الثلاثاء، 9 أبريل، 2013

تـاتشـر .. عن ألف رجل مما تعدون والبراك .. إلي البراءة أقرب !!

حدثان لابد من الوقوف أمامهما ، فالأول بحكم الوفاء وهي خصلة نادرة نفتقدها في شعوبنا وولاة أمورنا وسياسينا ومفكرينا ، ولنقصر الأمر على الغزو العراقي للكويت ، فأول من عارض علنا ودافع وحرض الرئيس الأمريكي جورج بوش – الأب – على اتخاذ موقف حاسم تجاه الغزو العراقي كانت هي هذه السيدة الحديد التي سبقت بعض الدول الخليجية في إعلان رفضها الغزو !! وهي مفارقة تاريخية ستظل تحكي بها الأجيال حتى وإن ألغيت من المناهج الدراسية كالغزو العراقي .
 البارونه مارغريت تاتشر هي امرأة بألف رجل أوربي ، ومليون رجل عربي ، وعفوا عدة ملايين خليجية !! فمع كل هذه الأسلحة و التخمة في الصرف عليها ، عجزت هذه الدول عن وقف غزو عراقي حدث علينا وكان سيصل إليهم ، ولازلنا بعد عشرون عاما لا نستطيع كدول خليج مجتمعة تأسيس جيش دفاع قوي تجاه مطامع من إيران أو العراق ، فهل نحن بحاجة إلي امرأة مثل مارغريت تاتشر لتقود مجتمعا عجزت عن قيادته الرجال ؟ وهل أصبحنا نستذكر ونترحم ونتحلطم على زمن تضيع فيه الحكمة ويوسد الأمر إلي غير أهله ؟ يرحمك الله يا ماغي ، فقد كان دورك أكبر من أن ينسى ولولا قرارك وقيادتك ودعمك للشرعية الكويتية لأصبح الحال غير الحال ، وعذرا لك يا ماغي فقد ابتلينا بحكومات غير وفيه ، تطلق أٍسماء كل من تعرفه على شوارعها ، ولكنها تعجز أو تعجّزت عن تسمية طريق أو جامعة أو حتى معهد بإسمك وباسم جورج بوش الأب أو الجنرال شوارسكوف ، ولا عجب في ذلك فقلة الوفاء شيمة من شيم الحكومات الكويتية ، ولن أذكر القراء بما فعلته حكومة بعد التحرير حين رفضت دفع مستحقات غير الكويتيين الذي بقوا معنا فترة الغزو وحافظوا على استمرارية الكهرباء والماء والصحة والغذاء  وكانت الحجة الحكومية بأن هؤلاء تقاضوا رواتبهم أثناء الاحتلال العراقي !! حتى لجأنا إلي القضاء وأنصفنا وأنصفهم ، عذرا ماغي ، ولكنها كلمة حق يقولها لك مواطن كويتي يشعر بالفخر بأنه عاش في عهدك وفي زمنك يرحمك الله وعسى أن يتغمد روحك الرحمة ومثواك الجنة إن شاء الله ولو كره زعماء السلف والإخوان وجماعة لاهور وإخوان الروضة !! .
    ●●●●●●●●●●●●●●●

الحدث الثاني ، هو محاكمة النائب السابق مسلم البراك وما حدث من تداعيات حضرت جانبا منها في جلسة أمس الأول بحكم المهنة ، واستمعت واستمتعت بمرافعة الزميل النائب السابق وليد الجري ، وهي بحق كلمة يجب أن تدرس في مناهج كلية الحقوق ، كمثال على الأداء الراقي والواضح ، وفي اعتقادي بأن ما حدث أمس يؤدي وبنسبة كبيرة إلي الحكم بالبراءة للنائب السابق مسلم البراك ، ولي في هذا أدلة ثلاثة :
الأول : تناقض أقوال شاهد الإثبات أمام المحكمة في جلسة سابقة لاسيما بعد ثبوت إلغاء كلمة من التسجيل الخاص مما يعني تعرض دليل مادي هو شريط الندوة للعبث ، وبالتالي التشكيك في مصداقية الدليل الأساسي .
ثانيا : رفض المحكمة استدعاء شهود النفي وهم رئيس الوزراء ومجموعة من الناشطين السياسيين والنواب السابقين ، مما يعني أن المحكمة قد كونت عقيدتها بشأن القضية ، وهو أمر يغنيها عن سماع شهود النفي لاسيما إذا اتجه الحكم إلي التبرئة .
ثالثا : حجز الدعوى إلي يوم الاثنين القادم 15/4/2013 وهو موعد قريب جدا لقضية بهذا الحجم ، هذا يعطي مؤشرا على التوجه للتبرئة أكثر من الإدانة ، لاسيما أنه يكفي للمحكمة أن تتشكك في توجيه الإتهام حتى تقضي بالبراءة ، و بالتالي ليست هناك أسباب أو حيثيات قانونية أو تتبع لأقوال الشهود وهو ما يأخذ وقتا أكبر لإصدار الحكم فيما لو كان بالإدانة ، وبالتالي فإن قصر فترة الحكم يساند وبقوة التوجه للحكم بالبراءة على أساس مبدأ " الشك يفسر لصالح المتهم "
إنها افتراضات قانونية بحكم المهنة ، ومع ذلك لننتظر ونرى ..!!
 ●●●●●●●●●●●●●●●
للرقيب كلمة :
 هناك ناس كالماء ، بل هم إلي الزئبق أقرب ، لا يتغيرون حين يتبوءون المناصب ، ولكنهم يظهرون على حقيقتهم وهم كثر ، وهم بيننا ، ولولا آداب الحوار لقلنا ما فيهم جزء مما قالوه في أشخاص رحلوا عن دنيانا ، وليس أسوأ ممن يستشهد بالأموات إلا من يهاجمهم ، وحين يقوم شخص ما كل همه هو إرضاء البعض على حساب البعض الآخر ، بالهجوم الصحفي على المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح أو المرحوم جاسم القطامي تلميحا هو أقرب إلي التصريح ، وهم لا يملكون لما يقوله دفعا ولا دحضا هنا يقف القلم ليس خشية من أحد ، ولكنه احتراما للقراء أن يقول ما يقوله ثم يقف عن ذلك .
ولا أجد أفضل من وصف هؤلاء بأنهم " شخوص مستطرقة " يأخذون شكل الإناء الذي يوضعون به ، فهم كالماء لا لون ولا طعم لهم ولكن بهم الكثير من ... الرائحة !!   



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق