الأحد، 28 أبريل، 2013

انتهـى الـدرس يـا ...تلميذ !!

أثناء دراستي في كلية الحقوق بالكويت كنت أزاول مهنة التدريس للمرحلة الابتدائية لكوني أحمل شهادة معهد المعلمين تخصص لغة عربية وشريعة إسلامية ، وكنت أبدأ محاضراتي في الثامنة صباحا في الشويخ حتى الواحدة ظهرا ثم اذهب إلي المدرسة " الدوام الثاني " في جليب الشيوخ حيث مدن الصفيح وتدريس فئة البدون من الثانية وحتى السادسة عصرا ، ولازلت استذكر الكثير من الطلبة النجباء في ذلك الوقت منهم الزميل الإعلامي الشاعر علي المسعودي ، ولا أزال أسعد برؤية بعضهم في مراحل الحياة المختلفة .

تخيلت عودتي إلي تلك المرحلة مع ذات المشاكل والخبرات التي أحملها الآن ، وسرح بي الخيال لأجد بعض من طلبتي يسألونني ويحاورونني الآن ويطرح أحدهم السؤال :

أستاذ : ... لماذا لازالت جليب شيوخ مدن للصفيح الأسمنتي والتخبط رغم مرور أربعة عقود على دراستنا فيها ؟

يلتقط الخيط طالب آخر :  أستاذ .. لازال مطار الكويت على حاله منذ السبعينات ، ولازال والدي وأخوتي يحاولون إثبات هويتهم ولازالت مشكلتنا نحن البدون كما هي ؟ فلماذا ؟ وهل هو أمر مقصود ؟ أم هو سحر عليه جني مرصود ؟  

يرفع طالب آخر يده بإستحياء وتردد ، و استجيب له مشجعا ، ويسأل : أستاذ .. آخر مستشفى بنى عام 1985 ـ ولازالت حكومة الكويت تأخذ التبرعات من مواطنيها لبناء مراكز صحية وتجديد أجنحة في المستشفيات رغم أنها تبني مراكز صحية في كل بلدان العالم ؟ فهل القصد هو تشجيع الناس على التبرع ؟ أم أنها سياسة خرقاء في توزيع المال ؟  
 استدير إلي الجانب الآخر من الفصل وأجد اثنان من الطلبة يتهامسان فأطلب منهما إعلامنا لما يقولان ، ويتقدم أحدهما بثبات ويقول : أستاذ ، لماذا تتعمد الحكومة إشغال المواطن بهموم يومه ومعاشه وصحته وسكنه وتعليمه ؟ هل تخشى هذا المواطن لدرجة أن تجعله يلهث خلف حقوقه التي تلتزم الدولة بتوفيرها ؟ ولماذا لا تثق الحكومة بمواطنيها وتجعلهم شركاء معهم في التفكير والتخطيط والتنفيذ ؟ وهل أصبح المواطن الكويتي جزء من المشكلة بدلا من أن يكون جزءا من الحل ؟

لازلت استمع بهدوء يكتم غضبا ، ولكن من الجميل سماع هؤلاء الشباب ، و يخاطبني طالب آخر : أستاذ .. تذكر عندما كنا بمدرسة نعيم بن مسعود في جليب الشيوخ في أواخر السبعينات ، حيث كنا نمثل ونحيي الأمسيات الموسيقية ونتبارى في الرسم والنحت والفن والرياضة داخل المدرسة ، وكنت يا أستاذ تشاركنا في المباريات قبل أن يزداد وزنك – يقولها بأدب وابتسامه مكتومه – وكان مسرح المدرسة يحتوينا كلنا ، بل أذكر أن السيد / رشيد الحمد – السفير الحالي في مصر – كان موجها تربويا في الوزارة وكان يثني على ذلك ، فلماذا أصبحت الكويت الآن جافة وطارده للفنون ومتراجعة على كل صعيد ؟ هل العيب في الأداء الحكومي والوزراء الذين أصبحوا ينفذون سياسات أحزابهم بدلا من تنفيذ روح المجتمع الكويتي ؟ سؤال طويل يا أستاذ .. و أعلم أن إجابته ستكون مختصرة جدا !!

استيقظت من حلم اليقظة فجأة ، ووجدت عيناي تسابقني للإطلاع على صورة منشورة في صحف أمس الأحد حول مبادرة شبابية رائعة وعفويه لتكريم رواد الفن والثقافة أقامتها  " مجموعة تقدير " لتكريم كوكبة من هؤلاء الرواد ، ورغم نبل الفكرة وأصالة الدعوى إلا أنني أسأل تساؤل المستفهم : لماذا دعت هذه المجموعة رئيس الوزراء السابق لكي يكون هو من يكرم علنا ؟ ومع أنني أعلم دماثة وحبابه شخص رئيس الوزراء السابق ، إلا أنه وهو ذاته عجز أو تعاجز طيلة رئاسته لست حكومات سابقة عن إقامة حفل تكريم واحد لفنان  ، أو رعايته ، بل عجز عن حماية المسارح الموجودة وصيانتها ، دع عنك إنشاء مسارح جديدة أو دار أوبرا أو دعم أنشطة مسرحية أو فنية ، بل كانت الحرب على الفنانين والمبدعين على أشدها في عهده ، وهذا القول لنخبة من الفنانين يمنعهم الحياء من الإعلان ، ولا يمنعني ثقتي فيهم من ترداده ، هذا الشخص كان يستطيع – لو شاء – أن يترك بصمة فنية تضاف إلي رصيده بإحياء وحماية والنهوض بالحركة الفنية والمسرحية والموسيقية والرياضية ، فماذا حدث ؟ انتكاسه على كل المجالات و الأنشطة ، بل تم وقف نشاطنا الرياضي ومنع علمنا الوطني من الارتفاع ونشيدنا من العزف فقط لأنه عجز عن تطبيق قانون ما في وقت ما على شخص ما ..لأنه من عائلة ما ...!!

لفت انتباهي :
ما ردده الشيخ ناصر المحمد بكلمته أمام الرواد قائلا : " .. إن جيل الرواد سيبقى محل تقدير ورعاية حتى وإن كانت هناك محبطات أحيانا أو تقصير هنا أو إخفاق هناك " .. واستذكرت حين كان وزيرا للإعلام فأغلق استديوهات الوزارة على المبدعين وسمح للعنكبوت بأن يبني أعشاشه وبيوته فيها وأوقف دعم المنتج المنفذ ، وتراجع تلفزيون الكويت عن الريادة الخليجية ، وكانت الحجة أن الأمر ليس بيده .. وحين استلم الوزارة ست مرات .. ازداد الوضع الفني والرياضي والمسرحي سوءا .. فقط للتاريخ والذكرى !!

سامحك الله يا شيخ ناصر المحمد ، فمع كل احترامي لشخصك الكريم إلا أن منصبك السابق ، كان ليسمح لك بأن تنفذ وعدك لي حين التقيتك مرة ووعدتني بإنشاء " مجمع فني متكامل " به المسرح والمكتبة ودار الأوبرا وعشمتني بالحلق .. خرمت أنا سمعي واستماعي .. ولازلت آمل منك الآن الآن وليس غدا أن تتبرع للكويت بإنشاء هذا المجمع الفني وأن يطلق عليه اسمك وأن يكون صرحا للكويت ، فهل تبادر يا بوصباح وتتبرع للكويت التي لم تبخل على أحد أبدا..!! استذكرت ذلك وأنا أتأمل صور مبدعينا وفنانينا أطال الله أعمارهم ، وشكرا لمجموعة تقدير الشبابية التطوعية – فقد اجتهدوا وأصابوا ... أما غيرهم – فلم يجتهدوا – وبالتأكيد لم يصيبوا ...!!       

●●●●●●●●●●●●●●●

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق