الثلاثاء، 11 مارس 2008

سكارليت .. كارلوس .. الجابرية

أفردت محطات الـــ BBC و الـــ SKY news مساحات واسعة في نشراتها الإخبارية لتغطية خبر مقتل فتاة في الخامسة عشر من عمرها تدعى سكارليت فينوزا ، وجدت غريقة في جوا بالهند ،و كان إدعاء السلطات الهندية أنها قد غرقت و هي مخمورة ، و لكن إصرار والدتها البريطانية و بدعم من الإعلام البريطاني و السفارة البريطانية ، فقد تم تشخيص الحادث على أنه جريمة اغتصاب و اعتداء و قتل ، و أجبرت السلطات الهندية على إعادة التحقيق في هذه الحادثة ، و لولا الضغط الإعلامي و الرسمي لحماية مواطنة بريطانية لما اهتم بوفاتها ، أيضا" يحضرني و لا يزال – قول الزميل الراحل حمد العيسى المحامي – عليه رحمة الله – حين أكتب في كل سنة و في ذكرى اختطاف طائرة الجابرية تكرار المطالبة من الحكومة الكويتية بل و من ذوي الشهيدين بل و من المختطفين الرهائن أن يقوموا بالضغط على الجهات الرسمية الكويتية للمطالبة بتسليم الخاطفين و هم المقبور عماد مغنيه و الإرهابي إلياس صعب ، و كان المرحوم العيسى يقول لي ضاحكا" : " ما مليت من الكتابة في هالموضوع ، إنس الموضوع لأن المسألة أكبر مما تتصوره " و كانت إجابتي له دوما" ، لو كانوا أجانب هل سوف تسكت حكوماتهم عن الإقتصاص لهم ؟ و كان جوابه – يرحمه الله – لاذعا" كعادته : " هذوله أوادم ... و إحنا أوادم ...؟ " و لازلت أيضا" و مرارة الاستذكار في فمي أستعيد كلام وزير الداخلية الفرنسي حين تم إلقاء القبض على الإرهابي كارلوس في السودان مقابل دفع مبلغ خمسون مليون دولار للحكومة السودانية ، حين قال المسؤول الفرنسي للصحافة : " نحن لا نترك من يهدر الدم الفرنسي " ، أقول استذكرت هذا كله و أكثر منه و أنا أحاول أن أفهم منذ سنوات سبب إصرار الحكومة الكويتية على محاولة إغلاق هذا الملف قبل اغتيال المقبور مغنيه ، و يبدو أن ما نقل على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية السابق السيد / سعود العصيمي كان صحيحا" ، حين أورد بعد فترة قصيرة على حادثة اختطاف الجابرية ، بأن اتفاقا" سياسيا" قد تم بين الحكومة الكويتية و الحكومة الجزائرية و الإيرانية بأن صفقة إطلاق ركاب طائرة الجابرية يتعين أن يسبقها تعهد حكومي على أعلى مستوى بعدم ملاحقة الخاطفين – و هكذا كان – و أصبحت حكومة دولة الكويت هي الدولة التي قبلت بمفاوضة الإرهابيين و الخضوع لهم ، مما نتج عنه ما نراه حاليا" من إثارة لموضوع كان يمكن بسهولة التصدي له في حينه ، فما قيمة وعد يعطى لإرهابيين ؟ و لماذا يكتب على المواطن الكويتي أن يعيش خائفا" مذعورا" حين يسافر إلي بلد مثل الأردن أو سوريا أو إيران أو حتى مصر !؟ أتعلمون لماذا ؟ لأن بعضا" من هذه الدول تعلم أن لا حماية للكويتي من دولته ، و إذ كان هناك من يعترض على ما نقول فإننا نذكره بما تعرض له الدبلوماسي الكويتي في طهران ، و ما يتعرض له طلبتنا في الأردن ... يقول لي بعض الأصدقاء نتمنى أحيانا" أن يكون معنا جواز سفر أجنبي حين نتعرض إلي ما نتعرض له ، و يبدو أنه قدر الكويتيين أن وزارة الخارجية الكويتية تراعي المجاملات الرسمية على حساب أمن و مصلحة و سلامة أهل الكويت ، و إلا ما قولك يا وزير الخارجية ؟؟ .

صلاح الهاشم
salhashem@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق