الثلاثاء، 17 يوليو، 2012

إلـي كبيــرنـا ...

- يا صاحب السمو...
 لم تكن أبواب حكامنا أبدا مغلقة أمام مواطنيهم، ولم يكن الخطاب معكم يوما إلا بما تمليه علينا الأخلاق والأعراف والقيم التي رسمتها ممارسة هذه الأسرة الكريمة منذ أكثر من ثلاثمئة عام.

- يا صاحب السمو...
اسمح لي باللجوء إليكم مباشرة، فقد فاق كرمكم وسماحتكم وعطاؤكم عطاء وممارسة كل الحكومات السابقة التي تمارس سلطاتكم من خلالها، وتعدى كرمكم حدود الكويت شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، وكان آخرها خطابكم المهم أمام القمة الأفريقية حيث كشفتم سموكم عن حجم المساعدات الكويتية إلى ثمان وأربعين دولة في الاتحاد الأفريقي بقيمة بلغت أكثر من سبعة مليارات دولار موزعة بين قروض من الصندوق الكويتي للتنمية ومساعدات ومنح غير مستردة، كان آخرها تبرعكم السخي بثمانية ملايين دولار لتجهيز مفوضية الاتحاد الأفريقي، وهو أمر يحسب للكويت وشعبها ويدخل في حسابات العلاقات الدولية.

- يا صاحب السمو ...
لم تكن الحكومات السابقة بمثل كرمكم وعطائكم للخارج، رغم توجيهكم وإرشادكم لها، والإصرار من سموكم على أن يكون المواطن الكويتي متمتعا بخيرات بلده، ناهضا بها، حريصا على التنمية والاستثمار بها، تحقيقا لرغبتكم السامية بأن تكون الكويت مركزا ماليا وتجاريا في المنطقة، فماذا فعلت هذه الحكومات حتى الآن؟

- يا صاحب السمو ...
تراخت هذه الحكومات في الاقتداء بكرمكم وعطائكم الخارجي وتجاهلت أنها تمارس سلطاتكم من خلال وزرائها، بدلا من أن تكون ممارساتكم الكريمة تجاه الخارج قدوة ومثالا للحكومات الكويتية، لاسيما حين ترى هذه الحكومات أن الأموال الكويتية توهب وتعطى لإنشاء بنية تحتية وأساسية في دول عديدة من دول العالم، كقروض لم يعلم حتى الآن هل سددت أو سدد أي جزء منها، وهو أمر يتعين على حكومات دولة الكويت أن تكون حريصة عليه، وفق ما ورد في تقارير ديوان المحاسبة المتكررة، لاسيما حين يذكر الديوان المخالفات الجسيمة في إنشاء البنية التحية الكويتية.

- يا صاحب السمو...
يتساءل الشعب عن تأخر الحكومات الكويتية في إنشاء متحف علمي رغم تبرع الكويت لمتحف مشابه في اليابان مثلا، حيث دفعت الكويت ثلاثة ملايين دولار، ويزداد التساؤل حول تقاعس وزارة التربية الكويتية في إنشاء معهد للمعلمين في الكويت رغم سداد الكويت لمبلغ أربعة وعشرين مليون دولار للصين صاحبة أكبر اقتصاد في العالم لإنشاء معهد للمعلمين فيها.. ويمتد التساؤل حول تغافل وتجاهل وزارة المواصلات والكهرباء الكويتية لتخصيص اعتمادات مالية لإنشاء مترو الكويت رغم تبرع الكويت لإنشاء جزء من مترو في اليابان، أو إنشاء محطة كهربائية في صعيد مصر وجنوب الأردن، ونحن مازالت الكهرباء لدينا تنقطع في الصيف والشتاء، مع تقنين حتى في استهلاك ماء الشرب، أو حتى لدعم وتخصيص الخطوط الجوية الكويتية التي كانت مثالا كويتيا، فجعلتها الحكومات السابقة أمثولة سيئة للإدارة. 

- يا صاحب السمو...
لقد تعمدت كل الحكومات السابقة، أو أغلبها حتى لا نتهم بالتعميم، ألا تعطي حلولا ناجحة لأزمة إسكانية طاحنة تراكمت فيها طلبات الإسكان لأبنائكم المواطنين حتى بلغت أكثر من مئة ألف طلب، وذلك لضعف القرار أو انعدامه أو حتى تفصيله حسب مقاس أهل النفوذ والسلطة، رغم أن الحكومة تستحوذ على أكثر من خمسة وتسعين بالمئة من مساحة الكويت الخالية!

- يا صاحب السمو...
نريد من حكوماتكم القادمة ووزرائكم الذين تمارسون صلاحياتكم من خلالهم، وفق المادة 55 من الدستور، أن تقتدي بكم وبكرمكم وعطائكم وحبكم للخير ورفعة اسم الكويت عاليا، ونتمنى أن يعلم هؤلاء الوزراء والموظفون العموميون بأنهم يحق لهم أن يكونوا أسيادا على غيرهم فقط إذا كانوا خدما لهم، فخادم القوم سيدهم.

- يا صاحب السمو...
لم نجد بعد الله سواكم لكي تقوم اعوجاجا حكوميا طال أمده وامتد حتى أضحى يشغل القوم ويقض مضاجعهم ويؤرق أحلامهم من الخشية على مستقبل أولادهم حين لا يرونه مشرقا وواضحا أمامهم.

- يا صاحب السمو...
لقد أوصيتنا في خطبكم العديدة بأن نساعد ونعين سموكم بالنصح والإرشاد، وهذا لعمري تقليد كويتي نفخر به للعالم أجمع، وها نحن نتمنى أن تقتدي حكوماتكم بكم باختيار القوي الأمين وأهل الخبرة، لكي تكون الكويت -وبحق- دولة عطاء وخير وسلام تبدأ من مواطنيها وإلى مواطنيها تنتهي.

- يا صاحب السمو...
إن أمنياتكم وتمنياتكم بأن تكون الكويت مركزا ماليا وتجاريا وأن تكون نقطة استقطاب لكل دول الإقليم هي أوامر سامية وتعبر عن رؤية ثاقبة لسموكم لم تتمكن أي حكومة سابقة من أن تترجمها على أرض الواقع رغم الإمكانيات المادية والبشرية الكويتية.

- يا صاحب السمو...
ليس هناك أكثر فخرا لي من أن أخاطبكم مباشرة، فلم نعهدكم إلا مستمعا جيدا لنبض أبنائكم ومواطنيكم.

وفقكم الله يا صاحب السمو.. وسدد دوما على دروب الحق والخير والعطاء
والعدل خطاكم.

s-alhashem@yahoo.com صلاح الهاشم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق