الأربعاء، 12 مارس، 2008

جـــــودا أكبــــــــــر

أكره حضور السينما في الكويت ، فليس هناك احترام لعقلية المشاهد أو ذكائه ، و قمت و آخرين برفع دعوى ضد وزارة الإعلام و شركة السينما فقط لإلزامهم بإحترام القانون و تطبيقه و هو الذي يتيح الحرية للمشاهد لحق الإختيار ، و لازالت منظورة أمام القضاء ، و مع ذلك فأنا من عشاق هذا الفن السابع الجميل ، و هي صناعة كان يمكن أن يكون للكويت فيها دور كامل و أساسي رغم أن إعلامي مخضرم مثل محمد السنعوسي كان دائما" يؤكد على أنه لا مستقبل للسينما في الخليج العربي ، و رغم ذلك رأينا نهضة سينمائية واعده في الإمارات و السعودية و قطر و البحرين ، بل و حتى العراق ، و مع ذلك فلا زالت السينما الهندية أو بوليوود تنتج أكثر من ثمانمائة فيلم سنويا" أي بمعدل فيلمين كل يوم !! من ضمن هذه الأفلام فيلم " جودا أكبر " و مدة عرضه أكثر من ثلاث ساعات و هو فيلم ذو خلفية تاريخية حول دور المغول المسلمين في الهند في القرن السادس عشر ، و هو دراما موسيقية رومانسية يتخللها دوما" بعض البهارات الجماهيرية مثل المعارك الحربية أو الأزياء و المجوهرات و الألوان التي بلغت حد الإبهار ، و مما لفت انتباهي هو تركيز الفيلم على تسامح الدين الإسلامي مع أصحاب الديانات الأخرى ، فالسلطان تاج الدين يتزوج من امرأة هندوسية و تشترط عليه أن تبقى على دينها و أن يقيم لها معبد صغير داخل القصر تعبد فيه آلهتها ، و يوافق السلطان على ذلك بعد أن يتلو خطبة في قيادات شعبه حول تسامح الدين الإسلامي مع الديانات الأخرى ، و لم يعجب هذا الكلام مشايخ الدين الإسلامي الذين اعترضوا على ذلك و حينها قال لهم السلطان : إن دوركم هو إعطاء النصح للناس و ليس إجبارهم على فعل شيء " ، و يبدو أن رغبة رجال الدين في التسلط على رقاب الحكام قبل الشعوب كان و لا يزال موجودا" بيننا ، و هذا الذي جعل رجل الدين الإسلامي المغولي " سردار " ينقلب على السلطان و يخرج عن أمره ، و يذهب للتحالف مع عدوه الهندوسي ، مما جعل القضية ليست نصرة للدين بقدر ما هي حماية للسلطة الدينية التي يريدون إخضاع الناس بها لصالح أجندتهم الخاصة ، أروع ما في خطبة هذا السلطان حين علم بخيانة مستشاره الديني الأول حين قال مخاطبا" باقي رجال الدين بعمائمهم و لحاهم : " للذهب صوت حين يرمى على الأرض ، و لا صوت له حين يلتقط " .

فيلم جميل و يصلح عرضه لكل زمان و مكان و دولة و رجال ، فقط أخشى عليه من رقابة وزارة الإعلام حين يأتي إلي الكويت و بالمناسبة من هم أعضاء الرقابة على السينما في هذه الوزارة ؟ و ما هي مؤهلاتهم ؟ سؤال نتمنى من أحد نواب مجلس الأمة طرحه للاستفادة و العلم .. فقط لاغير ..!!

صلاح الهاشم salhashem@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق