الأربعاء، 19 مارس، 2008

صبــــــــاح جــــديـــــــد ..

قررت صباح أمس أن أبدأ صباحا" جديدا" يختلف عن سابقيه ، بمجرد استيقاظي من النوم ابتسمت في المرآة متعهدا" أن تبقى تلك الإبتسامة طيلة اليوم ، لم أحرص على فتح التلفاز أو قراءة الصحف كعادة كل يوم ، بل وضعت قرصا" لموسيقى الدانوب الأزرق ليوهان شتراوس هذا العملاق الموسيقي الجميل ، و رفعت الصوت عاليا" ، و ذهبت إلي المطبخ لأعد قدح الشاي الصباحي و سألت الطباخ إذا كان قد تناول إفطاره و رد متعجبا" بالإيجاب إذ لم يسبق أن سألته ذلك ، خرجت إلي الحديقة لملاعبة كلابي الثلاثة و دعوني أعرفهم عليكم : ( روكي ، دان و ناجر ) و هم ما بقى من عشرة كلاب مضى عليهم أكثر من خمسة عشر عاما" برفقتي ، و استذكرت و الابتسامة لازلت أحاول إبقائها قول كاتب ساخر : " كلما ازدادت معرفتي بالإنسان زاد حبي و احترامي للحيوان " ، كانت الكلاب قد فقدت في السنوات الأخيرة حاسة النظر و الشم لتقدم السن و مع ذلك كانت تستشعر يدي و هي تمر على ظهرها ، حملت أحدهم و شعرت بارتياح غريب حين قربته من صدري ، تمنيت أن يتم تدريس أبنائنا حب الحيوان و رعايته لكي ينمو الحس الإنساني لديهم ، أطعمتهم بيدي ، و كانت عيونهم تبرق بلمعان رغم خفوق الرؤية لديهم ، ذهبت إلي الناحية الأخرى من البيت ، كان هناك " قط شوارعي " نسبة إلي قطط الشوارع استوطن الحديقة الأمامية لدي قبل فترة ، و كنت أخشى ملامسته رغم وداعته ، و أوصيت بإطعامه يوميا" ، اليوم قررت أن أخرج و ألمسه و أداعبه ، فماذا الذي سيحدث ، سوف أغسل يدي بعدها ، كان جميلا" ، ذو شعر ناعم و بلونين الأسود و الأبيض ، عيناه بلون الفيروز الصافي ، كان جماله وديعا" ، و شعرت بحاجته إلي الحب و الحنان و المسح على شعره ، شعور بالألفة جذبني إليه ، أطلقت عليه اسم " رامو " و هو قط مقدس لدى طائفة هندية ، استمتعت لأول مرة إلي زقزقة العصافير و هي تتدافع و تتزاحم على بقايا تمر و رطب في شجرة النخل الموجودة ، أسرتني النظرة إليهم فهم يتزاحمون دون قتال ، يأكلون دون شراهة ، و يسمح بعضهم لبعض بالوصول إلي حبات التمر الناشفة و الجافة ، شعرت بالخجل من ذاتي ، فهم ضيوف في حديقتي ، أحضرت لهم بعض الحبوب و فتات من الخبز ، وقفت بعيدا" و استمتعت بتزاحمهم حولها ، قدت سيارتي مستمعا" إلي فيروز ، تركت المسار السريع لكل المستعجلين و منحت ابتسامتي لمن يتجاوزني من اليمين و حين وقفت أمام الإشارة ، كان الكل يقطع الطريق على سيارتي و كنت أسمح لهم مع ابتسامة تحولت إلي ما يشبه العدوى ، فقد كانوا يبادلونني إياها ، و يخففوا سرعتهم على استحياء ، كانت السيارات المتجاوزة على خط الطوارئ أكثر من أن تعد ، كنت أراقبهم و أتمنى لو أنهم قرروا ابتداء يومهم بابتسامة ، و سماع موسيقى ، وصلت إلي مكتبي ، استمتعت بتنشق رائحة القهوة الزكية ، لازالت الموسيقى تصدح ، أوصيت بعدم إعلامي بالأخبار السيئة ، أشعلت قليلا" من البخور ، تلذذت بكل دقيقة من هذا اليوم ... ترى هل أستطيع و أنتم تكراره مرة أخرى ؟؟

صلاح الهاشم
salhashem@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق