الخميس، 21 مارس، 2013

إن من البيان لسحــــرا و غـاوي الشعـر .. مـن الغـاوييــن ...

" والشعراء يتبعهم الغاوون " – قرآن كريم – وكم من غواة الشعر التابعين ، ونحن نقول لنقرأ شعر من يقول ثم نبدأ بلوم الغاوين .
-   يقول ابن الجوزي في كتاب الأذكياء : "قال .. قعد رجل على جسر بغداد ، فأقبلت امرأة بارعة الجمال من جهة الرصافة إلي الجانب الغربي ، فاستقبلها شاب ، فقال لها .. رحم الله علي بن الجهم ، فقالت .. رحم الله أبا العلاء المعري .. وما وقفا بل سارا ، قال الرجل فتبعت المرأة ، فقلت لها .. والله إلا ما قلت ما أراد بابن الجهم ، فضحكت وقالت .. أراد به ..
       عيون المها بين الرصافة والجسر
                جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري .

و أردت أنا بأبي العلاء قوله ..
          فيا دارها بالخيف إن مزارها
               قريب ، ولكن دون ذلك أهوال .
●●●●●●●●●●●●●●●

يروى عن أبى النواس ، نديم الخليفة هارون الرشيد ، أنه كان يسير في أزقة المدينة فوجد فتية يلعبون ، ويسأل أحدهم الثاني ، ترى ماذا كان أبا النواس يعني بقوله : إلا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر " ، فأجابه زميله : للإنسان خمس حواس ، وبها يستذوق الخمر ، باللسان ، ويشتمه بالأنف ، ويراه بالعين ويلمسه باليد ، فما بقيت إلا حاسة السمع ، فهي هذا البيت حتى يطرق سمعه اسمها فتكتمل حواس المتعة بها ، ويقول أبا النواس : والله لم يكن ذلك في خاطري حين قلت ما عناه الفتى ، ولكنه التذوق للشعر .
●●●●●●●●●●●●●●●
في عام 1948 حدثت فاجعة في بغداد على جسر الشهداء الذي يربط الرصافة بالكرخ ، ونظمت الشاعرة الدكتورة عاتكة الخزرجي أبيات تصلح لكي تقال الآن للوضع العراقي :
 ماب ( العراق ) أصفوة أمجاد             تودي بها السفهاء والأوغاد ؟
ما فيك يا وطني .. أشر ذمة طغت         تبغي السيادة فيك وهي تساد ؟
أنحب من ضرب البلاد ببعضها             فإذا بها شعل ، ثم رماد ؟
- أبيات من قصيدة طويلة ، وكأن تاريخ العراقي تعاد كتابته ولكن .. بقلم أسود فاحم !!
   ●●●●●●●●●●●●●●●

استمتع بقراءة توارد خواطر الشعراء مع بعضهم بإختلاف بلدانهم ، وأسعد حين أجد ذلك ، وكثيرا ما أجده ، اقرأوا معي حول عدم اهتمام الدولة بأبنائها وتركيزها على الغريب بصورة مستفزة أحيانا :
يقول الشاعر الكويتي الفحل فهد بورسلي :
دار لغير عيالها مشكورة       وإلا ابنها تلعن أبو أسلافه
ديره يعيش فيها الغريب منعم   وتعيش فيها أم أحمد العجافه
تغذي عيال الناس و تداويهم    و عيالها لعيونهم خطافة
اسف على الطيب تردى حاله   و إلا الردى ما من عليه احسافة
مثل الحمامة فرخها في بيضها  و عند اطيرانه تنكره و تعافه
ما دامنا شتى بفلك واحد    ذاب الشراع و ضاعت الغرافة

وعبر الحدود وقريبا منا يتنادى الشاعر العراقي عبدالكريم العلاف ويكتب شعرا مع الأبوذيه  – نوع من الفن العراقي – ما يلي :
بلد يزاحمني الغريب بوسطه والأهل أهلي والبلاد بلادي
سعيد اللي قضى عمره بلا داي
وعايش دون خلق الله بلا داي
الغريب أصبح يزاحمني بلا داي
والأهل أهلي وبلادي هي ليه
- ترى كم توارد للخواطر يستقيم مع اختلاف الديار ؟
●●●●●●●●●●●●●●●
قد يكون غريبا أن يطلق لقب سفيه على شاعر فحل هو غياث بن غوث الثعلبي أو المعروف بالأخطل وهي تعني السفيه كما أسلفنا والأغرب أن يكني بها من بعده شاعر لبنان الكبير بشارة الخوري الذي لقب بالأخطل الصغير – أي السفيه الصغير – وقد أطلق هذا اللقب على الشاعر لهجوه أحدا من بني قومه ، وكان من نصارى الحيرة ومن طرائفه أنه دخل يوما على الخليفة عبدالملك بن مروان وطلب منه الخليفة أن ينشده فقال : يا أمير المؤمنين إن حلقي يابس فمر من يسقيني ، فقال اسقوه ماء ، فقال يا أمير المؤمنين هذا شراب الحمير وهو عندنا كثير ، فقال الخليفة اسقوه لبنا ، فقال الأخطل فطمت عنه منذ زمن بعيد ، فقال الخليفة فاسقوه عسلا فقال الأخطل إنه شراب المريض ولم يقل الشعر إلا بعد أن ارتوى من نبت الراح .
وهكذا هل نلام إذا عشقنا شعر من سبق ؟ أم هل نستحق وصف الغاوون ؟

الحكم لمن يقرأ .... 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق