الأحد، 1 يوليو، 2012

صانع النكد.. يتذوقه يا جهاد

حين أقرأ لكاتب عربي مثل جهاد الخازن قولا عن الكويت، لا بد أن أجد في ثناياه مدحا لشخص من الأسرة الحاكمة، ولا أعلم لماذا لا ينتقد الكتاب العرب الحالة الكويتية فقط، دون مدح شخص ما؟

ما كتبه الزميل الخازن في «الحياة» يوم الجمعة الماضي صحيح إلى أقصى درجات القمع، فنحن شعب تنكدت عيشتنا من عدد تسع حكومات، وليس أربعا كما أورد الزميل.. وخمسة مجالس نيابية خلال فترة خمس سنوات، وبما أن تشكيل الحكومات وحل المجالس ليس من سلطة الشعب أو صلاحياته، فأسباب النكد جاءت عند تشكيل هذه الحكومات وأثناءها وبعدها، فلماذا العتب على الشعب يا جهاد؟

ومع ذلك جميل أن نرى اهتماما عربيا وصحافيا بما يحدث في الكويت من الناحية السياسية، بدلا من الاهتمام فقط بالحالة الاقتصادية، وتأثيرها على الأفراد والدول من خارج الكويت.

يعتب علينا الزميل جهاد الخازن ما نفعله ونقوله، رغم أن قولنا وفعلنا هو رد فعل على فعل حكومي، فلماذا لا ينتقد الفعل دون رد الفعل يا جهاد؟

ما أورده الزميل الخازن حول «آدمية» رئيس وزراء الكويت السابق لا نختلف معه عليه، ولكن ليست العبرة بآدمية الشخص وطيبة طباعه بقدر قدرته على القيادة والإبداع، وإلا أصبح للأنبياء والرسل وضع ليس كما نقرأه في التاريخ.

ثم إذا كان الزميل الخازن يخبرنا المعلومة عن صاحب السمو الأمير، حين كان وزيرا للخارجية قبل الغزو العراقي، حين أخذه وأخبره أن «صدام مغرور ومتغطرس ومغامر بلا عقل والله يستر على الجميع منه»، وذلك قبل مؤتمر القمة الذي عقد في بغداد قبل الغزو، ولكننا سمعنا غيرها وأنا مازلت شاهدا عليها، أن هذا التصريح قد أعطي لك يا جهاد، وتم التصريح للصحاف في ذلك الوقت بأن ما يحدث مع العراق «هو سحابة صيف»، فلماذا يقال لنا ما لم يقل لك؟

لا تؤلمنا يا جهاد بالصراخ على قدر الألم، أو الأمل، فطموحنا كشعب صغير وحي ويشعر بحلاوة الممارسة الديمقراطية يدفعنا إلى أن نرفع الكويت من مربع الفساد الإعلامي الذي وصفتنا به.
فلازلت أعجب رغم كل ما لدينا من حرية وديمقراطية بأننا مازلنا نتصدر لائحة الفساد العالمي، وهل ذلك يا جهاد ليس بأن يكون رئيس الوزراء طيبا وآدميا على رأيك، ولكننا نرغب أن يكون بالإضافة إلى ذلك حازما، قويا، عادلا، أمينا، فهل نطلب الكثير يا جهاد؟ ومن يضمن أن يبقى بترولنا لأحفادنا ونحن ندفع منه أكثر من 95 % كرواتب لموظفين لا يعملون؟

مشكلتنا مع الكتاب العرب أنهم يكتبون وعينهم على الجانب الآخر من القضية.. حتى لا نقول أكثر!!

salhashem@yahoo.com صلاح الهاشم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق