الثلاثاء، 22 أبريل، 2008

جـــــوار ... بدون حـــــوار ..

لا أفهم كمواطن لماذا يتم عقد لقاء دول جوار العراق فقط للحوار ! و لماذا لا يتم فتح قنوات إتصال مباشرة مع كل دولة على حده و في كل وقت و على كل المستويات ؟ لماذا نحن بحاجة إلي رعاية دولية فقط لكي نتحاور حول ماذا يجب أن نفعل . و متى نفعله ؟ و مع من ؟ غريب أمرنا ، فالعراق يعلن و بأعلى صوته منذ سنوات تحريره بأن إيران تتدخل تدخلا" مباشرا" في البصره و تؤثر على الأمن الإقليمي فيه و تساند طائفة ضد أخرى ، و يصرخ العراق منذ زمن مطالبا" " الشقيقة " سوريا بإغلاق حدودها بعد تدفق الإرهابيين عليها ، و يعتب على الأردن الذي يضيق الخناق على العراقيين المهاجرين إليه ، و ينظر إلي الكويت نظرة ليس فيها من الإطمئنان أعني من قبل الكويتيين للعراقيين لأسباب عديدة و متنوعة أبسطها المزارع الحدودية العراقية في الأراضي الكويتية و رفض الحكومة العراقية حتى تاريخه القبول بالتعويضات التي قررتها الأمم المتحدة للتعويض عن أصحاب هذه المزارع مما يجعلها أزمة صامتة تكبر أمام أعيننا ، و لا ننسى رغبة الكويت في البدء بالتنقيب في حقول الشمال ، بالإضافة إلي الكره التقليدي الذي أورثه نظام صدام البائد للعراقيين عموما" و أهل البصره خاصة ضد الكويت و أهلها ، أما السعودية فنظرا" لإغلاق الحدود معها فليس هناك – علنا" على الأقل ظواهر إيجابية متبادلة ، و مع كل هذا الحراك السياسي و العسكري و الطائفي في العراق تأتي أمريكا للضغط على الكويت للتنازل عن الديون العراقية للكويت المقررة بقرارات الأمم المتحدة ، بل و يتمادى الجانب الأمريكي في إسقاط هذه الديون بحجة عدم وجود مجلس أمة يمنع ذلك ، و كأنه يراهن على وجود جفوه أو تباعد بين الرأي الحكومي و رأي مجلس الأمة و للأسف الشديد فإن جماعتنا الحكوميون ليسوا شاربي حليب سباع ، و هم بتراخيهم و ترددهم ، و عدم الجزم في رفض هذا المطلب الأمريكي – العراقي – يطبقون بذات المضمون هيكلية وعد بلفور الذي أعطى من لا يمتلك لمن لا يستحق ، فالعراق أغنى من الكويت بإحتياطياته النفطية ، و مياهه ، و مساحته الجغرافية و بتعدد مصادر دخله ، و يبدو أن المسألة أكبر من مجرد إسقاط ديون ففي اعتقادي فإن مجرد القبول الكويتي الرسمي لهذا الموضوع يعطي إشارة إلي أن الكويت تقبل التفاوض و تخضع للضغوط مما يفتح شهية الجانب العراقي إلي مراجعة الحدود الكويتية التي تم ترسيمها بقرار دولي لأول مرة في تاريخ الدول الحديثة ، و إعادة النظر في إتفاقية الممر البحري من خلال جزيرة بوبيان لاسيما أن العراق يقوم حاليا" بتعميق ميناء أم قصر من خلال شركة روسية – فرنسية – و هم بصدد الإنتهاء منه خلال السنة القادمة ، و يبدو أن إنشغال مرشحينا بالمعركة الإنتخابية قد جعلهم يركزون في ندواتهم و أحاديثهم حول أمور ثانوية للغاية بدلا" من التركيز على عدم التفريط في أموال الأجيال القادمة أو التساهل في قضية الحدود ، و هي أمور سياسية من الخطورة بمكان أن تترك للحكومة الكويتية " الرشيدة " منفردة !!

و يا ناخبي الكويت ، يا شيبها و شبابها ، و يا نسائها و فتياتها ، أرجوكم رجاء المحب ، أثيروا هذه المواضيع لدى لقائكم بمرشحيكم و أجعلوهم يعدونكم بالوقوف صفا" واحدا" مع مصلحة الكويت و القرارات الدولية و إن أي قرار يتخذ يجب أن يتم تحت قبة عبدالله السالم و ليس خارجها ، و إذا قال قائل إن أمن الكويت يتعين أن يجعل العلاقة مع دول الجوار حسنة وجيدة و متساهلة ، فلا مانع شريطة أن نتعامل بنديه و مساواة و ليس بخلاف ذلك ، و أنا على يقين بأن هناك العديد من الوسائل الإقتصادية يمكن نقاشها مع العراقيين بشأن جدولة هذه الديون أو استبدالها بمشاريع صناعية أو زراعية شريطة الحفاظ على الحق الكويتي و عدم إسقاط و لو فلس أحمر واحد .

و يا دول الجوار .... لنبدأ بالحوار فيما بيننا و لنشرك شعوبنا فيما نحن مقدمون عليه ، فقد شبعنا من الوصاية و التوجيه و الإرشاد و لو أنصف الزمن – و ما هو بناصف – لكان الشعب هو الناصح لحكومته ، و لله در معروف الرصافي حين يقول :
" كيف النجاح و أنتم لا إتفاق لكم ....
و العود ليس له صوت بلا وتر ...
مالي أراكم أقل الناس مقدرة
يا أكثر الناس عدا" غير منحصر ... "


صلاح الهاشم
salhashem@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق