الأربعاء، 23 أبريل، 2008

فهمي هويدي بين إحقاق الحق ... تزييف الوعـي ..

أولا" ، و حتى لا نتهم بما هو ليس فينا فالعنوان أعلاه هو في حقيقته عنوانيّ كتابين للأستاذ فهمي هويدي ، و هو كاتب يكتب رأيا" ما ، في وقت ما ، ثم يجتهد و يراجع النفس فيعود عن رأيه إما بكتاب أو بمقال وهمي خصلة حميدة في الرجوع عن الخطأ قل أن نراها عند غالبية مثقفينا ، الأستاذ هويدي و في لقاء متنوع الإجابات في الرؤية يوم الأحد الماضي ، أجاب عن سؤال للزميل أسامة أبو زيد حول خطورة إيران على العرب فقال الأستاذ هويدي بالحرف : " عيب ترديد هذا الكلام ، إيران لا تحتل أرضا" عربية " .
فأعاد عليه الزميل السؤال مصححا" : " لكنها رأى إيران احتلت ثلاث جزر إماراتية "– و هنا كانت الإجابة التي نعتقد أن الأستاذ فهمي مطالب بتأليف كتاب لتبريرها قد يكون عنوانه عنوان هذه المقالة إذ قال و بالحرف الواحد أيضا" : " أولا" الشاه هو الذي أحتل الجزر ، ثانيا" لماذا نطالب بإعادة الجزر ؟ هل لجعلها قاعدة عسكرية للأمريكيين ؟ ثالثا" العلاقات بين إيران و الإمارات لم تنقطع و مستمرة فهل نكون ملكيين أكثر من الملك ؟ ..... "
و هنا استوقفني أكثر من تساؤل مشروع نطرحه على الأستاذ هويدي ، إذا كان ذاك رأيه ، فإننا نسأله و بالقياس على ذلك بإعتبار إن شخص الرئيس الذي يحكم دولة ما منفصل عن شخصية الدولة ، فكان يجب على مصر أن تقبل بإحتلال سيناء الذي تم في عهد عبدالناصر و لا تحاول حتى التفكير في إرجاعها ، و كذلك طابا ، و سيناء التي تقول مصر إنها قد تحررت و مع ذلك تمنع إتفاقية كمب دايفيد أن يزيد عدد الجنود المصريين فيها عن ستمائة جندي مسلحين بأسلحة خفيفة و بل أن هناك قاعدة أمريكية صغيرة أوي " موجودة في سيناء و لم يقل أحد من العرب أن تحرير أرض عربية يمكن أن يؤدي بها لتكون قاعدة أمريكية ، و كيف يمكن تبرير احتلال أرض عربية كالجزر الإماراتية بإحتلال إيراني على اعتبار أنه أفضل من الإحتلال الأمريكي و هل هناك فرق بين إحتلال و آخر ؟ أم أن ذلك تم لمجرد أن الطرف الأضعف حاول حل موضوعها سلميا" كمثال الإمارات و إيران ؟؟ هذه واحده .... و الثانية و بذات المقياس أن العلاقة بين السلطة الفلسطينية و إسرائيل هي سمن على عسل أقصد بين قادة السلطة و إسرائيل و ليس الشعب الفلسطيني الذي يسقط منه الشهداء يوميا" ، و مادام الأمر كذلك فلماذا يشغل العرب أنفسهم بمقاطعة إسرائيل ؟ و لماذا نجد كتاب و مثقفين يهاجمون تلك الدول العربية أو تلك لمجرد أنها التقت إسرائيل في محفل دولي أو ترغب بإقامة علاقة ما معها ، بل و حتى يمتد الأمر على استقامته ما الذي يدفع شعبا" أصيلا" كالشعب المصري إلي استمرار مقاطعته لإسرائيل ثقافيا" و أدبيا" ، رغم أن السلطة الفلسطينية و قادتها يطبعون القبلات على وجنة وزيرة الخارجية الإسرائيلية و رئيسها ؟ هل يفترض بالشعب المصري أن لا يكون ملكيا" أكثر من الملك ، و يعلن أنه ليس هناك أي إشكالية لديه مع إسرائيل ، و تبدأ العلاقات بالتطبيع على ذات المبدأ الذي تنادي به ؟ أم أن الأستاذ هويدي يرى أن الاحتلال الإسرائيلي ( كخه ) و الإيراني ( دحه ) على الرأي المثل المصري الجميل ؟

أستاذ فهمي هويدي ، يبرر الخطأ الإيراني بإحتلال الجزر أيام الشاه ، بخطيئة استمرار هذا الإحتلال في عهد ثورة تقول عن نفسها بأنها إسلامية و أنها نصيرة المظلومين ، و خطأن يا أستاذ فهمي لا يصنعان أبدا" صوابا" واحدا" .

أما الإدعاء بأن أي أرض خليجية سوف تتحول إلي قاعدة أمريكية فهو كلام جارح من شخص يعلم يقينا" أن بيته بأكلمة من زجاج فالمعونة الأمريكية التي هي صدقة تعطى و تمنح لازالت موجودة مع مصر ، و سيناء يمنع على جيشها الوصول إليها ، و في النهاية فإن أمريكا ليست بحاجة إلي هذه الجزر لتكون لها قاعدة ، و هي التي اعتبرت العراق بأكمله غربا" و أفغانستان شرقا" قواعد أمريكية دائمة .....

و يا أستاذ فهمي هويدي ، قد نغفر للمثقف حسن النية سقطته و خطأه ، و لكن كيف نبرر سقطة العليم بأقوال هذه المنطقة و القارئ لتاريخها و ناسها و الذي نفترض فيه دوما" حسن النية ... و قوة الحجة ؟؟

صلاح الهاشم
salhashem@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق