العام لمجرد إرضاء و دغدغة مشاعر شعبية .
تاسعا : هنا قد أقول أن السلطة الآن تريد بالفعل وقف غول الفساد وانطلاق التنمية ، ولكن مؤسسة الفساد التي تطورت لتصبح شركة فساد أضحت أقوى من محاولات  السلطة لإيقافها ، حتى استسلم الجهاز التنفيذي لها ، وأضحت الحكومة الحالية لا تعرف أين تضع قدمها الثانية إذا أرادت السير خطوة واحدة !! فالقضية كانت تربية " طفل فساد " حتى كبر وسيطر وتحكم ، ولم تكن مجالس الأمة المتعاقبة إلا شماعة أو مسمار جحا الذي تكسرت عليه كل نظريات السلطة .
عاشرا : المجلس الحالي يريد أن يثبت للناس وليس لذاته بأنه يهدف للإصلاح والمعارضة البناءة والمسئولة ، فماذا حدث ؟ استهترت الحكومة به ، وليس أدل على ذلك ما قاله فيصل الدويسان حين ردد : " أن الحكومة تحترم مجلس أحمد السعدون ولكنها لا تحترم مجلس علي الراشد " وأصبح تواجد هؤلاء القوم تحت قبة عبدالله السالم مجرد أرقام ملونة تصيح حينا وتتكلم حينا آخر وتخلق ضجيجا وغبارا ، ولكنها أبدا ممنوعة من الفعل !
احد عشر : ليس هناك من حل سوى بتعزيز سلطة القضاء وترسيخ مبادئه الدستورية وأن يكون القضاء صمام أمام ضد أي تجاوز أو إساءة تفسير أو سلطة من أي كان ، شخص أو جهة أو سلطة أو طائفة أو عائلة .

اثني عشر : بدون استقلال حقيقي وواضح وقوي للسلطة القضائية وتكريس مبدأ المحاسبة والعقاب بمساواة كما طالب بذلك صاحب السمو وتخفيض سن الانتخاب للشباب الذين يشكلون ما نسبته 54% من تعداد الكويتيين والسماح للعسكريين بالتصويت ستكون الكويت وإلي أجل بعيدمجرد أمثولةسيئة لشعبها وباقي شعوب دول الخليج العربيةفهل هذامانرغب به كشعب كويتي له من التاريخ مثل حظه من الجغرافيا والاقتصاد ؟ وهل ننتظر حتى نصبح عبرة لمن يأتي بعدنا بعد أن عجزنا أن نأخذ العبرة ممن سبقنا ؟ سؤال نتركه لشباب الكويت ... وحكمائها إن وجدوا !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق