الأحد، 29 يوليو، 2012

عن النساء في الإسلام.. قالوا

- أقرأ هذه الأيام مجموعة من الكتب كثر جمعها، وقل وقت قراءتها، وفي صمت الصيام أجد بعضا من الوقت للقراءة والتمعن ليس في السطور بل ما وراءها، وأعجبني أن أنقل بعضا مما قرأت عن النساء في الإسلام، مضافا إليه استمتاعي برؤية مسلسل حريم السلطان التركي، الذي يحكي خفايا الحرملك في زمن الدولة العثمانية، ومكائد النساء ومكرهن، وهو مكر وصفه القرآن الكريم حين قارن كيد الشيطان بهن بقوله «إن كيد الشيطان كان ضعيفا» (النساء) بكيد النساء بقوله «إن كيدهن عظيم» (النساء) ومع ذلك فلنسمع ما يقوله فقهاء الدين وشعراء القوم فيهن، فهناك من يؤيد حق المرأة في السفور من دون الحجاب، فيقول الشاعر العراقي عبدالرحمن البناء على لسان المرأة :

بين حجبي وسفوري اختلفوا

                        ولهتكي ملأوا الصحف سبابا

 
- ثم يستذكر التاريخ وكتب الحديث قول الرسول (ص) مخاطبا النساء :
«عليكن بحافات الطريق» (سنن أبي داود) كتاب الأدب، وهو توجيه لطريقة سير المرأة في الطريق العام، وفي الفترة الراشدة ذاتها، ظهرت عائشة بنت طلحة بن عبدالله سافرة الوجه، وهي ابنة الصحابي المبشر بالجنة، وجدها لأمها الصديق أبو بكر، وخالتها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم أجمعين، وحين عاتبها زوجها مصعب ابن الزبير على ذلك قالت: «إن الله وسمني بميسم جمال أحببت أن يراه الناس ويعرفون فضلي عليهم فما كنت أستره، ووالله ما فيّ وصمة يقدر أن يذكرني بها أحد» (الأصفهاني- كتاب الأغاني)، بعد إذن الفقيه رشيد الخيون، وتتداعى ذكرياتي الخاصة حين أقرأ ذلك، وأسترجع يوما جمعني مع المرحوم محمد مساعد الرومي، وكان مدير مكتب المرحوم الشيخ جابر العلي حين كان وزيرا للإعلام ويروي، قائلا: كانت إحدى سيدات المجتمع الكويتي والمذيعة في تلفزيون الكويت آنذاك في اجتماع مع الشيخ جابر العلي، حين أخبرته بوجود شخصية دينية من ذات عائلة المذيعة، فسمح له بالدخول، وهنا استهجن هذا الرجل وجود المذيعة، وهي سافرة الوجه، فامتعض وأبدى اعتراضه همسا لها، فأجابته بصوت مسموع «لقد خلقني الله جميلة، ولا أحب أن أحجب نعمة الله عن عبيده»، فسكت وخرج من دون أن ينهي مهمته!

ونعود إلى النساء في التاريخ الإسلامي، فقد ارتبطت الآيات عموما وآيات الحجاب خاصة بأسباب النزول، وهو علم متين وشاق لمن يوغل فيه، ويكفي أن تكون آيات الحجاب في القرآن هي من ضمن الجدل حول تعميم الآية لعموم النساء أو تخصيصها لنساء الرسول (ص)، ولاسيما حين أوردت الآية «يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما» صدق الله العظيم، وكان الجدل يدور حول جواب الشرط في الآية، فعلة التغطية أو تدنية الثوب مربوطة بالتعرف عليهن حتى لا يؤذين، وبالتالي فإن مفهوم المخالفة لهذا المعنى هو أن الحرائر تغطى أجسادها من دون وجوهها وأيديها، بخلاف الجواري والإماء الذين لا يغطين شيئا، ومع ذلك ومع تطور أو تدهور - بمعنى أصح - العقلية المفسرة للمعاني القرآنية بالتشدد والتزمت أكثر من السماحة والتساهل، ولاسيما أننا نقرأ عن الرسول (ص) أنه ما خيّر بين أمرين إلا اختار أسهلهما، بل إن القرآن الكريم قد أتى عادلا محترما للعقل الإنساني، ففي حين أتت آية الحجاب (31) في سورة النور شاملة جامعة مانعة، ولاسيما في ما يتعلق بنهي المؤمنات عن التبرّج، وفرضت ستر الصدور أمام الغرباء، أعفت آية أخرى من ذات السورة (60) طائفة من نساء المؤمنين تقدمن بالعمر باعتبارهن من «القواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا»، وبالتالي فالقياس الصحيح أو ما نعتبره كذلك أن العبرة ليست بالشكل والتقيد به، بل بقدر ما يكون هذا الشكل دافعا أو مانعا لخدش حياء أو خروج عن مألوف.

- ومن طرائف ما أذكر حول هذا المعنى، وقبل ثلاث سنوات، أتى شيخ دين من السعودية معروف بتشدده، ودعته مجموعة من النساء في الكويت للقاء معهن، وقبل الدعوة وكان هو الرجل الوحيد بينهن، ومعظمهن كن سافرات، ما جعل مريدي هذا الشيخ يهاجمونه وينتقدونه بكل وسائل الإعلام، حتى ظهر في لقاء تلفزيوني مباشر، وبرر فعله ذلك بأنه: «لا يمنع شرعا من الجلوس بين القواعد من النساء»، واستثار ذلك الوصف إحدى المشاركات معه، ما جعلها توجه له كلاما نابيا على الهواء مباشرة، باعتباره قد وصفهن بالعواجيز.

- الحديث حول النساء قد يطول، ولكنهن في رأيي أجمل مخلوقات الله إذا شئن، وأشد على الرجال مكرا وكيدا - أيضا إذا شئن - ومع ذلك كيف لنا أن نعيش معهن.. أو أن نعيش في غنى عنهن؟

سؤال موجه لمن يجرؤ من الرجال على الإجابة.
 
salhashem@yahoo.com  صلاح الهاشم


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق